الحوثيون يتحسسون رؤوسهم مع تزايد احتمال الضربة الأمريكية لإيران
بينما يحاول الحوثيون التظاهر في مواقفهم السياسية والإعلامية بالتماسك وعدم القلق، تُظهر تحركاتهم الميدانية خلاف ذلك، إذ يشعرون بالارتباك والذعر كلما اقترب موعد الهجوم الأمريكي المحتمل على إيران، خصوصًا إذا كان أكبر من الهجوم السابق. وتعزز ذلك تقارير إعلامية أمريكية، فمع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، والمحددة بعشرة أيام للاستجابة لمطالبه أو التعرض للأسوأ، تتزايد التحركات الدبلوماسية في اللحظات الأخيرة للتوصل إلى اتفاق لتجنب السيناريو العسكري الذي تحضّ عليه إسرائيل، ويبدو أنها قد نجحت في إقناع واشنطن به، كما يرى الخبير في الشؤون الإيرانية البروفيسور الزويري.
القلق الحوثي من تداعيات الضربة الأمريكية المحتملة على إيران
ومع أن المراقبين يعتقدون أن أي هجوم أمريكي محتمل، حتى ولو كان أكبر من الهجوم السابق الذي استهدف المنشآت النووية الإيرانية، من غير المرجح أن يؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، إلا أنه مع ذلك يبدو باعثًا كبيرًا للقلق بالنسبة للحوثيين، بوصفهم وكيل إيران في اليمن، التي ساعدتهم في تطوير قدراتهم العسكرية المتمثلة في الأسلحة عبر الخبراء والتكنولوجيا، بالإضافة إلى الدعم المالي وشحنات الوقود.
وهم ينظرون إلى المسألة ليس من زاوية إسقاط النظام الإيراني، فهذا الخيار لا يزال مستبعدًا، وإنما من زاوية انعكاس أي تصعيد أمريكي–إسرائيلي على وضعهم الأمني والسياسي.
وقد تعزز هذا القلق مع تصاعد الاهتمام الأمني والسياسي الإسرائيلي بالحوثيين منذ تزايد هجماتهم بعد السابع من أكتوبر 2023، حيث أعلن وزير دفاع الاحتلال قبل أيام أنه تم "القضاء على الحوثية"، في إشارة إلى اغتيال ما يُسمّى "رئيس هيئة الأركان الحوثية" محمد الغماري في ضربة جوية قُتل فيها بصنعاء.
كما ربط الحوثيون بين التحركات الأمريكية تجاه طهران وبين ما يرونه توجهًا إسرائيليًا نحوهم، خاصة بعد أن رفع ممثل الكيان في الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن صورة تتضمن شعار الحوثيين باللغة العربية، قائلاً إنهم يشكلون خطرًا، وهو ما اعتبره مراقبون بمثابة محاولة لدفع واشنطن للتعامل مع الحوثيين على غرار حزب الله اللبناني.
البحر الأحمر والتصعيد الإقليمي: لماذا تخشى الجماعة اتساع دائرة المواجهة؟
يرى الكيان أن الاتفاق الأمريكي–الحوثي الذي تم بوساطة سلطنة عُمان خلال الفترة الماضية، والقاضي بوقف الهجمات المتبادلة بعد أشهر من التصعيد العسكري، يمنحه هو هامش حركة أوسع، خصوصًا أنه يعتبر نفسه غير معنيّ به ولم يكن طرفًا فيه، وهو ما يعني – من وجهة نظره – حرية أكبر في تنفيذ ضربات جوية على غرار تلك التي استهدفت البنية التحتية المدنية في الحديدة وصنعاء، دون أن يتقيد بالاعتبارات التي تحكم واشنطن في إطار ذلك الاتفاق.
الحوثيون من جانبهم، يربطون بين أي تصعيد أمريكي ضد إيران وإمكانية توجيه ضربات مماثلة ضدهم، أو على الأقل تقليص الدعم الإيراني لهم، باعتبارهم آخر حلفاء طهران الذين لا يزالون – من وجهة نظر إسرائيل – يشكلون خطرًا بامتلاكهم صواريخ بالستية قادرة على الوصول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وخلال العامين والنصف الماضيين تمكن الحوثيون من تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب بدرجة كبيرة، حيث استهدفوا في البداية السفن الأمريكية وتلك التي يقولون إنها مرتبطة بالكيان، ثم تطور الأمر ليشمل سفنًا بريطانية وتجارية أخرى، ما جعل منطقة البحر الأحمر عالية المخاطر بالنسبة لشركات الشحن، ورفع رسوم التأمين، وانعكس ذلك حتى على أسعار السلع الواصلة إلى اليمن.
وبالنسبة لواشنطن، فإن تأمين الملاحة البحرية يمثل أحد أهداف سياستها الخارجية، بينما يرى ترامب أن الأولوية هي حماية السفن الأمريكية، وهو ما سعى إلى تحقيقه عبر الاتفاق المبرم مع الحوثيين.
ومع ذلك، فإن التأثير الإسرائيلي على القرار الأمريكي قد يجعل خيار التصعيد ضد الحوثيين قائمًا خلال الفترة المقبلة، في وقت يتظاهر فيه الحوثيون إعلاميًا بعدم الاكتراث لأي تهديدات، ويؤكدون جاهزيتهم لمواجهة كافة الاحتمالات. فقد عقد "القائم بأعمال رئيس حكومتهم" اجتماعًا لما يُسمّى لجنة الطوارئ لبحث الاستعدادات لأي طوارئ محتملة ومواجهة التحديات، بالتزامن مع دفعهم بتعزيزات إلى جبهات القتال، في مؤشرات تعكس حجم القلق الذي يشعرون به رغم خطابهم العلني المتماسك، خصوصًا في ظل عدم وجود أي تحرك عسكري مباشر من جانب الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا تجاههم في الوقت الراهن.