الميسري يرفض تيار الإرياني ويكشف عمق الانقسام داخل المؤتمر

2026-05-13 01:14 الهدهد/خاص:
الإرياني والميسري يتوسطهما شعار المؤتمر
الإرياني والميسري يتوسطهما شعار المؤتمر

بعد أيام من إعلان ما سُمّي بـ"تيار استعادة دور المؤتمر" بقيادة وزير الإعلام والثقافة معمر الإرياني، خرج المهندس أحمد الميسري، رئيس ما يُعرف باللجنة التحضيرية للمؤتمر الشعبي العام الجنوبي، ببيان أكد فيه رفضه التعاطي مع هذا التيار بأي شكل من الأشكال، في موقف يعكس حجم الانقسام والخلافات التي تعصف بحزب المؤتمر الشعبي العام، وتجاذبات أجنحته المختلفة وارتباطاتها الإقليمية.

رفض "جنوبي" لتيار الإرياني

وفي بيان مذيل باسم خالد دهمس النخعي، سكرتير "اللجنة التحضيرية"، وُجّه كتعميم تنظيمي إلى فروع الحزب في المحافظات والمديريات، شددت اللجنة على تمسكها بمخرجات مؤتمراتها السابقة المنعقدة في عدن خلال عامي 2014 و2018، ورفضها الانخراط في أي خلافات أو استقطابات تدور داخل أجنحة المؤتمر الشعبي العام في الداخل أو الخارج.

ويُعد الميسري، الذي شغل منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية بين عامي 2017 و2020، من أبرز الشخصيات التي تبنت منذ عام 2014 مشروع التعامل مع المؤتمر في المحافظات الجنوبية بوصفه كياناً منفصلاً عن الحزب الأم، في خطوة اعتبرها خصومه آنذاك تكريساً مبكراً للانقسام الذي تعمق لاحقاً عقب مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح على يد الحوثيين نهاية عام 2017.

وأكدت اللجنة في بيانها ضرورة الالتزام بتوجيهاتها التنظيمية وعدم التعاطي مع أي دعوات أو تحركات خارج إطارها، مشيرة إلى أن أي نشاط أو تواصل باسم "المؤتمر الشعبي الجنوبي" يجب أن يتم حصراً عبر اللجنة التحضيرية، وليس من خلال مبادرات فردية أو اصطفافات متفرقة.

كما أوضحت أن المشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي ستقتصر على القيادات الملتزمة بخط ونهج اللجنة، محذّرة مما وصفته بـ"الدعوات المشبوهة" أو التحركات الخارجة عن إطارها التنظيمي.

انقسام المؤتمر يتعمق سياسياً

ويُعد هذا الموقف أول موقف واضح من جهة تمثل شريحة واسعة من قواعد المؤتمر في المحافظات الجنوبية، يرفض التيار الذي أطلقه معمر الإرياني نهاية أبريل الماضي، وهو ما يشكل ضربة لجهوده الرامية إلى توحيد صفوف الحزب وإعادة تشكيل قيادة موحدة له.

ويقول مصدر سياسي مقرب من الميسري إن هذا الموقف ينسجم مع توجهات اللجنة التحضيرية منذ تأسيسها، والقائمة على التعامل مع المؤتمر في المحافظات الجنوبية باعتباره كياناً مستقلاً عن بقية أجنحة الحزب، ولا علاقة له بالصراعات الداخلية بين تلك الأجنحة.

ولم يُخفِ المصدر، في حديثه لمنصة "الهدهد" مشترطاً عدم الكشف عن اسمه، أن الميسري يسعى للحفاظ على تمثيل سياسي واجتماعي للمؤتمر في الجنوب، يسمح له بالبقاء لاعباً في المشهد السياسي والمشاركة بثقل في أي حوار جنوبي ترعاه السعودية خلال المرحلة المقبلة.

حوار الرياض وحسابات الجنوب

برزت فكرة الحوار الجنوبي–الجنوبي بعد إنهاء سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات على محافظتي حضرموت والمهرة مطلع يناير الماضي، في عملية عسكرية قادتها قوات "درع الوطن" بدعم سعودي مباشر، وهو ما أعقبه توجه سعودي للدفع نحو حوار بين مختلف القوى الجنوبية برعاية الرياض.

وبحسب المصدر، فإن الميسري أبدى تأييده لفكرة الحوار بين الجنوبيين، وأكد تلقيه دعوة من الرياض، إلا أنه لم يظهر حتى الآن في أي نشاط رسمي مرتبط بالحوار، كما لم يحظَ بالحضور الإعلامي والسياسي الذي مُنح لقيادات المجلس الانتقالي، التي سُمح لها بالتعبير عن مواقفها السياسية والانفصالية عبر وسائل الإعلام السعودية.

وأشار المصدر إلى أن الميسري كان يتوقع دوراً أكبر من مجرد توجيه دعوة له، باعتباره شخصية تمتلك حضوراً سياسياً واجتماعياً في عدد من المحافظات الجنوبية، لكنه في الوقت نفسه لا يرغب في معاكسة أي ترتيبات سياسية أو عسكرية تتبناها السعودية في الجنوب، أو الظهور في موقف متقاطع مع الرياض.

وأضاف أن وزير الداخلية السابق يرى أن من حقه الحفاظ على الكيان التنظيمي الذي يمثله المؤتمر الشعبي العام الجنوبي، وعدم ذوبانه في أي جهود لتوحيد المؤتمر قبل انعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي، خصوصاً أن مشاركته – بحسب المصدر – ستكون أكثر تأثيراً عندما تتم عبر كيان سياسي منظم، وليس بصفته الشخصية فقط.

صراع سعودي إماراتي متصاعد

ويعتقد الميسري، وفق المصدر ذاته، أن الاحتفاظ بهذا الكيان يمنحه موقعاً تفاوضياً وسياسياً أفضل في أي تسوية مستقبلية، سواء في إطار دولة اتحادية أو أي صيغة سياسية قادمة، بما يسمح له بالبقاء ضمن دائرة صناع القرار في الجنوب.

وكانت منصة "الهدهد" قد تناولت في تقرير سابق الصراع المتصاعد داخل حزب المؤتمر الشعبي العام بعد إعلان "تيار استعادة دور المؤتمر" بقيادة معمر الإرياني، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإعادة توحيد الحزب المنقسم منذ مقتل علي عبدالله صالح عام 2017.

وكشف التقرير أن التحرك لا يقتصر على كونه مبادرة تنظيمية داخلية، بل يرتبط – بحسب مصادر سياسية – بمسار سعودي أوسع لإعادة ترتيب المشهد السياسي والعسكري في اليمن وتقليص النفوذ الإماراتي، خصوصاً داخل الأجنحة المحسوبة على عائلة صالح والمجلس الانتقالي.

وبحسب التقرير، فإن السعودية تعمل على مسارين متوازيين؛ الأول عسكري يهدف إلى دمج التشكيلات المسلحة المختلفة، بما فيها القوات المدعومة إماراتياً، والثاني سياسي يقوم على توحيد القوى الجنوبية وإعادة تشكيل المؤتمر الشعبي العام بقيادة أكثر قرباً من الرياض.

كما أشار التقرير إلى أن إسناد هذه المهمة لمعمر الإرياني جاء بدعم سعودي، باعتباره شخصية مقبولة نسبياً داخل أوساط المؤتمر، ولديه علاقات جيدة مع معظم الأجنحة باستثناء الجناح المتحالف مع الحوثيين.

وأوضح التقرير أيضاً أن جناح أحمد علي وطارق صالح ينظر بقلق إلى هذه التحركات، خشية أن تؤدي إلى سحب النفوذ السياسي والتنظيمي والعسكري الذي بنياه خلال السنوات الماضية، خاصة مع الحديث عن دمج قوات "المقاومة الوطنية" ضمن تشكيلات عسكرية جديدة تشرف عليها السعودية.

ويخلص التقرير إلى أن الأزمة داخل المؤتمر لم تعد مجرد خلاف تنظيمي، بل تحولت إلى صراع نفوذ إقليمي بين السعودية والإمارات، يتداخل فيه الحزبي بالعسكري، وسط تساؤلات حول مستقبل الحزب وما إذا كان سيتوحد مجدداً أم سيبقى موزعاً بين مراكز نفوذ متنافسة.