حين يخاف البعض من عودة الأواصر

أحمد ناصر حميدان

لم يعد الأمر عند البعض مرتبطاً بالرياضة ولا بنتائج المباريات، بل أصبح الخوف الحقيقي لديهم من أي مشهد يعيد اليمنيين إلى بعضهم البعض، أو يذكرهم بأن ما يجمعهم أكبر بكثير مما يفرقهم.

ولهذا تجدهم ينزعجون من خطوة يقوم بها نادي التلال، ليس لأن التلال أخطأ، بل لأنهم يخشون أن تعود الأواصر الاجتماعية والإنسانية، وأن يستعيد اليمنيون شيئاً من روح اللحمة التي أنهكتها السياسة والصراعات.

الرياضة عبر التاريخ لم تكن مجرد منافسة داخل الملعب، بل كانت دائماً مساحة لتقريب الشعوب وتخفيف الاحتقان وكسر الحواجز النفسية. وفي أشد مراحل الحروب حول العالم، بقيت الرياضة والثقافة والفن نوافذ صغيرة يتسلل منها الأمل نحو الناس.

لكن هناك من اعتاد على خطاب الانقسام حتى أصبح يرى في أي تقارب تهديداً لمصالحه أو لمزاجه السياسي، ولذلك يحاول تفسير كل خطوة بروح الصراع لا بروح الوطن.

المؤلم أن البعض لم يعد قادراً على رؤية الأمور خارج إطار التخوين والمزايدة، وكأن المطلوب من اليمنيين أن يستمروا في القطيعة إلى الأبد، وأن تبقى الجراح مفتوحة دون محاولة للتقارب أو التهدئة أو إعادة بناء الثقة بين أبناء البلد الواحد.

الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح هي أن اليمن لن يتعافى بالكراهية، ولن يُبنى بالتحريض، ولن ينهض إذا ظل أبناؤه يخافون من بعضهم البعض. وأي خطوة تُعيد للناس شعورهم الطبيعي بأنهم شعب واحد، مهما كانت بسيطة، فهي خطوة تستحق الاحترام لا الهجوم.

قد يختلف الناس في السياسة، وهذا أمر طبيعي، لكن لا ينبغي أن يصل بنا الاختلاف إلى محاربة كل مساحة تجمع اليمنيين أو تعيد إليهم شيئاً من الروح الوطنية والإنسانية. فالذي يخيف دعاة الانقسام حقاً ليس مباراة كرة قدم، بل فكرة أن اليمنيين قد يكتشفون مجدداً أنهم أقرب إلى بعض مما صُوِّر لهم طوال سنوات.