رواتب مقطوعة وأسواق خاوية… رمضان ثقيل على صنعاء

2026-02-18 01:40 الهدهد/خاص:
رواتب مقطوعة وأسواق خاوية… رمضان ثقيل على صنعاء

"اليوم عاكفين في بيوتنا في انتظار أن يمنّ الله تعالى علينا من فضله بكرتون تمر أو سلة غذائية من هنا أو هناك..!، بهذه الكلمات صرخ الأكاديمي اليمني، أكرم عطران عميد مركز التعليم المستمر وخدمة المجتمع بجامعة إب.

جاءت صرخة الدكتور عطران في صفحته على "الفيس بوك" لتلخص الوضع المأساوي الذي يعيشه المواطنون في مناطق سيطرة جماعة الحوثي مع حلول شهر رمضان المبارك، واستمرار قطع المرتبات منذ عشر سنوات.

وقارن عطران بين الوضع قبل الانقلاب الحوثي وبعد الانقلاب وقال: "مثل هذه الأيام ونحن في المولات والأسواق نستعد بما لذ وطاب لاستقبال الشهر الكريم..!!"، مكتفيًا بالدعاء على من كان سببًا في وصول الناس إلى هذا الحال.

وقال: "الحمدلله على كل حال، ولا سامح الله من كان السبب" في إشارة إلى الحوثيين الذين يواصلون قطع مرتبات الأكاديميين والموظفين منذ عشر سنوات.

لم يكن حال الدكتور عطران، أفضل حالا من م م العميسي، والذي يعمل موظفًا في منطقة الكهرباء بأمانة العاصمة، مشيرا إلى الوضع المأساوي الذي يعيشه موظفو هذا القطاع الحيوي الإيرادي.

يقول م العميسي لمنصة "الهدهد"، للشهر الرابع ونحن بدون مرتبات، رغم أننا نقوم بتوريد ما يقارب نصف مليار من منطقة واحدة فقط بالأمانة كل عشرة أيام، ولكن لا نعلم أين تذهب هذه الأموال؟

وهو الحال نفسه الذي يعيشه التربوي محمد كامل، والذي يعمل موظفا منذ ثلاثة عقود ونصف، مؤكدا أن رمضان بات محطة مرهقة للمواطنين بكل ما للكلمة من معنى، خصوصًا في مثل هذه الظروف التي يتمنى الإنسان فيها الموت كل لحظة.

يقول محمد لمنصة "الهدهد"، "حتى النصف الراتب الذي كان مخصص لنا، حرمنا منه بحجة أننا لسنا من القوة الفاعلة في الميدان، رغم أني مستمر في عملي ولكن ظروف المرض وكبر السن أعاقتنا عن مواصلة العمل"، وأضاف: "هكذا يموت الإنسان وهي حي".

ركود اقتصادي حاد وتراجع القدرة الشرائية

انعكس هذا الوضع الذي يعيشه المواطنين في مناطق سيطرة جماعة الحوثي في ظل استمرار انقطاع المرتبات على مختلف القطاعات، حيث أدى هذا الأمر إلى تدهور غير مسبوق وركود اقتصادي مخيف.

يقول محمد، تاجر في باب اليمن لمنصة "الهدهد"، هناك ركود اقتصادي لم نعهده من قبل، صحيح أن هذا التراجع نعيشه منذ بضع سنوات ولكنه في هذا العام أشدّ، مؤكدا أن الحركة التجارية تشعرك وكأنك في شهر محرم وليس قرب رمضان.

وفي هذا الصدد، يشير الخبير الاقتصادي علي التويتي، إلى أن حلول شهر رمضان هذا العام يأتي في ظل تراجع غير مسبوق في استعدادات المواطنين، مقارنة بالسنوات الماضية التي كانت تشهد نشاطًا تجاريًا مبكرًا يبدأ منذ شهر رجب.

وأوضح في منشور له على "الفيس بوك"، أن الحركة التجارية الحالية لا تتجاوز 20% من مستوياتها قبل عام 2020، بينما تكاد تكون معدومة في المناطق الريفية التي يقطنها نحو نصف سكان اليمن، حيث تبدو الأسواق في حالة ركود تام وكأن الموسم خارج فترة الذروة الرمضانية.

ويربط الخبير الاقتصادي هذا التراجع بشكل مباشر بتدهور القدرة الشرائية نتيجة انقطاع الرواتب أو تدنيها، مؤكدًا أن الرواتب تمثل المحرك الأساسي للاقتصاد، وأن انتظام صرفها يؤدي إلى تنشيط الأسواق واستعادة التوازن الاقتصادي، كما حدث في سنوات سابقة عندما أسهم صرف مستحقات الموظفين في تحريك السوق بشكل واسع.

وأكد التويتي أن أي تعافٍ اقتصادي حقيقي يظل مرهونًا بإعادة صرف الرواتب بصورة كاملة وبمستويات تضمن الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي يبقي الاقتصاد في حالة اختناق ويحدّ من فرص التعافي.

تضييق على التجار وغياب الحركة التجارية

وشكا عدد من التجار في العاصمة صنعاء، من ركود حاد وغياب شبه تام لحركة الشراء وذلك في ظل الإجراءات وحملات التضييق التي تقوم بها جماعة الحوثي ضد التجار والمستثمرين.

وأكد التجار، أن الأسواق التي كانت تعج بالمتسوقين في مثل هذا الموسم باتت خالية، في ظل تراجع القدرة الشرائية واشتداد الأزمة المعيشية في مناطق سيطرة الحوثيين، ما انعكس شللاً واضحاً على النشاط التجاري.

وكان عدد من التجار قد أعلنوا خلال اجتماع للغرفة التجارية بصنعاء استعدادهم لبيع مصانعهم ومحالهم التجارية في صنعاء، وذلك لمواجهة حملات التضييق التي تقوم بها جماعة الحوثي ضدهم وفي مقدمتها ارتفاع الجمارك والضرائب.

ويعيش السكان في مناطق سيطرة الحوثيين أوضاعا إنسانية صعبة وتدهور الأوضاع المعيشية الناتجة عن انقطاع المرتبات وارتفاع البطالة، والذي أدى إلى ركود اقتصادي غير مسبوق.