لم يمنعوا رحلات طارق صالح .. مطار المخا الدولي.. حين قتل الحوثيون الفرحة في مهدها بإيعاز من الإمارات

2026-02-04 19:52 الهدهد - خاص
مطار  المخا الدولي
مطار المخا الدولي

لا يختلف اليمنييون أن دخول الإمارات ضمن التحالف العربي في اليمن العام 2015 ثم خروجها منه بقرار رئاسي مفتتح العام 2026، كان لغماً إذ لبث أن انفجر حتى جواً من خلال منع تشغيل مطار المخا الدولي غربي البلاد، وذلك بعد شهر من إعلان خروجها. في حين أشارت أصابع الحكومة اليمنية بعد ساعات إلى الحوثيين وعلى استحياء تحفظت على أسباب أخرى جوهرية وراء عودة الرحلة الأولى لطيران اليمنية إلى مدينة جدة السعودية.

ففي 1 فبراير/ شباط 2026، وصل محافظ محافظة تعز نبيل شمسان وعدد من مسؤولي السلطة ومعهم مراسلو وسائل إعلام محلية ودولية وناشطون إلى حرم مطار المخا لتدشين أول رحلة جوية منه "مدنية"، أعلن عن موعدها في وقت سابق وعلى نحو مفاجئ من الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد.

خلا المطار صباح الأول من فبراير من أي أعلام إماراتية إضافة إلى أنه لم ترفع صوراً لحكام الإمارات ولطارق صالح، وهو ما أعده مراقبون أن افتتاح المطار جاء على عكس ما كان يخطط له، كون المطار يعد أحد أبرز وسائل أبوظبي الناعمة في اليمن والتي أنشأتها لأهداف عدة.

وبموازة ذلك لم يكن بحسبان الإمارات ولا حتى عضو مجلس القيادة الرئاسي "طارق صالح" والمقربين منه افتتاح المطار بهذه السرعة، وبهذه الطريقة، حيث تداولت صور الافتتاح على نحو كبير، ظهرت فيه صورة يتيمة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في حين احتوى المطار على أعلام الجمهورية اليمنية كرمزية وطنية وحيدة.

ما حدث وفق كثيرين، مثّل ضربة أخرى لأبوظبي ومشروعها في اليمن، كما عُد خروجاً مقصوداً لسيناريو المطار، الذي أنشأته لأجندة سياسية وعسكرية أكثر منه إنسانية. فالمطار أحد أدواتها الناعمة أنشأته ليصب في صالح عضو الرئاسي "صالح" كي يتوج حاكماً لتعز وما جاورها إضافة إلى منصبه في مجلس القيادة فيكون بمثابة فاتح وقائد استثنائي، وهو ما لم يتحقق.

صورة طارق التي لم تكتمل

عانت الإمارات كثيراً لتسويق طارق صالح، ولم تنجح سواء في المحافظات الجنوبية أو حتى في تعز، إلا إنها ظلت تعمل وفق تدرج وتحسين جزئي للرجل، الذي كان يعرف بمدرب فرق القناصة إبان مشاركته للحوثيين في الحرب على أبناء تعز وعموم اليمنيين.

وفي حين كانت "أبوظبي" تسعى إلى فرض "طارق صالح" كقائد أوحد للمحافظات الشمالية اختارت أن تكون في "تعز" بدايته، وذلك بعد أن أرجعت مساحات كبيرة من محافظة الحديدة للحوثيين، قبل أعوام، لترسم للعميد طارق خطة جديدة للتغلغل في تعز أولاً عن طريق التنمية استغلالاً لوضع تعز ووصولاً للاجتياح العسكري.

في مايو/ أيار 2024، سوّق الإعلام الإماراتي أن طارق صالح نجح في كسر الحصار الحوثي عن تعز، وذلك في افتتاحه طريقاً يصل مناطق ببعضها جنوبي غرب المحافظة.

ما عرف بطريق الكدحة البيرين والذي يرتبط بالخط الرئيسي إلى مدينة تعز، أنشأه العميد صالح بدعم من الإمارات، ورغم أهميته الجزئية إلا إن أبوظبي وإعلامها حول ذلك الطريق إلى إنجاز كبير وأن طارق صالح هو من كسر الحصار عن المدينة.

وهنا كانت نصف صورة، قد شكلت لصالح بقي نصفها الآخر، ولن يكتمل إلا بتدشين العمل في مطار المخأ، فسعت الإمارات إلى تأخير افتتاحه حتى تكمل مخططها في السيطرة على تعز عبر قوات صالح التي دعمتها، إلا إن ما حدث في حضرموت وانتهى بإخراجها من اليمن أفشل المخطط برمته.

فرحة لم تكتمل 

وفي الافتتاح الأخير، سمح الحوثيون صباح الأول من فبراير بمغادرة رحلة اليمنية الأولى من مطار المخا إلى مطار الملك عبدالعزيز في مدينة جدة، وهو الحدث الذي فرح له اليمنيون حتى من يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إلا إن الفرحة قتلت في مهدها، مساء اليوم ذاته حين عادت الرحلة المقرر الوصول إلى المطار والتي انطلقت من ذات المطار في مدينة جدة.

رحلات طارق 

عقب ذلك ومع اتهام الحكومة اليمنية للحوثيين أنهم وراء منع وصول طائرة اليمنية إلى مطار المخا تداول ناشطون صوراً لطيران اليمنية من إلى المطار خلال الأشهر السابقة كانت تقل طارق صالح، ومن بين تلك الرحلات رحلة لرئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني، مما فتح تساؤلات عن سر ذلك، ولماذا لم يمنع الحوثيون تلك الرحلات.

ووفق ناشطين، فإن الطائرات كانت تقلع وتهبط بشكل طبيعي في مطار المخا، ولم تكن تنقل طارق صالح، بل أقلت قيادات أخرى مرتبطة با أبوظبي، في إشارة إلى أنه لم يكن هناك أي تهديد.

وأضافوا "وحين طردت الإمارات وقررت الشرعية إعادة فتح مطار المدينة لخدمة المواطنين، رجعت الطائرة من الجو ومنعت الهبوط، بعد التهديد بقصف المطار، ماذا تريدون أكثر من هذا كي تتضح صورة التخادم بين الحوثيين والإمارات وأداتهم باليمن وهو تخادم يدفع ضريبته اليمنيون".

توجيه إماراتي 

ومن الناشطين "عبدالجليل هزبر"، الذي كتب "أجزم أن منع الحو ثي للطائرة اليمنية من الهبوط في مطار المخا، جاء بتوجيه من الإمارات، وإلا لماذا لم تُمنع قبل ذلك طائرة طارق عفاش التي تهبط وتقلع من المخا منذ تجهيز المطار".

وأضاف على "فيسبوك" متسائلاً: "ولماذا لم يمنع الحوتي الطائرة اليمنية القادمة من القاهرة قبل شهرين رغم أنها تُقل مسؤولين حكوميين على رأسهم سلطان البركاني، ورغم أنهم جاءوا لحضور احتفال 2 ديسمبر، وهي المناسبة التي يُفترض أن يمنع الحوثيون إقامتها أو يعرقلوا وصول الحاضرين إليها".

وواصل بالقول: "منع الحوثي لاستخدام مطار المخا التي لم تستطع الإمارات أخذه معها بعد طردها من اليمن، دليل جديد على أن الحوثي كما أنه ذراع لإيران هو كذلك ذراع للإمارات".

ليس حدثاً عابراً

في هذا السياق قال حساب يعرف نفسه بـ "عوض العولقي" "ما جرى من إجراءات المنع والتهديد التي مارستها جماعة الحوثي ضد الطيران المدني، ومنع هبوط الطائرات في مطار المخا، رغم أنها تحمل على متنها مدنيين، غالبيتهم من المرضى، ليس حادثًا عابرًا ولا تصعيدًا عشوائيًا، بل يكشف حقائق خطيرة تستوجب قراءة واعية وتفحصًا جادًا بعيدًا عن المجاملات أو التبريرات".

"العولقي" أضاف في منشور على "فيسبوك" رصدته "الهدهد" "فجماعة الحوثي لم تُبدِ يومًا أي اعتراض أو تهديد عندما كانت الطائرات تقلع وتهبط في مطار المخا وهي تقل طارق عفاش، بل كانت الأجواء حينها آمنة ومفتوحة، ولم نسمع عن تحذير واحد، لا مباشر ولا غير مباشر، وكأن السيادة الجوية لم تكن يومًا محل خلاف".

وتابع قائلاً: "اليوم فقط، وبمجرد أن تولّت المملكة العربية السعودية دعم إصلاح مطار المخا وتجهيزه، وبتوجيه مباشر من رئيس مجلس القيادة الرئاسي لتشغيله لخدمة المواطنين، انقلب المشهد رأسًا على عقب، وظهرت التهديدات الحوثية فجأة، في توقيت لا يمكن فصله عن سياقه السياسي، وهنا تتضح الحقيقة بجلاء".

علامة استفهام 

ويعتقد العولقي أن المشكلة لم تكن يومًا في المطار، ولا في السلامة الجوية، ولا حتى في “السيادة”، بل في هوية المستخدم والغاية من تشغيل المطار، مضيفاً "عندما كان المطار يُستخدم لخدمة أشخاص بعينهم، كان الصمت سيد الموقف، وحين تقرر أن يكون بوابة أمل للمدنيين، أصبح هدفًا للتهديد والابتزاز".

وقال: "هذا التناقض الفاضح وحده كفيل بكشف حجم الازدواجية، ويضع أكثر من علامة استفهام حول من يستثمر في معاناة المدنيين، ومن يتاجر بالسياسة على حساب المرضى والأبرياء".

وأردف: "أما العلاقة بين الإمارات من جهة، وجماعة الحوثي من جهة أخرى، فلم تعد بحاجة إلى دلائل إضافية؛ فالتنسيق غير المعلن، وتبادل الأدوار، وتقاطع المصالح، كلها تظهر بوضوح كلما تعلّق الأمر بخدمة مشروع نفوذ واحد، ولو كان الثمن حياة المدنيين وحقهم في العلاج والسفر الآمن".