ثورة في مستشفى الثورة بـ "صنعاء" ضد فساد الحوثيين 

2026-02-02 15:49 الهدهد - خاص
مستشفى الثورة بصنعاء
مستشفى الثورة بصنعاء

كسر موظفو هيئة مستشفى الثورة العام، في العاصمة صنعاء الخاضعة بقوة السلاح لمليشيا الحوثي، حاجز الخوف، وبدأوا في تنظيم إضراب للمطالبة بحقوقهم وإنقاذ المستشفى من فساد الحوثيين، في المستشفى الذي كان أكبر صرح طبي حكومي في اليمن.

ومنذ السبت 31 يناير الماضي، بدأ الموظفون وفي مقدمتهم أعداد من الكادر الطبي والتمريضي إضراباً لساعة في اليوم، على أن تزيد فترة الإضراب ساعة كل يوم، وفق بيان نقابي صادر من النقابة العامة للمهن الطبية الصحية.

البيان الذي اطلعت عليه منصة "الهدهد"، يعد وثيقة على الحراك وحالة الغليان، داخل المستشفى، يقوم به أطباء وموظفون لم يسكتوا على فساد إدارة المستشفى، مشيراً إلى أنه قد سبق أن أصدرت النقابة بيانات سابقة لم تتجاوب معها إدارة المستشفى.

وعلى رأس إدارة الهيئة، فقد عينت الجماعة مديراً لها يحمل شهادة "دبلوم صحي"، وهمشت كبار الأطباء والإداريين، وهو "خالد المداني"، ولم يوصله إلى هذا المنصب سوى أنه من السلالة على حد تعبير موظف في المستشفى.

وقال الموظف لـ "الهدهد"، إن المداني يساعده فريق من الحوثيين، منهم بمثابة مشرفين كالمهندس أحمد الشرعي، الذي له صفقات مشبوهة في شراء معدات طبية، مشيراً إلى أن إدارة المستشفى بدلاً من أن تعمل على تحسين وضع الكادر تعمل على مصادرة حقوقهم وتضييق الخناق عليه داخل أروقة وأقسام الهيئة بعمل موظفي رقابة أشبه بخلايا تجسس.

حالة شلل

ولمعرفة ما يدور في المشفى الذي كان يعد الأول في اليمن، قال موظفون، إنه يعاني من انهياراً مؤسسياً وتعسفات تمارس على كادره وعلى مرتدايه من المرضى والمراجعين على حد سواء.

ويؤكد الموظفون، أن ما يعانيه مستشفى الثورة، ليس نقصاً في الإمكانات، بل نتيجة سياسات إدارية تتسم بالعشوائية والعدائية والتخوين والمناطقية والشللية تجاه الكادر، مما دفع بهذا الصرح العظيم نحو حافة الشلل التام.

وأشاروا إلى أن المستشفى انخفضت طاقته التشغيلية، ولم يعد كما كان يشتغل سريرياً فوق الطاقة القصوى، حيث كان "السرير الشاغر" حلماً بعيد المنال، وكان المستلم الإداري يتابع خروج الحالات المتعافية لتوفير مكان للحالات الطارئة.

إزاء ذلك ووفق موظفين، فإن الإدارة الحالية تحاول تبرير فشلها و فراغ الأقسام (الذي وصل لأكثر من 60%) باتهام الاستشاريين والموظفين بتحويل الحالات للمستشفيات الخاصة.

عسكرة المستشفى

ويرجع الموظفون ما يحصل في مستشفى الثورة بأنه نتيجة مباشرة لبيئة العمل "المنفرة" و غياب الحقوق وتهميش الخبرات التي يثق بها المواطن، مشيرين إلى أن المريض لا يبحث عن مرافق خالية، بل يبحث عن "الاسم العلمي" الذي حاربته الإدارة وضايقته، فرحل ورحل معه المرضى.

أمر آخر، تحدث عنه الموظفون بمرارة وهو أن الحوثيين، عسكروا المستشفى، مؤكدين أنه "سابقة خطيرة، أن يتم استبدال قانون الخدمة المدنية ولوائح الهيئة الداخلية بـ "عصا الأمن والمخابرات و نيابة مباحث الأموال العامة.

وشكوا من تحويل الكوادر الطبية والفنية إلى نيابة مباحث الأموال العامة بشكل مباشر دون تحقيقات إدارية أولية أو تفعيل للمجلس التأديبي، في مخالفة صريحة للقانون المدني والإداري و مخالف لقانون إنشاء الهيئة ككيان مستقل.

وفي هذا السياق، تحولت الشؤون القانونية في المستشفى من حارس للحقوق إلى أداة ترهيب بيد الإدارة، حيث تشرعن الإحالات التعسفية وتلفيق القضايا الكيدية لتكميم أفواه المطالبين بحقوقهم العادلة.

رقابة نسائية 

وطبقاً لموظفي مستشفى الثورة، استحدثت الإدارة الحالية فريقاً رقابياً نسائياً مستقدماً من خارج الهيئة، يعمل بأسلوب بوليسي وهو ما ساهم في  زعزعة الاستقرار الوظيفي، من خلال التدخل في الشؤون الفنية ومضايقة الكوادر في تفاصيل تافهة أدت لتوتير أجواء العمل.

كما تمارس الإدارة سياسة النقل التعسفي للكادر التمريضي والفني من تخصصاتهم الحيوية إلى أقسام اخرى ، مما يعد تهديداً مباشراً لحياة المرضى وإهداراً لسنين من الخبرة التخصصية.

ثورة في أروقة المستشفى 

وفي مقابل ذلك ورغم القبضة الأمنية للإدارة الحوثية في مستشفى الثورة إلا إن هناك حراكاً ملحوظاً تطور من تعليق الإشارات الحمراء إلى إضراب جزئي وصولاً إلى تنظيم مظاهرة في حرم المستشفى.

وتتركز مطالب الموظفين بمطالب إدارية ومالية، حيث يطالبون وفق بيانات لهم، بنقلهم من الفئة (ج) إلى الفئة (ب) وصرف نصف راتب شهرياً أسوة ببقية المؤسسات، إضافة إلى صرف نصف راتب تفرغ من الهيئة للموظفين مع نصف الراتب.

وتتضمن مطالبهم كذلك، بعمل مبالغ مالية مقطوعة مناسبة للمتطوعين لما يبذلونه من جهد في تغطية العمل، وصرف بدل النوبات بعد الانتهاء من الاستلام مباشرة كما كانت تصرف سابقاً.

ومن مطالبهم، عدم الاستقطاع من النسبة أو الراتب في حال عدم الإجازات السنوية وغيرها من الإجراءات التي نص عليها القانون، وايضاً رد اعتبار الموظفين الذين تمت إحالتهم إلى مباحث الأموال العامة ومكافحة الفساد ولم يثبت عليهم أي إدانة.

وفوق ذلك يطالب موظفو مستشفى الثورة إقالة الإدارة الحالية: التي أثبتت فشلها الذريع وانعدام خبرتها وتفويضها لغير المختصين، واستعادة الكرامة المالية ووقف عسكرة المؤسسة وحماية التخصص المهني، بإعادة الكوادر الفنية والتمريضية المنقولة تعسفياً إلى أماكن عملها السابقة لضمان سلامة المرضى.