وثائق تكشف: مصنع طحن الأسماك في المهرة خارج القانون

2026-01-29 10:39 الهدهد/خاص:
قوارب صيد في ساحل المهرة شرق اليمن
قوارب صيد في ساحل المهرة شرق اليمن

تكشف وثائق رسمية حصلت عليها منصة الهدهد، صادرة عن السلطة المحلية بمحافظة المهرة، والهيئة العامة للاستثمار، وعدد من الجهات الحكومية المختصة، تفاصيل مشروع إنشاء مصنع لطحن الأسماك في منطقة الظاهرة بمديرية المسيلة، وما رافق هذا المشروع من مخالفات قانونية وبيئية وإجرائية، انتهت بصدور قرارات رسمية واضحة تقضي بإيقاف العمل في الموقع وإلزام مالكه بإعادة تصدير المعدات المستوردة.

موقع المشروع وطبيعته

بحسب تقرير اللجنة المكلفة بالنزول الميداني، يقع المشروع في منطقة الظاهرة بمديرية المسيلة، على مسافة تقدر بنحو عشرين كيلومترًا من مدينة سيحوت، ويبعد قرابة ثلاثة كيلومترات عن أقرب تجمع سكاني.

كما أشار التقرير إلى أن موقع المشروع يبعد نحو عشرة كيلومترات عن مصنع طحن وتعليب الأسماك العائد للمستثمر أبو بكر أحمد بن سدون.

وخلال النزول الميداني، أفاد صاحب المشروع بأن النشاط المزمع إقامته عبارة عن مجمع سمكي متكامل يضم ثلاجة لحفظ وتحضير الأسماك، ومصنعًا لتعليب السردين، إلى جانب مصنع لطحن الأسماك، موضحًا أن بعض مكونات المشروع سيتم استكمالها لاحقًا. إلا أن اللجنة أكدت في تقريرها أنه لم يتم العثور في الموقع على أي معدات تشغيلية سواء لمصنع الطحن أو مصنع التعليب وقت النزول.

مكونات المشروع والمنشآت القائمة

أظهرت المعاينة الميدانية أن المشروع يضم عددًا من المنشآت القائمة، تشمل مباني مخصصة للإدارة، وغرفة للحراسة، ومطبخًا، وصالة طعام، إضافة إلى مبنى لسكن العمال. كما رُصدت أساسات ومبنى هنجر بطول سبعين مترًا وعرض أربعة وثلاثين مترًا، إلى جانب معمل بلوك لإنتاج مواد البناء، وبئر مياه محفورة داخل الموقع.

المعدات الموجودة في الموقع

أكد تقرير اللجنة وجود معدات جديدة غير مركبة في موقع المشروع، تتعلق بمصنع طحن الأسماك، وتشمل دمنبر استلام مع ملحقاته، وطبّاخة، وعصّارة، وغلاية، إضافة إلى عدد اثنين من المجففات (الدراير)، فضلًا عن مجموعة من الملحقات الأخرى.

وبحسب إفادة صاحب المشروع، فإن هذه المعدات تم استيرادها من الصين، وأُدخلت إلى المحافظة عبر منفذ جمركي بري قبل فترة وجيزة من عام 2025.

وأوضح مالك المشروع للجنة أن القدرة الإنتاجية لمعدات طحن الأسماك تصل إلى نحو مئتي طن في اليوم الواحد، وهو ما اعتبرته اللجنة مؤشرًا على حجم المشروع وتأثيره المحتمل في حال تشغيله دون ضوابط قانونية وبيئية.

الوضع القانوني والتراخيص

خلص تقرير اللجنة إلى أنه لا توجد لدى صاحب الموقع أي تراخيص رسمية صادرة من الجهات المختصة لإقامة المشروع، سواء فيما يتعلق بالبناء أو النشاط الاستثماري أو الجوانب البيئية.

وأكد التقرير أن أعمال البناء واستيراد المعدات تمت بشكل عشوائي مخالف للقوانين والأنظمة النافذة، ودون الحصول على أي موافقات مسبقة من الجهات المعنية في المحافظة.

اعتراضات المواطنين وشيوخ المنطقة

وثّق التقرير الميداني اعتراضات واسعة من قبل المواطنين وشيوخ المنطقة، حيث أفادوا بتجمعهم أمام بوابة الموقع للتعبير عن رفضهم لإقامة المشروع. وأرجع المعترضون موقفهم إلى ما قد يسببه المشروع من أضرار بيئية وصحية على المنطقة وسكانها، إضافة إلى وجود مشروع مماثل قريب من الموقع، ما قد ينعكس سلبًا على المخزون البحري المحلي.

أسباب المخالفات كما وردت في تقرير اللجنة

بيّنت الوثائق أن المخالفات المرتبطة بالمشروع تتعلق بإنشائه دون علم أو موافقة الجهات المعنية، وعدم امتلاكه لأي تراخيص قانونية من الجهات ذات العلاقة، فضلًا عن قربه من الساحل بما قد يؤثر على الحياة البحرية، وقربه من التجمعات السكانية بما قد يشكل مخاطر صحية.

كما أشارت اللجنة إلى وجود مشروع مماثل قريب يؤثر على المخزون البحري في المنطقة، إضافة إلى إدخال معدات طحن الأسماك بطريقة عشوائية مخالفة للقوانين والقرارات النافذة.

توصيات اللجنة المختصة

بناءً على ما تم رصده خلال النزول الميداني، رأت اللجنة ضرورة إيقاف العمل في موقع المشروع، وإلزام صاحبه بإعادة تصدير المعدات التي تم استيرادها. كما أوصت بتوجيه المنافذ البرية والبحرية بعدم السماح بإدخال أي معدات مماثلة مستقبلًا دون الرجوع إلى الجهات المختصة وأخذ موافقاتها الرسمية، ورفعت تقريرها مرفقًا بالصور ومحاضر النزول واللقاءات التي أجرتها مع صاحب المشروع والمواطنين.

قرارات رسمية بإيقاف المشروع

استنادًا إلى تقرير الهيئة العامة للاستثمار، أصدرت السلطة المحلية بمحافظة المهرة قرارات رسمية تقضي بتوقيف العمل في الموقع المحدد لإنشاء مصنع طحن الأسماك في منطقة الظاهرة بمديرية المسيلة، مع إلزام صاحب الموقع بإعادة تصدير المعدات المستوردة الخاصة بالمشروع. وقد صدرت هذه القرارات بتوقيع محافظ محافظة المهرة محمد علي ياسر بصفته رئيس المجلس المحلي.

عدم الالتزام بتنفيذ قرار الإيقاف

في وثيقة لاحقة، أفادت الهيئة العامة للاستثمار – فرع المهرة – بعدم التزام صاحب المشروع بتنفيذ أمر الإيقاف الصادر بتاريخ الحادي والعشرين من ديسمبر 2025، رغم متابعتها لتنفيذ القرار. وأكدت الهيئة أن المخالفة لا تزال قائمة، ما استدعى رفع بلاغ رسمي للسلطة المحلية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

توجيه الجهات الأمنية والقضائية

عقب ذلك، وجّه محافظ محافظة المهرة مذكرات رسمية إلى رئيس نيابة استئناف المحافظة، وإلى مدير عام الأمن والشرطة، طالب فيها بتنفيذ قرار الإيقاف، وإلزام صاحب المشروع بإعادة تصدير المعدات، باعتبارها من المعدات الممنوع إدخالها دون الحصول على موافقات رسمية من الجهات المختصة.

تشكيل لجنة رسمية للنزول الميداني

وبموجب أمر إداري صادر خلال عام 2025، تم تشكيل لجنة رسمية للنزول إلى موقع المشروع ورفع تقرير مفصل حوله. وضمت اللجنة ممثلين عن الهيئة العامة للاستثمار، وهيئة المصائد السمكية، ومكتب الصناعة والتجارة، والهيئة العامة لحماية البيئة، وذلك في إطار التنسيق بين الجهات المختصة لضبط المخالفات ومعالجة آثارها.

تعكس هذه الوثائق مسارًا واضحًا للإجراءات الرسمية التي اتخذتها الجهات الحكومية في محافظة المهرة تجاه مشروع مصنع طحن الأسماك في منطقة الظاهرة، بدءًا من الرصد الميداني وتوثيق المخالفات، مرورًا بإصدار قرارات الإيقاف، وصولًا إلى إحالة الملف للجهات الأمنية والقضائية. وتبرز القضية أهمية الالتزام بالقوانين المنظمة للاستثمار، ومراعاة الجوانب البيئية والمجتمعية، خصوصًا في المشاريع المرتبطة بالموارد الطبيعية والحياة البحرية.