اليمن في قلب التجاذب الدولي: ماذا تريد واشنطن وماذا تخشى موسكو؟

2026-01-15 03:55 الهدهد/خاص:
تصميم خاص بمنصة الهدهد
تصميم خاص بمنصة الهدهد

شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي الأخيرة بشأن اليمن يوم الأربعاء 14 يناير 2026 تباينًا لافتًا في مقاربات ومواقف الدول الكبرى، لا سيما الولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة، تجاه التطورات السياسية والأمنية والإنسانية في البلاد، في وقت يمر فيه اليمن بمرحلة حساسة تتسم بتصاعد التوترات في الجنوب، واستمرار التحديات الاقتصادية والإنسانية، إلى جانب تعثر المسار السياسي الشامل.

الولايات المتحدة: دعم الشرعية وتشديد على تصنيف الحوثيين

أكدت الولايات المتحدة، عبر ممثلتها جنيفر لوكيتا، الممثلة البديلة لشؤون السياسة الخاصة لدى الولايات المتحدة في مجلس الأمن، استمرار دعمها الكامل لحكومة الجمهورية اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي، معتبرة أن تعزيز وحدة الحكومة الشرعية شرط أساسي لتحقيق الاستقرار في اليمن وتعزيز أمنه.

وأعربت واشنطن عن قلقها إزاء التطورات الأخيرة في جنوب شرقي اليمن، داعية إلى ضبط النفس ومواصلة الجهود الدبلوماسية، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن التهديد الأكبر لا يزال يتمثل في مليشيات الحوثي، ووصفتها بأنها تمثل خطرًا إرهابيًا مستمرًا على الأمن الإقليمي وحرية الملاحة الدولية.

ودعت الولايات المتحدة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى تصنيف الحوثيين منظمةً إرهابية وفرض عقوبات صارمة عليهم، متهمة إيران بمواصلة تزويد الجماعة بالسلاح والدعم العسكري والاستخباراتي، في انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن.

كما أدانت استمرار احتجاز الحوثيين لموظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، ووصفت المحاكمات بحق بعضهم بأنها “صورية”.

روسيا: رفض التصعيد والدعوة إلى حوار يمني شامل

في المقابل، ركزت روسيا في كلمتها على التحذير من تداعيات التصعيد في المحافظات الجنوبية والشرقية، معتبرة أن الاشتباكات بين القوى الموالية للحكومة، بما فيها المجلس الانتقالي الجنوبي، ألقت بظلال سلبية على الوضعين الاقتصادي والإنساني، وأسفرت عن موجات نزوح جديدة وانقطاعات في الخدمات.

وأكد فاسيلي نيبينزيا، المندوب الدائم لروسيا الاتحادية لدى الأمم المتحدة ورئيس الوفد الروسي في مجلس الأمن، أن الانهيار الأمني الشامل جرى تجنبه حتى الآن بفضل تدخلات إقليمية منسقة، داعيًا جميع الأطراف إلى الامتناع عن الخطابات التصعيدية واللجوء إلى القوة، وحصر الخلافات داخل المعسكر الحكومي بالمسار الدبلوماسي.

كما شددت روسيا على ضرورة إحياء المسار السياسي الشامل وعدم ربط تسوية الأزمة اليمنية بتطورات البحر الأحمر، معتبرة أن تعليق الحل السياسي أدى إلى بروز بؤر توتر جديدة، ودعت إلى مراجعة الإطار القانوني القائم، بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم 2216.

المملكة المتحدة: وحدة اليمن أولوية واستقرار الجنوب ضرورة

من جهتها، أكدت المملكة المتحدة التزامها بوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، معتبرة أن الانقسام في جنوب البلاد لا يخدم أي طرف، ويقوض فرص السلام والاستقرار.

ورحب جيمس كاريوكي، القائم بالأعمال البريطاني لدى الأمم المتحدة وممثل المملكة المتحدة في جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن، بإعلان الحكومة اليمنية عقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية المملكة العربية السعودية، واعتبره خطوة مهمة لمعالجة القضية الجنوبية ضمن إطار سياسي جامع.

كما دانت بريطانيا بشدة أحكام الإعدام الصادرة عن الحوثيين، واستمرار احتجاز العاملين في المجال الإنساني.

وفي الملف الإنساني، حذرت من تفاقم الأزمة، مشيرة إلى أن أكثر من 21 مليون يمني سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، ودعت إلى توجيه الجهود نحو توطين الاستجابة الإنسانية وتحديد أولوياتها للوصول إلى الفئات الأكثر ضعفًا.

قرار منفصل بشأن هجمات البحر الأحمر

وفي سياق متصل، اعتمد مجلس الأمن الدولي، في جلسة منفصلة، قرارًا يقضي بتمديد شرط تقديم الأمين العام للأمم المتحدة تقارير شهرية بشأن هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر لمدة ستة أشهر، حتى 15 تموز/يوليو.

وحصل القرار رقم 2812 على موافقة 13 عضوًا، فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت، في مؤشر على استمرار التباين داخل المجلس بشأن كيفية التعامل مع الملف الأمني البحري المرتبط باليمن.

خلاصة

تعكس مواقف الدول الثلاث تباينًا واضحًا في الأولويات؛ إذ تركز واشنطن على البعد الأمني وتصعيد الضغوط على الحوثيين، فيما تدعو موسكو إلى التهدئة والحوار ومراجعة الإطار القانوني، بينما تسعى لندن إلى الموازنة بين دعم وحدة اليمن والتحذير من الانهيار الإنساني.

وفي ظل هذا المشهد، يبقى مستقبل اليمن مرهونًا بقدرة الأطراف المحلية والإقليمية على تحويل هذه المواقف الدولية إلى مسار سياسي جامع، يوقف النزاع ويضع حدًا لمعاناة اليمنيين.