خوفًا من سقوط الحليف.. كيف غطّى الحوثيون انتفاضة إيران؟
مع استمرار الاحتجاجات الواسعة في إيران منذ أواخر ديسمبر 2025، والتي تصاعدت من مطالب معيشية إلى دعوات صريحة لإسقاط النظام الإيراني في ظل أزمة اقتصادية خانقة، برز موقف ميلشيا الحوثي داعمًا بوضوح للقيادة الإيرانية، وهو موقف انعكس بشكل أساسي في خطابهم الإعلامي وتغطية وسائلهم الرسمية.
ويظهر هذا الدعم من خلال تغطية قناة “المسيرة” التلفزيونية ومنصاتها الرقمية، وعلى رأسها حساب “المسيرة عاجل” على منصة X، حيث جرى توصيف الاحتجاجات الشعبية على أنها “أعمال شغب” مدفوعة من الخارج، في مقابل إبراز التظاهرات المؤيدة للنظام الإيراني باعتبارها تعبيرًا عن “الوحدة الوطنية” ورفض “التدخلات الأمريكية-الصهيونية”.
ويأتي هذا الموقف في سياق العلاقة الوثيقة التي تربط الحوثيين بإيران، إذ تعتمد الجماعة بشكل كبير على الدعم الإيراني العسكري والمالي، بما في ذلك تزويدها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وهو ما مكّنها من توسيع نفوذها داخل اليمن وتنفيذ هجمات في البحر الأحمر. وبناءً على ذلك، يُنظر داخل أوساط الحوثيين إلى أي تهديد يواجه النظام الإيراني على أنه تهديد مباشر لمصالحهم الاستراتيجية.
وخلال الأيام الماضية، تجنبت وسائل الحوثيين الخوض في تفاصيل الاحتجاجات الداخلية، مثل حجم الاشتباكات أو أعداد الضحايا التي تشير تقارير حقوقية إلى تجاوزها 500 قتيل، وبدلاً من ذلك ركزت التغطية على التحذير من “مؤامرة خارجية” تستهدف إيران. وفي 11 يناير 2026، نشر حساب “المسيرة عاجل” تغريدة تحدث فيها عن مسيرات داعمة للنظام الإيراني ونددت بما وصفته “جرائم مثيري الشغب”، مع الإشارة إلى تحضيرات لمسيرات مليونية تأييدًا للقيادة الإيرانية.
وفي المقابل، غابت أي تقارير موسعة عن أسباب الاحتجاجات، ولا سيما الانهيار الاقتصادي الحاد وتراجع قيمة الريال الإيراني بنحو 80 في المئة خلال عام 2025، كما لم يُنشر على الموقع الإلكتروني للقناة أو نسخته الإنجليزية أي محتوى مباشر يتناول تطورات الشارع الإيراني، في مؤشر على تجاهل متعمد أو سياسة حذر إعلامي.
وتنسجم هذه التغطية مع نهج سابق اعتمدته وسائل الحوثيين خلال احتجاجات إيران السابقة، ولا سيما في عام 2022 عقب مقتل مهسا أميني، حيث جرى آنذاك تبني الرواية الرسمية لطهران التي تحدثت عن “فتنة مدعومة من الخارج”، غير أن المراقبين يلاحظون أن التغطية الحالية جاءت أقل كثافة، ربما بسبب انشغال الجماعة بملفات داخلية ويمنية أخرى.
ويرى محللون أن هذا الخطاب يعكس حالة توجس واضحة لدى الحوثيين من أي اهتزاز محتمل للنظام الإيراني، خشية أن يؤدي ذلك إلى تقليص الدعم العسكري والمالي، ما قد يضع الجماعة في مواجهة مباشرة مع ضغوط محلية وإقليمية ودولية متزايدة. كما يُفسَّر الصمت النسبي بأنه استراتيجية “انتظار وترقب”، لتفادي إحراج الحليف الإيراني أو نقل عدوى الاحتجاجات إلى مناطق سيطرتهم في اليمن.
وفي حال استمرار الاحتجاجات وتصاعدها، يُرجَّح أن تزيد وسائل الحوثيين من حدة خطابها الداعم لطهران، وربما يصدر موقف سياسي مباشر من قيادة الجماعة، بينما تبقى كل السيناريوهات مفتوحة في حال شهدت إيران تحولات عميقة قد تنعكس بشكل مباشر على موازين القوى في اليمن والمنطقة.