من الشارع إلى فيسبوك.. كيف جند "عمار صالح" "نائف حسان" لخدمة المشروع الإماراتي في اليمن؟

2026-01-11 21:41 الهدهد - خاص |
نائف حسان
نائف حسان

ينشط الصحفي "نايف حسان"، منذ أشهر على صفحته في "فيسبوك"، مستهدفاً ومهاجماً ومحرضاً ضد المحافظات والشخصيات التي لها مواقفها المعروفة تجاه القضايا الوطنية والمعركة مع الحوثيين، وهو ما يثير تساؤلات عن دوره، الذي يبدو أنه ليس عفوياً، إنما وفق سيناريو استخباري، في الوقت الذي يتهمه مطلعون إنه يعمل ضمن خلايا عمار محمد عبدالله صالح، وكيل جهاز الأمن السابق والمتورط مع دولة الإمارات في مهام عدائية وتخريبية في اليمن.

وبالنظر إلى ما يهتم به "حسان"، في صفحته على "فيسبوك" فإنه يجعله مجرد "عنصر صوتي" للإمارات والوحدة 400 التابعة لعمار صالح، حيث يحاول الظهور وكأنه يمتلك المعلومة ويعيش في أوساط المواطنين الذي يسعى جاهداً لأن يكفروا بكل من يعمل بإخلاص في سبيل استعادة الدولة، وذلك في سلسلة من التشويه التي لا تنتهي وهي ما تؤكد كذلك أن ما يجعله يعيش برفاهية متنقلاً من عاصمة أوروبية إلى أخرى، هو ما يأخذه من ثمن مقابل عمله الاستخباري في "فيسبوك"، وفي مهمة استهداف اليمنيين.

بداية مبكرة مع الأقوياء

عبر صحيفتي "الأولى"، والشارع"، الورقيتين، أتى الصحفي "نائف حسان"، إلى عالم الصحافة في اليمن، من باب السياسة المليء بالكيد والتربص بالآخر، وذلك في العام 2006، العام، الذي شهد أول وآخر، تنافس رئاسي انتخابي حقيقي نوعاً ما، فبينما أصبح "حسان" ناشراً ورئيساً لتحرير صحيفيتين، لهما انتشار واسع، دخلت البلاد منعطفاً ومنزلقاً سياسياً، حتى غدا تهديداً وجودياً يستهدف هويتها الوطنية وكيانها كدولة موحدة.

ففي 21 سبتمبر، 2014، احتفت "الصحيفتان" بسقوط صنعاء، كما احتفى "حسان"، بشكل أو بآخر، الذي حرص دائماً على أن يكون مصطفاً مع الأقوياء، فكما كان في كنف البرلماني والسياسي المؤتمري "ياسر العواضي"، رغم خلفيته الناصرية، أراد أن يكون له الدور نفسه لدى الحوثيين، الذين قدموا إلى العاصمة، مسقطين الدولة، فكان أحد المبشرين بعهد زاهر لليمن، خالٍ من علي محسن الأحمر والفرقة الأولى مدرع، وجامعة الإيمان، حد قوله حينها وآخرون.

فترة وجيزة سمح الحوثيون لنائف حسان، أن يستهلك شماتته بالمعارضين للجماعة، ومنهم رئيس الجمهوري السابق نفسه، "عبدربه منصور هادي"، الذي تم التخلص منه للمرة الأولى في صنعاء، إلا إن شماتة حسان أكثر كانت بمحسن وأسرة الأحمر، وحزب الإصلاح، فاستهلك كل مصطلحات السخرية في "منشتات" صحيفتيه التي كانت لا تعد سوى "تسويق"  للجماعة ودعاية ناعمة، أصبح يجيدها حتى اليوم لمن يطلبها.

فرحة حسان لم تدم، إذ توجهت الجماعة إلى إغلاق جميع الصحف حتى التي ناصرتها، ليدخل ناشر "الأولى والشارع" فترة صمت إجبارية، خاصة بعد أن بدأ الحوثيون في التضييق عليه، ومنعه من مزاولة أي أعمال حتى تلك غير الصحفية.

في 2019، كانت المحافظات المحررة، تعيش صراعاً آخر، غير حربها مع الحوثيين، نتيجة للتجاذبات السياسية، بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي"، المدعوم من الإمارات، والتي وصلت إلى المواجهة العسكرية في عدن، وامتدت إلى محافظة أبين (جنوب البلاد)، وذلك في أغسطس 2019، حيث منيت قوات المجلس بهزيمة منكرة لم تتوقعها الإمارات فقصفت القوات الحكومية على مشارف المدينة المعلنة عاصمة مؤقتة.

وكان قبل ذلك بأشهر، قد تحول المشهد السياسي جنوبي اليمن، بعد أن دعمت دولة الإمارات طارق صالح وصار على رأس قوة عسكرية في الساحل الغربي، وفي الظل دعمت شقيقه عمار صالح، ليكون عمود العمل الاستخباري مدعوماً بأموال طائلة، دفعت صحيفة الشارع ونائف حسان إلى الواجهة مجدداً في توقيت كانت فيه الصحافة الورقية في اليمن في موت سريري، إلا المدعومة من الأجهزة الأمنية والإعلامية الإماراتية.

شيطنة الدولة من قلب عدن

وهنا جاءت الحاجة مجدداً لنائف حسان، فقذفت به الأحداث إلى "عدن"، ليُحيي صحيفة الشارع، مطبوعة وإلكترونية، ومع أنها مرحلة لم تدم طويلاً إلى أنها كانت فرصة له، ليعاود الهجوم على الأشخاص أنفسهم منهم علي محسن صالح، إلا إنه هنا كان يشغل نائباً لرئيس الجمهوية، ومثل محسن قادة الجيش والأمن وكذلك بعض القيادات في السلطات المحلية في مأرب وتعز وشبوة على وجه الخصوص.

وعند الرجوع إلى أعداد من صحيفة الشارع، خلال الأعوام (2019، 2020، 2021)، نجد أن توجه الصحيفة التحريري لم يختلف، فتأجيج الصراع هو الواضح في مختلف موادها ومنها الخبرية، في مفارقة عجيبة، فبينما تعطي مساحة قليلة لتتناول جرائم وانتهاكات الحوثيين، حرصت في المساحة الأكبر على توسيع الخلاف بين مكونات الشرعية، وصولاً إلى النيل من التحالف العربي، وهو ما يؤكد أن رئيس تحرير صحيفة الشارع، عمار صالح والمندوب الإماراتي في اليمن وليس نائف حسان.

والمتفحص لما نشرته "الشارع" حينها، يلاحظ أنه كان مبتوراً عن السياق السياسي والعسكري الذي حدث في اليمن، أي أن الصحيفة جاءت لتستأنف العام 2015، تاركة أو متجاهلة 5 سنوات من الكفاح والنضال والتضحيات، وكأنها لم تكن، فتمثلت المهمة الأبرز، لنائف حسان على صدر صحيفته، في استهداف الجيش الوطني، في تعز ومأرب وغيرهما، إضافة إلى عدم التطرق بتاتاً للمقاومة الشعبية ورموزها في مختلف المحافظات، كحاجة فرضها الانقلاب الحوثي على الدولة.

في أول أعدادها الصادرة من عدن، وصلت النسخة الورقية إلى مدينة تعز، وبالبنط العريض، عنوان (لصوص أم قادة عسكريون)، وهو ما يشير إلى أن الصحيفة ومحرروها جاءت بنفس ما قبل الانقلاب، بل وسقوط محافظة عمران (شمال اليمن)، بيد الحوثيين، حيث شنت ذات الصحيفة وأخواتها حينذاك، هجوماً مماثلاً على قوات الجيش وبعض قيادته الوطنية كاللواء "حميد القشيبي".

وكون الصحيفة ضربت واقع الجيش في تعز، عرض تضليلها المتعمد، لم تجد قبولاً لدى الشارع التعزي لأن الوضع تغير، إلا إنها مضت على نهجها واستراتجيتها، لتفكيك الوعي الشعبي الذي حصل، وتغيير صورة الجيش والفعل المقاوم بشكل عام، والعمل على شيطنة قوى تعز الحية لصالح المشاريع الأخرى.

في سياق متصل ظلت صحيفة "الشارع" حريصة على تنفيذ ما يطلبه "الممول"، وهنا تمثل بـ "الإمارات"، وهو الأمر الذي يجيده "حسان"، فتحول الجيش الوطني، إلى "قوات هادي وحزب الإصلاح"، كما أنها وصمت الدولة برمتها، بأن دولة الإخوان في اليمن، وذلك مع احتدام المعركة بين الشرعية والانتقالي في محافظة أبين. 

الشارع في الحجرية

وخلال العامين، (2020، و2021)، كذلك، دفعت الصحيفة كل ثقلها إلى تعز، وخاصة مناطق الحجرية جنوبي المحافظة، لتكون جزءاً من الصراع هناك، والذي كان قد دخل مراحل دموية، لتحمل الإصلاح فقط ما يجري، دون التطرق إلى الأطراف الأخرى، وكأن هذا الحزب يواجه نفسه، ويفتعل معارك في الفراغ.

الصحيفة ذهبت إلى أن تصف الجيش في تعز، خلال هذه الفترة بالمليشيات، ولم تكلف نفسها، بتناول التهديدات التي تعيشها المحافظة، من تلك التهديدات كتائب أبي العباس، المصنفة في قوائم الإرهاب والمدعومة من دولة الإمارات، والتي اتهمت حينها بارتكاب جرائم وانتهاكات، وبعد أن طردت من مدينة تعز حاولت الاستيلاء على ريف المحافظة الجنوبي.

وعلاوة على ذلك لم تتوقف انتقادات "الشارع" للجيش في تعز، فهاجمته في عددها الصادر، 18 نوفمبر 2019، وقالت إنه :قوة غير مؤهلة ومتضخمة وعدد غير قليل من أفرادها لا وجود لهم إلا في كشوفات المرتبات"، في خدمة مجانية للحوثيين، المحاصرين للمحافظة والذين كانوا حينها في محاولات شبه يومية لإغلاق أي منفذ كان قد نجح الجيش في تحريره وتأمينه.

التخلص من هادي للمرة الثانية

وكما ركزت الصحيفة على الهجوم على الجيش، في تعز، هاجمته في مأرب، ولم تتناول التشكيلات العسكرية الأخرى في انحياز واضح، وفي الوقت نفسه كان لها موقف من رئيس الجمهورية السابق، محملة إياه الفشل، وأنه وراء تسليم الدولة للإخوان، وهو ما يؤكد أنه مع عودة صحيفة الشارع كان يجري تنفيذ مخطط التخلص من هادي ومحسن، وهو ما كان في أبريل/ نيسان 2022.

مع دخول اليمن مرحلة سياسية جديدة، بعد أن جرى التخلص من رئاسة "هادي"، وتشكيل مجلس قيادة رئاسي من 8 أعضاء، وفق ما سمي إعلان السلطة، ما لبث أن توقف نشاط "نائف حسان"، وصحيفته الشارع ليعود مؤخراً في مهمة جديدة، تستهدف محافظ تعز فقط، وفق حملة منظمة فيها شخصيات ظلت صامتة وتعيش في ما يشبه المنفى منهم رئيس جهاز الأمن الأسبق والقيادي في حزب المؤتمر، حمود الصوفي.

وكما قلنا سابقاً إن حسان عرف باصطفافه، مع من يظن أنهم الأقوياء، أولاً في فترة نظام صالح ثم الحوثيين، وصولاً إلى طارق صالح وحمود الصوفي وعمار صالح وداعميهم الإقليميين، ظهر في الأشهر الأخيرة من دون صحيفته الشارع، متبنياً الخطاب الهجومي والتحريضي نفسه على تعز، ولكن عبر "البث المباشر" في تطبيق "فيسبوك".

العودة للتحريض على تعز 

في مفتتح أكتوبر/ تشرين الأول 2025، قتلت مديرة صندوق النظافة والتحسين في محافظة تعز "افتهان المشهري"، برصاص مسلحين وسط المدينة، ورغم أن شرطة المحافظة تمكنت من ضبط المتهمين، ومقتل المنفذ، إلا إن القضية قد أخذت بعداً عاماً نظراً لبشاعة الجريمة، ومع هذا الوضع كانت عودة حسان إلى قلب المشهد في تعز.

ومع ذلك رغم استخدام "حسان" لتقنية جديدة إلا إنه لم يغادر مربع التحريض والدعوة إلى العنف وتقويض ما تم بناؤه، لا تحسينه وترشيده، فعلى النهج نفسه ناصب العداء سلطات تعز ومقاومتها محرضاً عليها داعياً إلى استئصالها كما كان يعمل حين كان في صنعاء قبل العام 2014.

ومنذ أكتوبر، ووفق ما تشتغل عليه خلايا عمار صالح والإمارات، تناول في أكثر من 44 بثاً مباشراً تعز، بلغة هجومية وتصادمية، بينما لم يتطرق إلى الحوثيين سوى مرة واحدة، في إشارة إلى أنه في مهمة جديدة قديمة، وهي شيطنة تعز والإصلاح، وكل من قاوم مليشيا الحوثي في هذه المدينة والتسويق لقوة جديدة لن تبتعد عن قوات طارق صالح.

"حسان" ولشيطنة تعز، أعاد ترديد مصطلح سلطة الإخوان، وتصوير ما يحدث في المحافظة على أنه معركة إخوانية، كما أنه ركز على جانب الرذيلة كيل تهم الاغتصابات بلغة سوقية مبتذلة، يضر بتعز، وتماسكها المجتمعي، وبدلاً من الدفع نحو استعادة الدولة وتحرير ما بقي من المحافظة، التمهيد لإسقاطها والعودة إلى المربع الأول.