حصري| دور "طارق صالح" ضمن تمرد الانتقالي كيف رسمته الإمارات ومن هم منفذو ساعة الصفر في شبوة وتعز؟
في مطلع ديسمبر/ كانون الأول، وقوات المجلس الانتقالي تجتاح حضرموت والمهرة، كانت مجموعة خاصة تابعة للمجلس الانتقالي تستعد لاختطاف رئيس مجلس القيادة الرئاسي "رشاد العليمي"، من محل إقامته في "معاشيق" بالعاصمة المؤقتة عدن. بالتزامن كان طارق صالح يودع عسكريين كولومبيين في ميناء المخأ، غربي محافظة تعز، استقدمتهم الإمارات لفحص جاهزية قوات صالح واختيار الأصلح لمهمة وصفت أوساط القوات بـ "السرية".
وبحسب مصادر مطلعة ومتطابقة تحدثت لمنصة "الهدهد"، إضافة إلى مصدر خاص قريب من ما تعرف بالمقاومة الوطنية، التي يقودها العميد طارق صالح، وبدعم وتدريب من دولة الإمارات، جاءت هذه الخطوة بناء على دور مرسوم وخطة وضعتها أبوظبي لكل من المجلس الانتقالي برئاسة عيدروس الزبيدي وطارق صالح الذي بات يقود ألوية عسكرية في الساحل الغربي من اليمن.
وعن طبيعة المهمة للعسكريين الكولومبيين، أكدت المصادر أنها جاءت بعد أشهر من عملية تجنيد نفذتها ألوية صالح، خضع فيها المجندون لشروط قاسية، حيث تم استبعاد كثيرين استقدموا من محافظات شمالية كصنعاء وعمران وذمار، انضموا إلى قوات الساحل من أجل قتال الحوثيين، كما أنهم ملتزمون بالشعائر التعبدية، فتم استبعادهم.
وأوضحت أن اللجنة العسكرية فحصت قوات طارق بكامل قوامها من ناحية اللياقة البدنية والسلامة من أي أمراض، وركزت أكثر على العقيدة القتالية والأخطر استعداد المجندين للقتال جنوباً وفي المناطق المحررة من محافظة تعز، مشيرة إلى أن الفحص شمل الضباط والأفراد.
وبالتوازي، كثفت الإمارات وفقاً للمصادر من نقل المئات من الضباط والجنود من قوات صالح للخضوع لدورات مكثفة في أبوظبي، مازال منهم يتواجد الكثير في الإمارات، كما أن دفعة أخيرة سيرت أواخر نوفمبر/ تشرين الماضي، حيث سافرت من ميناء المكلا إلى جهة غير معلومة، وترجح المصادر إلى جزيرة عبدالكوري، والذي يوجد فيها معسكرات مستحدثة للإمارات.
وفيما يخص الكولومبيين، أكدت مصادر "الهدهد"، أنهم مكثوا في أحد المعسكرات الرئيسية لطارق صالح يعرف بجبل النار، يوجد فيه مركز العمليات والسيطرة، مشيرة إلى أن العسكريين الكولومبيين سبق لهم أن نفذوا مهمتهم ذاتها لقوات المجلس الانتقالي ورفعت تقريراً للقيادة الإماراتية، أن استعداد قوات "الانتقالي" غير كاف مما يتطلب إشراك قوات أخرى، وهي قوات المقاومة الوطنية والعمالقة بمختلف فرقها.
في حضرموت
مع تواصل إرسال المجلس الانتقالي للتعزيزات إلى حضرموت الساحل والوادي، رصدت الأجهزة الاستخباراتية 6 أطقم عسكرية وعلى متنها ضباط مقربون للعميد صالح، وهو ما أبلغ به رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، والذي أبلغ بدوره القيادة السعودية، والتي كان ردة فعلها حاسماً، حيث رفضت قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية إعطاء طائرته الإذن، والتي كانت ستقله من أبوظبي إلى مطار المخأ.
وطبقاً للمصادر استدعت السعودية طارق صالح إلى الرياض للمرة الأولى مشيرة إلى أنه وضع مبررات لتلك التحركات، إلا إن قيادة المملكة تفأجات عندما بدأت بالعملية العسكرية في حضرموت بطلب من رئيس مجلس القيادة، ببيان مشترك لـ 4 من أعضاء الرئاسي منهم طارق صالح، وهو ما أكد تورطه.
وأشارت إلى أن من المهام التي نفذها فريق مكلف من صالح، هو التواصل مع قيادات عسكرية وضباط وحتى أفراد من منتسبي المنطقة العسكرية الأولى للحياد، أو عدم القتال مستغلين أن أغلبهم من المحافظات الشمالية، موضحة أن هذا الدور كان له وقعه الخطير في نفسية من تم التواصل معهم، وذلك أنه لن يكون لهم إسناد وأن المجلس الرئاسي بكامله قد وافق على العملية إضافة إلى وزير الدفاع.
أين يكمن دور صالح؟
رسمت القيادة الإماراتية للعميد صالح وقواته دوراً خاصاً وخطيراً، وهو ما يؤكد ما استند إليه القرار الرئاسي لإنهاء التواجد العسكري لأبوظبي في اليمن، تتمثل بالإسناد العسكري للانتقالي، من خلال غرف العمليات والسيطرة والاستخبارات، إضافة إلى تعزيزات بألوية متكاملة جرى سحبها من جبهات قتالية.
عن الألوية، قالت المصادر، إن صالح سمح بمغادرة اللواءين السابع والتاسع عمالقة من جبهات حيس وسقم إلى حضرموت، مؤكدة أن اللواءين يتبعان المقاومة الوطنية، ولم تعد لهما أي تبعية لقوات العمالقة الجنوبية التي يقودها عضو الرئاسي عبدالرحمن المحرمي.
السيطرة على شبوة
إضافة إلى ذلك، كان طارق صالح قد أسندت إليه الإمارات تشكيل فرقة عسكرية في محافظة شبوة، في مهمة حماية المواقع النفطية، وكذلك التموضع في المعسكرات المحاددة لمحافظة مأرب، كمعسكر عارين، واستحداث معسكرات أخرى لتكون هذه الفرقة بمثابة الفاصلة بين قوات الانتقالي في شبوة وحضرموت والجيش الوطني في مأرب.
المصادر قالت لـ "الهدهد"، إن صالح أسند هذه المهمة، وهي تشكيل فرقة عسكرية لنائبه الأول فيما يسمى المكتب السياسي للمقاومة الوطنية "ناصر باجبل" وهو النائب في مجلس النواب اليمني وابن محافظة شبوة.
ولفتت إلى أن قوام الفرقة سيكون من شبوة نفسها، ومن مختلف الألوية في الساحل الغربي، ممن سيتم إرسالهم على دفعات، في حين وصل بالفعل في أوقات سابقة من ديسمبر الماضي ضباط ومتخصصوون في العمليات العسكرية وممن دربوا في الإمارات إلى المحافظة، وكانوا قد عقدوا اجتماعات مكثفة مع شخصيات استقطبها با جبل لهذا الشأن.
اجتياح تعز
أما عن تعز، وبحسب المصادر وافق طارق صالح على خطة إماراتية لاجتياحها عسكرياً، ورغم تخوفه في البداية، إلا إنه اقتنع في الأخير، بعد أن وضعت الخطة بأنه سيتدخل لحسم الفوضى والمعركة التي ستشعلها قوات تابعة للقيادي المصنف إرهابياً أبو العباس عادل عبده فارع.
وأشارت إلى أن المدعو "أبو الوليد" وهو يعد نائباً لأبي العباس قد كان استعد بقواته في منطقة الكدحة بمديرية المعافر جنوبي تعز، كما أنه قد نشر خلايا له في مديريات أخرى مجاورة لذات الأمر.
وذكرت أنه بعد احتدام المعارك بين القوات التي ستدخل بعض مناطق تعز على أنها تابعة لأبي العباس ومحور تعز العسكري سيكون تدخله الحاسم، ثم ستفرضه الإمارات محافظاً للمحافظة إضافة إلى منصبه في مجلس القيادة الرئاسي، إذا كتب للمجلس البقاء بنفس صيغته الحالية.
لواء عسكري في تعز
في المقابل، أجرى طارق صالح تفاوضاً طيلة الأيام التي سبقت الأحداث الأخيرة مع قيادات وشخصيات اجتماعية وسياسية في تعز، وذلك لضمان نجاح أي تحرك له، ووفق المصادر رشح له المكتب السياسي للمقاومة الوطنية فرع تعز الشيخ عارف جامل بتشكيل لواء متكامل من أبناء المحافظة لضبط الأمن بعد السيطرة عليها.
وفي حين لم تتوصل المصادر إلى موافقة الشيخ جامل، في تشكيل اللواء، إلا إنها أكدت أن قوام اللواء أصبح جاهزاً لدى قيادة المكتب السياسي في تعز، الذي كان قد ناقش خطة إنشاء اللواء وإقرار تشكيله مع عمار صالح في مدينة المخأ، قبل مغادرته لها كذلك في أواخر ديسمبر الماضي.