رجل الدبابات.. وفاة أحد أقدم ضباط الجيش في حضرموت وقع أسيراً ونجا من الإعدام.. ما قصته وهل اغتاله الانتقالي؟

2026-01-07 00:47 الهدهد - قصة صحفية - خاص
العميد أحمد القرواني
العميد أحمد القرواني

بعد تدخل رفيع من قيادات سياسية وعسكرية يمنية، تم الإفراج عن أحد أقدم الكوادر العسكرية في الجيش اليمني، من أسر قوات المجلس الانتقالي المدعومة من الإمارات، التي كانت قد اقتادته من منطقة الخشعة غربي محافظة حضرموت إلى أحد السجون الإماراتية في محافظة شبوة.

إنه العميد الركن أحمد علي القرواني، رئيس أركان اللواء ٣٧ مدرع، أحد ألوية المنطقة العسكرية الأولى، والذي وقع في الأسر هو ورئيس عمليات اللواء وعدد من أفراده، في مطلع ديسمبر/ كانون الماضي، لتأخذه قوات الانتقالي بعيداً عن محافظة حضرموت كما كانت قيادات عسكرية في الانتقالي تصر على إعدامه.

ومع أن العميد القرواني، نجا بأعجوبة من الإعدام، بعد أن تدخلت شخصيات قبلية وقيادات عسكرية والتي أقنعت المجلس الانتقالي على الإفراج عنه بالتزامن مع تصاعد الأحداث، إلا إنه توفي عقب وصوله إلى محافظة مأرب، بصورة مفاجئة مما يضع عديد تساؤلات من أنه تعرض للسم، أو هل تم حقنه بحقنة قد تكون هي من أوقفت قلبه؟، وذلك بالاستناد إلى إصرار الانتقالي على تصفيته.

والثلاثاء 6 يناير/ كانون الثاني 2026، دفن العميد القرواني، ووري جثمانه الثرى في مدينة مأرب، بعد حياة أخلص فيها للشرف العسكري، وظل مرابطاً ومتنقلاً في المواقع والمعسكرات حارساً لليمن، والجمهورية ومدافعاً شرساً كأحد القادة الكبار الذين لا يقبلون الضيم أو الضعف أمام المليشيات ومشاريع الفوضى والتخريب.

وبالنظر إلى سجل الرجل العسكري، فوفقاً للمعلومات التي حصلت عليها منصة "الهدهد"، يعد القرواني أحد أقدم الضباط، الذي أدوا خدمتهم  الوطنية بكل احترافية حتى وفاته مؤخراً، فهو خريج الكلية الحربية في العاصمة صنعاء، في العام 1983، على وجه التقريب.

الضابط القرواني، وهو ابن قرية ريمة حميد، بمديرية سنحان، محافظة صنعاء، توزع بعد تخرجه وحصوله على درجة البكالريوس في العلوم العسكرية، علة قوة اللواء الثامن، والذي كان يتمركز في محافظة مأرب وذلك قبل تحقيق الوحدة اليمنية.

وفي مأرب ظهرت قدراته العسكرية سريعاً، إذ ما لبث أن أصبح قائداً لكتيية دبابات، فكان أحد أبرز ضباط وقادة الجيش اليمني في سلاح الدبابات، والذي أثبت جدارته في حرب 1994، والتي أسميت بحرب الردة والانفصال.

ومنذ ذلك التاريخ ارتبط القائد العسكري القرواني بحضرموت، التي عاش فيها متنقلاً في مهام متعددة، متدرجاً في الرتب والمناصب، حيث تقلد قيادة كتيبة، في اللواء 27 مشاة ميكانيك، وهو لواء مشاة يتبع القوات البرية في للمنطقة العسكرية الثانية.

وفي العام 2010، عين رئيساً لعمليات اللواء نفسه "27مشاة ميكانيك"، لينتقل بعدها إلى المنطقة العسكرية الأولى فصار رئيس أركانها في عهد قائدها اللواء الركن عبدالرحمن الحليلي، الذي كان يقود كذلك اللواء 37 مدرع، والذي يعد أكبر الألوية المدرعة في الجيش اليمني.

وبعد إقالة اللواء الحليلي، من قيادة المنطقة الأولى، ظل العميد القرواني في منصبة برئاسة أركان اللواء الضارب حتى وفاته، بسكتة قلبية وهو يستقبل أفراده الذين كان في أسر قوات المجلس الانتقالي، وذلك بعد طرد تلك القوات من معسكرات اللواء ومن كل حضرموت في الـ 2 من يناير/ كانون الأول 2026.

قامة عسكرية

ومع وفاته نعاه زملاؤه وأفراده، محملين المجلس الانتقالي سبب وفاته، كون يوم اختطافه أخذ إلى محافظة شبوة، مؤكدين أنه ترجل شامخاً كما عاش، ثابتاً على العهد، نقيَّ السيرة، عالي المقام.

وقالوا إنه كان قامةً عسكريةً وهيبةً وطنية، جمع بين الحزم والحكمة، وبين الشجاعة والاتزان، فأدّى واجبه بإخلاص، وحمل الأمانة بصدق، وترك سيرةً عطرةً ومواقفَ لا تُنسى، تشهد له في ميادين الشرف، ومواقع المسؤولية، وبين الرجال.

نعي رسمي

رئيس هيئة الأركان العامة الفريق صغير حمود بن عزيز، بعث برقية عزاء ومواساة في وفاة رئيس أركان اللواء 37 مدرع العميد الركن أحمد القرواني، الذي وافته المنية بعد حياة حافلة بالتضحيات والبطولات والتفاني في أداء الواجب الوطني.

وفي البرقية التي نشرها موقع الجيش "سبتمبر نت" أشاد رئيس الأركان في برقية العزاء بمناقب الفقيد وتضحياته وأدواره ومواقفه الوطنية في مختلف الميادين والمحطات النضالية.

بدوره المفتش العام للقوات المسلحة اللواء عادل هاشم القميري، وفي برقية عزاء ومواساة مماثلة، عدّد مناقب العميد القراوني وأدواره البطولية والوطنية واستبساله في الدفاع عن الوطن والثورة والجمهورية والوحدة في كل المراحل والمنعطفات التي مرت بها بلادنا، وتفانيه في تنفيذ المهام الموكلة إليه.

اللواء القميري أشاد كذلك بالبطولات والتضحيات التي سطرها العميد القرواني في مختلف الأدوار القيادية والميدانية خلال السلم القيادي الذي تدرج فيه، وما عرف عنه من شجاعة وحسن قيادة وولاء وطني.