نزع السلاح ودمج التشكيلات أولاً.. سياسيون: كيف نجلس للحوار مع من يصوب مدافعه إلى رؤوسنا؟

2026-01-05 20:56 الهدهد - وحدة التقارير
مسلحون يتبعون المجلس الانتقالي على متن دبابة
مسلحون يتبعون المجلس الانتقالي على متن دبابة

أكد رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش اليمني الفريق صغير بن عزيز، أنه "لا تحاور مع أي طرف لديه قوة غير منضوية تحت مظلة وزارة الدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة".

جاء ذلك تعليقاً من رئيس أركان الجيش على بيان لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، "رشاد العليمي" هنأ في مستهله أبناء محافظتي حضرموت والمهرة، وقيادتي السلطة المحلية، وقوات درع الوطن، بنجاح عملية استلام المعسكرات في المحافظتين، وإنجازها بسرعة وكفاءة فاقت التوقعات، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار، وصون السلم الأهلي.

وفي البيان، الذي نشرته الأحد، وكالة سبأ الرسمية، دعا "العليمي" جميع اليمنيين، ومكوناتهم السياسية والمجتمعية إلى عدم إضاعة الوقت في صراعات جانبية، والتفرغ لبناء الدولة، والمضي قدماً في تنفيذ أولويات المرحلة الانتقالية وفقا لمرجعياتها المتفق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً، بما في ذلك اعادة تنظيم القوات تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، وبسط نفوذها وسيادة القانون على كامل التراب الوطني.

كما جدد تأكيد التزام الدولة الثابت بحل عادل وشامل للقضية الجنوبية، يلبي التطلعات المشروعة، ويعالج مظالم الماضي، ضمن مسار وطني مؤسسي، يستند إلى الإرادة الشعبية في ظروف طبيعية، بما يضمن حماية التعايش، وامن واستقرار اليمن، وترسيخ انتمائه الى هويته العربية، وعمقه الجغرافي، ونسيجه الاجتماعي في الجزيرة العربية.

وأمس الأول السبت، دعت السعودية، جميع المكونات الجنوبية في اليمن إلى المشاركة في مؤتمر تستضيفه على أراضيها بهدف وضع تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية، وذلك بعد ساعات من تقدم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بطلب إلى المملكة لاستضافة هذا المؤتمر.

ومنذ الإعلان السعودي لإقامة مؤتمر للقضية الجنوبية في الرياض، تواصلت بيانات الإشادة والموافقة على المشاركة فيه من شخصيات وكيانات منها المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي أصدر بياناً أعلن فيه ترحيبه بالدعوة السعودية واستعداده في المشاركة.

وعلى نحو منفصل، رحب نائب رئيس المجلس الانتقالي عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي بمبادرة الرياض الرامية إلى عقد مؤتمر جنوبي، كما ذهب إلى السعودية ملتقياً بوزير الدفاع في المملكة خالد بن سلمان.

نزع السلاح أولاً 

ومع ذلك، تزايدات المطالبات بضرورة نزع السلاح أولاً قبل الذهاب إلى الحوار في مؤتمر الرياض المنتظر، كون الانتقالي يمتلك تشكيلات عسكرية وأمنية وأجهزة استخباراتية، بما فيها ألوية العمالقة التي يقودها المحرمي، والتي تمردت على الدولة مؤخراً في إجراءات أحادية بدعم من دولة الإمارات وصلت إلى اجتياح المحافظات الشرقية والتمهيد للانفصال والفوضى.

في هذا السياق، قال نائب هيئة التشاور والمصالحة ووزير الخارجية الأسبق "عبدالملك المخلافي "‏لكي لا تتكرر التجارب الخاطئة، تبرز ثلاث مسائل لا غنى عنها".

وذكر في منشور له على منصة "إكس"، إن الثلاث المسائل هي أن "لا يُرفع إلا علم الجمهورية اليمنية في مؤسسات الدولة ومنشآتها والأماكن العامة، ولا قوات خارج سلطة القائد الأعلى ووزارتي الدفاع والداخلية، ولا حوار جادّ دون تخلي الجميع عن السلاح، حتى لا تُفرض المشاريع بالقوة".

السياسي ووزير التربية الأسبق "عبدالله لملس"، وهو من محافظة شبوة الجنوبية، أكد صراحة في "فيسبوك" "عدم قبوله بالحوار مع أي مكون سياسي لديه مليشيات مسلحة غير خاضعة للدولة".

محاذير جوهرية 

وفي بيان مطول، للسياسي والوزير الأسبق لوزارة النقل، طرح "صالح الجبواني" عدداً من النقاط الجوهرية، وذلك "تجنباً للانزلاق مجدداً في تموضعات جديده بعيداً عن السياق اليمني العام، وعن ما يطمح إليه في فرض سيادة الدولة على كل شبر من أراضيها".

وشدد على ألّا تتحول القضية الجنوبية، في كل منعطف تاريخي، إلى أداة ابتزاز سياسي، مؤكداً أنها "قضية وطنية عادلة"، شأنها شأن بقية قضايا اليمن العادلة من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.

وذكر أن الظلم اليوم واقع على الجميع، واليمنيون متساوون في المظلومية، ولا يجوز احتكار الألم ولا المتاجرة به، مشيراً إلى أن القضية الجنوبية قد وُضع لها حل واضح في مؤتمر الحوار الوطني، الذي خصّص لها مساراً مستقلاً، وانتهى إلى حل شامل لقضايا اليمن كافة.

وأكد أنه في مقدمة الحلول إقامة الدولة الاتحادية المكوّنة من 6 أقاليم وتقاسم سلطات الدولة الإتحادية المركزية بين الشمال والجنوب موضحاً أن هذا حل منطقي وكافٍ.

وقال إن مخرجات الحوار الوطني، كما هو معلوم، تُعدّ إحدى المرجعيات الأساسية التي تستند إليها الشرعية اليمنية في شرعيتها، وأي عبث بهذه المخرجات إنما يعني عملياً نزع الشرعية عن الشرعية نفسها، وأي حل خارج المرجعيات الثلاث يضر الدولة اليمنية وكينونتها.

وأضاف: "كنت أفضل لو تأنت قيادة المملكة في توجيه هذه الدعوة إلى حين استكمال تحرير بقية المحافظات الجنوبية من المليشيات المناطقية التابعة للمجلس الانتقالي لأن بقاء هذه المليشيات في هذه المحافظات ستبقي المشكلة المناطقية بشكل أفدح".

مليشيات عيدروس

وبرأي الجبواني فإن استمرار وجود مليشيات عيدروس الزبيدي في محافظات "شبوة وأبين وعدن ولحج والضالع" يعني أن مشروعة (الجنوب العربي) قائم على الواقع وإن توارى في الخطاب السياسي"، مؤكداً أن ذلك أمر خطير على وحدة الجنوب ذاته، خصوصاً وهذا اللقاء يُعقد تحت عنوان القضية الجنوبية وعلى الدولة اليمنية ذاتها، كما أن هذه المعركة لم تصل إلى نهايتها الطبيعية بعد.

وقال: "كان يفترض أن تترك هذه المليشيات هذه المحافظات على أن يتبع ذلك بناء آلية وطنية واضحة، عبر وزارتي الدفاع والداخلية، لدمج هذه المليشيات في الجيش الوطني والأجهزة الأمنية، وفق أسس مهنية وقانونية".

وتابع: "حضورنا ومشاركتنا في هذا اللقاء مرتبطان بجدية التحضير له، وقدرتنا على المساهمة في إنجاز مخرجاته وفقاً وقناعاتنا الوطنية المحددة سلفاً، وفي مقدمتها تحرير شبوة وبقية المحافظات الجنوبية من سيطرة وسطوة المليشيات المناطقية".

وأردف: "لأننا نحن من تصدى للمشروع التقسيمي التفتيتي للإمارات في اليمن ووكلائها في المجلس الإنتقالي ومليشياته المسلحة ودفعنا جراء ذلك ثمنآ فادحآ عندما كان الآخرون يأكلون ويشربون معه على نفس المائدة". 

وأكد أن تحويل المجلس الانتقالي إلى مكون سياسي سلمي، دون القوة المسلحة التي يسيطر بها على الأرض مهمة تسبق كل المهام، بدون ذلك لسنا معنيين بالجلوس إلى جوار قادة المليشيات المناطقية، ومدافعهم مصوبة إلى رؤوسنا، وكأن شيئاً لم يكن، والواقع ما يزال مفخخاً بالألغام والقنابل والبارود لأن تفكيك هذا الواقع ونزع أدوات العنف والهيمنة هو البداية الطبيعية لأي حوار جاد.