شيطنة الإمارات للإصلاح: إضعاف الحكومة اليمنية واستهداف السعودية

2026-04-27 18:15 الهدهد/خاص:
شيطنة الإمارات للإصلاح: إضعاف الحكومة اليمنية واستهداف السعودية

دأبت دولة الإمارات، عبر إعلامها الرسمي والممول وناشطيها، على شيطنة حزب التجمع اليمني للإصلاح، من خلال التحريض وتوفير غطاء إعلامي للجرائم، بما في ذلك الاغتيالات السياسية الممنهجة المرتبطة به أو الموجهة ضده، وذلك على مدى السنوات الماضية. وقد تصاعد هذا النهج مع طرد قواتها من اليمن، وإضعاف وكيلها المحلي، المجلس الانتقالي الجنوبي، بعد أن شكّل تهديداً للأمن القومي السعودي، ما دفع الرياض إلى التدخل المباشر عبر دعم عملية عسكرية في محافظة حضرموت شرق اليمن.

التحريض الإعلامي وتوسيع الاتهامات

هذا التحول دفع أبوظبي إلى توسيع دائرة التحريض لتشمل حزب الإصلاح والسعودية والأطراف المحلية المرتبطة بها أو المدعومة منها، مع ربط هذه الأطراف بالإرهاب، ضمن حملة أوسع تستهدف السعودية عالمياً بمزاعم دعمها للإرهاب، والسعي لدفع الولايات المتحدة نحو تبني سياسات أكثر تشددًا.

وفي هذا السياق، يرى الباحث في شؤون تنظيم القاعدة عبدالرزاق الجمل أن أي تحرك نحو تصنيف حزب الإصلاح "قد لا يكون إجراءً قانونياً بقدر ما هو مكافأة سياسية للإمارات على أدوارها الإقليمية"، مضيفاً أن أبوظبي "تحاول عبر لوبيات الضغط في واشنطن تحقيق ما عجزت عن فرضه ميدانياً".

التحولات الميدانية وإعادة التوازن

وقد تمثلت هذه التحولات في تبني الرياض موقفاً أكثر صرامة تجاه حليفتها أبوظبي، عقب اتهامها بدعم مغامرة وكيلها المحلي الذي أسهمت في رعايته وتمويله وإنشائه منذ عام 2017، في محافظتي حضرموت والمهرة، اللتين تمثلان نفوذاً تقليدياً للسعودية. وجاء ذلك من خلال إطلاق عملية عسكرية باسم "استعادة المعسكرات"، قادتها قوات درع الوطن، وانتهت بطرد تلك القوات من المحافظتين.

وقد ترّتب على ذلك توتر بين الدولتين الحليفتين، خاصة مع تأييد الرياض لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، والمتمثلة في طرد قوات أبوظبي من اليمن.

الاغتيالات كأداة سياسية منظمة

وفي ظل هذه التطورات، برزت مجدداً ملفات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان التي تُتهم الإمارات بالقيام بها بشكل مباشر أو غير مباشر عبر حلفائها، بما في ذلك السجون السرية، وعمليات التعذيب، وحالات الاختفاء القسري التي طالت عشرات الشخصيات من مختلف فئات المجتمع في عدن ومحافظات أخرى. كما كشفت وثائق قضائية أمريكية عن تعاقد شركة أمنية أسسها عسكريون أمريكيون سابقون مع الإمارات لتنفيذ "عمليات اغتيال موجهة" في اليمن منذ عام 2015، مقابل ملايين الدولارات، في إطار برنامج استهدف شخصيات سياسية، وهو ما يتقاطع مع تقارير حقوقية تحدثت عن نحو 160 عملية اغتيال خلال تلك الفترة.

كما تم توظيف ملف تنظيم القاعدة لتحقيق أهداف سياسية، من خلال استخدام شخصيات مرتبطة بالتنظيم لتنفيذ مهام وأعمال أمنية تعزز السرديات السياسية للإمارات في اليمن.

وقد تولت وسائل إعلام رسمية سعودية، إلى جانب وسائل إعلام يمنية، كشف هذه الملفات، بما يتقاطع مع تحقيقات دولية نشرتها مؤسسات إعلامية كبرى، مثل وكالة أسوشيتد برس وهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، والتي أشارت إلى توظيف هذه الملفات لأهداف جيوسياسية في اليمن.

خطاب التحريض وتبرير الجرائم

ومع تراجع الغطاء السعودي عن أبوظبي خلال السنوات الماضية، حفاظاً على العلاقات بينهما، أصبحت الإمارات تواجه اتهامات متزايدة، خصوصاً في ملف الإرهاب، الذي تحاول ربطه بأطراف أخرى، وعلى رأسها حزب الإصلاح، ضمن حملات إعلامية مستمرة. وقد تصاعدت هذه الحملات خلال الأشهر الأخيرة، عبر وسائل إعلام وصحفيين وباحثين موالين لها، لإعادة طرح ملف "شيطنة الإصلاح" والدفع نحو ربطه بالتنظيمات الإرهابية.

وتُظهر هذه المعطيات أن الاغتيالات لم تكن حوادث معزولة، بل جزءاً من سياق أوسع. وفي هذا الإطار، تؤكد المحامية هدى الصراري أن التحريض "لم يعد مجرد خطاب عابر، بل مشروعًا ممنهجًا يُدار على مدى طويل لتهيئة المجتمع لتقبّل الجريمة وتبريرها"، مشيرة إلى أن أخطر ما في هذا المسار هو أنه "يحوّل المجتمع نفسه إلى أداة لتبرير الانتهاكات".

وتوضح الصراري في منشور عبر حسابها على منصة تويتر أن هذا التحريض يبدأ بإعادة تعريف المفاهيم، حيث "يُصوَّر المدني كعميل، والمعارض كخائن، والضحية كمستفز"، قبل أن تُبنى روايات موازية تقلب الحقائق، وتحوّل الجلاد إلى ضحية. وترى أن هذا المناخ يفتح الباب واسعاً أمام الإفلات من العقاب، لأن الجرائم "لا تجد من يدافع عن ضحاياها أو يوثقها"، مؤكدة أن المنتهِكين يستثمرون في التحريض قبل الجريمة وأثناءها وبعدها لفرض روايتهم وإسكات الأصوات المعارضة.

وفي هذا السياق، تأتي حادثة اغتيال القيادي في حزب الإصلاح عبدالرحمن الشاعر يوم 25 أبريل 2026 في محافظة عدن، ضمن سياق أوسع من الاستهداف الذي تعرض له الحزب، والذي دفع ثمنًاً باهظاً من كوادره على مدى سنوات، نتيجة حملات التحريض والاغتيالات الممنهجة التي استهدفت إضعاف دوره في مختلف الجغرافيا اليمنية، باعتباره أبرز القوى الداعمة لمشروع الدولة والوحدة الوطنية، في مواجهة مشاريع أخرى مدعومة تسعى إلى التقسيم.

كما أن إضعاف حزب الإصلاح يخدم المشروع الانفصالي المدعوم من أبوظبي، والذي يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي، خاصة بعد تعرّض هذا المشروع لانتكاسة كبيرة تمثلت في طرد قواته من حضرموت والمهرة، وإقصاء قيادات بارزة، مثل عيدروس الزُبيدي وفرج البحسني، من عضوية مجلس القيادة الرئاسي، إلى جانب صدور قرارات قضائية بالقبض على عدد من قيادات المجلس في المحافظات الجنوبية والشرقية.

وفي المقابل، تواصل الرياض دعم جهود الحكومة اليمنية لتوحيد القوات الأمنية والعسكرية تحت وزارتي الدفاع والداخلية، من خلال لجان عسكرية ميدانية تقوم بزيارة مختلف التشكيلات، بما في ذلك تلك المدعومة من أبوظبي، مثل قوات المقاومة الوطنية، بهدف حصر أفرادها ودمجها ضمن مؤسسات الدولة، وهو ما يثير قلق أبوظبي ويدفعها لمحاولة خلط الأوراق عبر استهداف حزب الإصلاح إعلامياً وسياسياً، واستخدام علاقاتها الدولية للضغط باتجاه تصنيفه كجماعة إرهابية. ويحذّر الجمل في تحليل نشره عبر حسابه على منصة تويتر من أن مثل هذا التصنيف، إن حدث، قد يُستخدم "لمنح شرعية متأخرة لعمليات الإقصاء والاغتيال التي شهدها اليمن خلال السنوات الماضية، وتحويلها من جرائم سياسية إلى أعمال ضمن مكافحة الإرهاب".

وفي السياق ذاته، تستخدم أبوظبي أدواتها الناعمة، بما في ذلك بعض الباحثين الأمريكيين مثل مايكل روبين، لترويج سرديتها، عبر تحميل السياسات السعودية مسؤولية خلق فراغ أمني "استغلته التنظيمات المتطرفة"، في مقابل تقديم وكلائها المحليين كعوامل استقرار.

غير أن أي محاولة من هذا النوع لا تقتصر تداعياتها على الحزب فحسب، بل تمتد إلى الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ومجلس القيادة الرئاسي، بما قد يؤدي إلى إضعافهما وتقويض تماسكهما، خصوصاً أن الإصلاح يمثل أحد المكونات الرئيسية في معركة استعادة الدولة.

وفي المقابل، فإن إضعاف الحكومة اليمنية لا يخدم سوى تعزيز نفوذ الحوثيين المرتبطين بإيران، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي، خاصة للسعودية، التي ترتبط بحدود طويلة مع اليمن، وتعد من أبرز حلفاء الإصلاح تاريخياً.

وبالتالي، فإن استهداف حزب الإصلاح يُنظر إليه، بشكل غير مباشر، كاستهداف للسعودية نفسها، ولجهودها الرامية إلى دعم مؤسسات الدولة اليمنية، بما في ذلك إعادة بناء القوات العسكرية والأمنية، وفي مقدمتها قوات درع الوطن وقوات الطوارئ، التي يتم شيطنتها إعلامياً وربطها بالإرهاب عبر حملات تضليل ممنهجة.

وتهدف هذه الحملات، في جوهرها، إلى إضعاف هذه القوات أو تصفيتها، وصولاً إلى إلصاق تهمة الإرهاب بالسعودية نفسها، ضمن محاولات تقودها لوبيات دولية تدعم أبوظبي، في سياق ملفات ابتزاز كبرى مثل التطبيع مع الكيان الإسرائيلي.

الخاتمة

وفي المحصلة، فإن هذا المسار يستهدف تحقيق عدة أهداف، من أبرزها: إضعاف القوى الوطنية والسياسية المشاركة في الحكومة، وفي مقدمتها حزب الإصلاح؛ دعم الوكلاء المحليين وتعزيز نفوذهم بما يخدم الأجندات الجيوسياسية؛ إضعاف القوى التي تتصدر معركة استعادة الدولة؛ وأخيراً، استهداف حلفاء الرياض السياسيين والعسكريين عبر وصمهم بالإرهاب، بما ينعكس سلباً على صورة السعودية دولياً.

ورغم ذلك، فإن الرياض، انطلاقاً من إدراكها لأهمية اليمن كعمق استراتيجي وأمني، تواصل العمل على إفشال هذا المسار، من خلال دعم الحكومة اليمنية وحلفائها التقليديين، وفي مقدمتهم حزب الإصلاح، وتعزيز قدرات الجيش والأمن.