إسقاط "اليمني" من يافطة "الاشتراكي".. ظهور السقاف في لحج يثير عاصفة من الجدل والانتقادات

2026-04-18 20:21 الهدهد - خاص
اجتماع الاشتراكي في لحج
اجتماع الاشتراكي في لحج

أثار ظهور الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، الدكتور عبدالرحمن السقاف، في اجتماع حزبي بمحافظة لحج (جنوبي البلاد)، موجة عارمة من الجدل والانتقادات، عقب رفع يافطة للحزب أسقطت منها صفة "اليمني"، وتصدرها علم "الانفصال"، في خطوة وصفها سياسيون بأنها "انتحال وتزييف" لهوية الحزب التاريخية، وسير على خطى قيادات "الانتقالي".

وشارك "السقاف" في اجتماع للجنة منظمة الحزب بمحافظة لحج، أمس الأول الخميس، تحت يافطة حملت مسمى "الحزب الاشتراكي" حافاً، ممهورة بشعار شطر اليمن الجنوبي سابقاً، وهو ما اعتبره مراقبون "انفصاماً سياسياً" ومحاولة للتماشي مع توجهات قوى الانفصال، وتناقضاً صارخاً مع اسم الحزب المسجل رسمياً لدى لجنة شؤون الأحزاب في الجمهورية اليمنية.

ورأى محللون أن ظهور السقاف بهذا الشكل يضعه على خطى قيادات في المجلس الانتقالي (المنحل)، مثل عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك، في محاولة للتبرؤ من الهوية اليمنية للحزب الذي كان الشريك الأساسي في تحقيق الوحدة عام 1990، معتبرين أن هذا السلوك يمثل "طعنة" في إرث الحزب ونضال قواعده التي دفع أثماناً باهظة في سبيل الهوية الوطنية الجامعة.

وما يعزز حالة "الانفصام" التي يعيشها الحزب، هو استمراره في إجراء أنشطته في محافظات يمنية أخرى، وكذا في مراسلاته الخارجية، تحت مسمى "الحزب الاشتراكي اليمني".

ففي حين أسقط السقاف "اليمن" من يافطة اجتماع لحج، بعث – في التوقيت ذاته – رسالة رسمية بصفته "الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني" إلى رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني ورئيس الدورة الحالية للتحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي، بافل جلال طالباني.

وفي الرسالة التي نشرها موقع "الثوري نت" الناطق الرسمي باسم الحزب، هنأ السقاف طالباني بمناسبة انتخاب نزار آميدي رئيساً لجمهورية العراق، مؤكداً ثقة الحزب بخيارات التوافق والمسار الديمقراطي في العراق الشقيق، وهي الرسالة التي ذُيلت بالاسم الرسمي الكامل للحزب، بما يتناقض تماماً مع ما رُفع في محافظة لحج.

أزمة هوية وقانون

وانتقد ناشطون وسياسيون هذا الظهور، حيث اعتبر الكاتب والناشط السياسي "معن دماج" أن إسقاط كلمة "اليمني" من التسمية الرسمية في اجتماع يحضره الأمين العام يعد "انتحالاً وتزييفاً من الناحية القانونية"، مشيراً إلى أن الصمت المطبق لأعضاء الحزب تجاه هذا التجاوز يعكس أزمة عميقة تتجاوز القيادة إلى القواعد.

وقال "دماج" في منشور على "فيسبوك" رصده "الهدهد" "طبعاً كان ممكن البعض يظن أن ما حدث في الشهور الأخيرة فرصة للحزب لاستعادة جزء من قاعدته وإعادة الصلة بقضاياه التاريخية والمبدئية، لكن كما تعلمون بعض الظن إثم".

من جانبه، تساءل الكاتب "أحمد عثمان المخلافي" عن سر هذا التحول، قائلاً: "الحزب الاشتراكي صاحب تاريخ لا يبارى في نضاله من أجل الوحدة، واليوم تشارك قياداته في فعالية ترفض الاعتراف بالجمهورية اليمنية، بل وترفض مسمى اليمن الذي أُسقط من اسم الحزب، رغم مشاركته في حكومة الجمهورية بالعديد من الحقائب والسفارات".

وفي السياق، علّق الصحفي "نشوان العثماني" ساخراً من محاولة تعميم الاسم وتجريده من هويته الوطنية، متسائلاً: "بأي حزب مقصود في هذه اليافطة؟ هل هو السويدي أم الكردستاني أم الفرنسي؟"، في إشارة إلى أن الهوية الوطنية هي المحدِد الأساسي للحزب وتاريخه.

مبررات 

وفي كلمته خلال الاجتماع، حاول الدكتور السقاف تبرير هذه التوجهات بالإشارة إلى أن موقف الحزب من "القضية الجنوبية" يستند إلى التزام أخلاقي ومبدئي، مؤكداً على ما وصفه بـ"حق الشعب في تقرير مصيره".

وادعى السقاف أن الحزب شكّل "رافعة سياسية للحراك الجنوبي" منذ انطلاقه، مستعرضاً رؤية الحزب التي قدمها في مؤتمر الحوار الوطني حول "الدولة الاتحادية بإقليمين"، قبل أن يتم تجاوزها – حسب قوله – بفرض مشروع الأقاليم الستة.

ويأتي هذا الجدل في وقت يواجه فيه الحزب الاشتراكي اليمني انتقادات واسعة تتهمه بـ"الارتهان" لمشاريع تشظي الدولة اليمنية، والتخلي عن إرثه الوحدوي الذي كان شريكاً أساسياً في تحقيقه عام 1990، مما يضع الحزب أمام استحقاقات قانونية وتنظيمية قد تهدد شرعيته ككيان سياسي يمني جامع.