تصريحات "محمود الصبيحي" عن هوية الدولة والعلم الجمهوري تثير عاصفة جدل في اليمن (رصد)

2026-03-25 22:13 الهدهد - خاص
محمود الصبيحي
محمود الصبيحي

أثار عضو مجلس القيادة الرئاسي محمود الصبيحي، جدلاً واسعاً، إثر توجيهات له للسلطة المحلية في محافظة لحج جنوبي اليمن برفع العلم الجمهوري في أي اجتماع كونها تمثل "الجمهورية اليمنية".

ردود الأفعال التي اقتصرت على وسائل التواصل الاجتماعي، جاءت عقب تداول فيديو لـ "الصبيحي" الذي ظهر وهو يعتب على السلطة المحلية في لحج لغياب العلم الجمهوري وذلك بعد حضوره مراسم تسليم واستلام بين محافظ المحافظة الجديد مراد الحالمي وسلفه أحمد تركيز

وتباينت تلك الردود ما بين مؤيدة لما ذهب إليه عضو الرئاسي "الصبيحي" وأخرى منتقدة له، خاصة من أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، والذين ذهبوا إلى الانتقاص من شخصيته ودوره الوطني والإشارة إلى أنه تعرض للأسر من قبل الحوثيين. 

وتتبع "الهدهد" في هذا الرصد عدداً من التعليقات المؤيدة والمعارضة إضافة إلى ردود أفعال أخرى التزمت بالموضوعية في النظر إلى المرحلة السياسية التي تعيشها البلاد، مما يتطلب خطاباً حصيفاً والتزاماً بقيم الدولة وهو ما أراده الفريق الصبيحي من خلال حديثه عن هوية الدولة وعملها الذي يجب أن تلتزم بها السلطات المحلية.

تعريض بالأسر

ومن التعليقات المنتقدة لعضو الرئاسي، كتبت الناشطة "كفى الهشلي"، "قضية شعب الجنوب مش علم وجواز سفر، ولاحقوق ومكاسب، قضية شعب الجنوب استعادة دولة، هذا الحمل يحتاح له رجال مش باعه ومشترين مناصب".

وأضافت "الهشلي" وهي من المؤيدين للمجلس الانتقالي "ومن جرب سحببة الآسر 3 مرات وما تعلم معنى الوطن لا يؤتمن خالص فلربما يسحب الجنوب للآسر في الرابعة".

وقالت في تدوينة على "فيسبوك" "وما نعرفه في العرف العسكري أن الآسير لايعود ليعمل مجددا في الوطن، يروح تقاعد فما بال إذا صار شيبة، السعودية مرفعة غصبا عنها، والرئاسي منتهي، وما يبقى غير الوطن والرجال الثابتة فيه ياقرابيع المناصب".

الإعلامي الموالي للانتقالي كذلك "ياسر اليافعي" قال "بشعار الهوية اليمنية تم أسر اللواء محمود الصبيحي وإهانته، وتحت هذا الشعار ظل في الأسر بعيد عن عائلته 8 سنوات".

بديل الزبيدي

وأضاف "اليافعي" في تدوينة على "فيسبوك" رصدها "الهدهد" "وتحت راية علم الجنوب وبتضحيات شباب الجنوب خرج من الأسر، وتحت راية علم الجنوب وصل لمجلس القيادة بديلًا للزبيدي بعد تضحيات جسيمة استطاع شعب الجنوب أن يفرض موقعه في مجلس القيادة".

وتابع بالقول: "والمفروض اليوم كان يتحدث عن المشاريع التي يقدمها لمحافظة لحج حتى يبشر الناس بالعهد الجديد، كان يسكت بدل المزايده ويرفع علم اليمن في مكتبه وانتهى الأمر، والجميل ان المرحلة هذه فلترة تكشف الناس على حقيقتهم".

وفي هذا الإطار قال "محمد العولقي" "هذا العجوز الصبيحي الذي فرحان بالمنصب ومعد صدق أنهم يعطونه عضو، يتحدى شعب الجنوب ويستفزة عاده يدور علم الوحلة بلا حياء ولا حشمة".

وذكر أن الصبيحي بذلك "يتجاهل التضحيات الكبيرة التي قدمها شعب الجنوب في سبيل استعادة الدولة الجنوبية" مضيفاً "كان خلوه الجماعة معهم محتجز انه أحسن لك وللشعب".

قراءة أخرى

من زاوية آخرى قرأ الإعلامي والكاتب "جمال الشعري" تصريحات الصبيحي بأنها تشير إلى تقسيم اليمن حيث كتب "في الاجتماع الأخير للنائب الصبيحي أشاد الكثير بمداخلته التي عاتب فيها قيادة السلطة المحلية في لحج قائلاً (مازلنا نحمل الجواز اليمني، والطير الجمهوري، فلهذا يجب أن ترفعوا العلم اليمني)".

وأضاف "وأعقب (لما نصبح دولة بنرفع علمنا) مشيراً إلى أن ما قاله هو إيمان كبير بتقسيم اليمن، فلماذا تم الاحتفاء بكلامه وهو يشير بكل وضوح الى التقسيم في المستقبل".

نصيحة 

ومن الفريق الذي كانت تعليقاته موافقة لما ذهب إليه عضو مجلس القيادة الرئاسي، الصحفي "فتحي بن لزرق" الذي قال "إلى مسؤولي الحكومة الشرعية.. أتفق مع ضرورة الالتزام بهوية الدولة وشعارها وعلمها، فهذه مواضيع غير قابلة للنقاش".

وأضاف مستدركاً "لكن قبل ذلك، دعوني أهمس لكم بكلمة: شعار الدولة وهويتها وعلمها وصور قيادتها، إن لم تكن مرتبطة بخدمة الناس ورعايتهم وسلامتهم وتعليمهم وصحتهم ومعيشتهم، فلا قيمة لكل هذه الأشياء".

وقال: "في عدن وكل المحافظات الأخرى، اسعوا لخدمة الناس، وسهّلوا أمورهم، واصرفوا مرتباتهم، واسهروا على شؤونهم، وأمّنوهم، وارعوهم، واحفظوا حقوقهم. عندها، سيحب المواطن العلم بنفسه، وسيحترم صور قيادة الدولة ويُجلّها".

وتابع "دون ذلك، لا قيمة له، لا قيمة لعلم بلد لا تحترم قيادته شعبها ولا تسعى لخدمته، نحن نحب بلادنا، نعم.. لكن هذه نصيحة مهمة".

أصحابهم عادي 

وفي هذا الاتجاه كتبت الناشطة "ليزا الحسني" في رد على منتقدي الصبيحي من أنصار المجلس الانتقالي "عشر سنوات قبلوا التعيينات والمناصب وشلوا الأراضي والأحواش ومباني الدولة وهنجموا وفسدوا في الأرض وأي حد ينتقدهم يسمعوه نغمة تكتكة".

وأضافت "الحسني" "أصحابهم عادي يتصوروا جنب العلم ويسافروا بجوازات يمنية ويروحوا محافل دولية باسم اليمن وكله تكتكة واوليد عشر سنوات كملوا الاراضي وشلوا وكبسوا على البحر وبسطوا على أي مكان يعجبهم وكله تحت شعار القضية والجنوب".

وأشارت إلى أنه خلال العشر السنوات ظهرت حقيقة أولئك، أنهم مجرد بائعين، لا هم لهم جنوب ولا يحزنون، وأن كل همهم الفائدة كما أنهم اتخذوا الجنوب شماعة لكل فسادهم وعبثهم".

وفي تدوينة أخرى قالت "نائب مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي تم أسره في أرض المعركة وهو يقاتل، وصاحبكم هرب بالغدرة ولا أحد طمأنكم عليه حتى عبر الحمام الزاجل".

وأضافت "فرق بين رجال الله والمتسلقين سارقي انتصارات الرجال وتضحياتهم، هجعونا أثابكم الله شوفوه هرب تعرفو ايش معنى هرب وإلا نزيد نوضح ونشرح أن في المعارك الرجال تنتصر أو تموت مش تهرب  يا كمن فانوس".

بين انتقادين

من جهته قال الصحفي "نشوان العثماني" "الرفيق العظيم محمود الصبيحي سيقع اليوم بين انتقادين؛ بدأ جنوبيون بانتقاده (برقي وأدب جم) على العَلَم والهوية الوطنية، وقد ينتقده شماليون لاحقًا (بالرقي ذاته) على قوله: "لما نستقل ونأخذ حقنا".

وأضاف "محمود الصبيحي رمز نادر في زمن الالتباس، وأحد القلائل جدًا الذين ظلت بوصلتهم ثابتة وسط كل أنواع الاضطرابات".

وقال "هذا الرجل طوال حياته يتبع قلبه وضميره بصرف النظر عن أي شيء آخر، ولذلك نراه وطنيًا نزيهًا محترمًا، يحظى باعتبار واسع لدى الجميع". وختم تدوينته بالقول: "اتفقتم معه أو اختلفتم، يظل علامة فارقة في هذا الزمن".

صادق وجريء 

في السياق قال الناشط "إبراهيم العطري" "رفعوا صورة الرئيس العليمي وانتقدوا الفريق الركن "محمود الصبيحي" حين تساءل: لماذا نتنكّر للهوية اليمنية ونحن نتعامل تحت رايتها؟".

وأضاف "الصبيحي لم يكن يومًا منافقًا؛ هو صادق، جريء، وواضح. لم يقل “ارفعوا العلم” أو “أنزلوه”، بل أبدى ملاحظته حين رأى صورة الرئيس مع غياب علم الدولة. وهو نفسه من أمر سابقًا بعدم رفع صوره. رجل دولة بامتياز، صاحب قرار، لا يحب الفتنة".

وذكر أنه يوم كادت لحج تغرق في نهر من الدماء أمر بعدم المساس بعلم الجنوب، وقال كلمته الشهيرة: “انتبهوا من عبّاد الدولار الذين يحاولون شقّ الصف”. 

وتابع "واليوم، حين وُجدت صورة العليمي في المكتب كاعتراف برئيس الدولة مع إنكار علمها، استغرب وقال: ليس من العقل أن نعترف بالأشخاص وننكر الهوية التي نتعامل بها"، مردفاً "الصبيحي صريح وصادق؛ فلا تخذلوه بتكهنات مريضة. ثقوا أنه لا يسمح بالمساس بالوطن — جنوبًا أو يمنًا بشكل عام".

مشكلة الصبيحي أنه "صادق"

الصحفي "عبدالرحمن أنيس" من جهته صادق ما ذهب إليه العطري وقال "مشكلة الفريق ركن / محمود الصبيحي أنه صادق مع جمهور يحب من يكذب عليه ويبيع له الوهم والشعارات".

وأضاف "لا مانع عند هؤلاء أن تقول لهم أن الجنوب واجي بعد بكرة، حتى وان كانت أفعالك تناقض ذلك، وحتى لو كنت تستغل الشعارات لامتلاك أكبر قدر من المنازل والفلل والقصور والسيارات".

وتابع "أنيس" "المهم أن تبيعهم شعارات، وترفع معنوياتهم بجرعات وهم تخديرية، وهم سيلتمسون لك العذر لاحقا إن ظهر من تصرفاتك ما يتناقض مع الشعارات التي تبيعها، وسيبررون بأن هذه تكتكة تقتضيها المرحلة".