إدراج "قوات الأمن الوطني" في قرار جمهوري يثير تساؤلات حول شرعنة تشكيلات خارج مؤسسات الدولة

2026-03-14 00:51 الهدهد/خاص:
إدراج "قوات الأمن الوطني" في قرار جمهوري يثير تساؤلات حول شرعنة تشكيلات خارج مؤسسات الدولة

أثار ورود مسمى "قوات الأمن الوطني" في القرار الجمهوري رقم (9) الصادر مساء الجمعة 13 مارس 2026، والذي يتضمن تعيين العميد أحمد قائد صالح القبة محافظاً لمحافظة الضالع وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني، تساؤلات حول ما إذا كان قد تم بالفعل إضفاء شرعية رسمية على هذا المسمّى الذي لا وجود له ضمن هيكل وزارة الدفاع أو وزارة الداخلية، وما الذي قد يترتب على مثل هذه الخطوة في ظل المساعي المعلنة لإعادة توحيد ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية تحت قيادة واحدة.

أول ذكر رسمي لمسمّى "الأمن الوطني"

ويعد هذا أول ذكر لمسمّى "قوات الأمن الوطني" في قرار جمهوري منذ أن جرى استحداثه من قبل العميد عبدالرحمن المحرمي (أبو زرعة) عضو مجلس القيادة الرئاسي ونائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي أواخر فبراير الماضي. وقد أثار إعلان المحرمي حينها انتقادات واسعة، حيث اعتبره مراقبون محاولة للالتفاف على جهود حل تشكيلات الحزام الأمني التي تمثل القوة العسكرية الضاربة للمجلس الانتقالي، وذلك في سياق عملية إعادة هيكلة القوات المسلحة ودمج مختلف التشكيلات تحت سلطة وزارة الدفاع.

ويرى منتقدو هذه الخطوة أن قوات الحزام الأمني نشأت خارج إطار مؤسسات الدولة، إذ تأسست قبل سنوات بدعم وتسليح من دولة الإمارات، وتحولت لاحقاً إلى قوة عسكرية مؤثرة في عدن وعدد من المحافظات الجنوبية الأخرى، على حساب سلطة الدولة ومؤسساتها. ولذلك يرى هؤلاء أن معالجة هذا الملف ينبغي أن تتم عبر ترتيبات عسكرية شاملة تشمل مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية، لا الاكتفاء بتغيير الاسم إلى "قوات الأمن الوطني"، مع بقاء العقيدة العسكرية والهيكل القيادي والانتشار الجغرافي كما هو.

تأثير القرار على جهود توحيد القوات

وبحسب هذا التقدير، فإن اعتراف رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي بهذا المسّمى الذي اُتخذ بشكل أحادي ودون أن يسبقه قرار واضح يحدد تبعية هذه القوات لوزارة الدفاع أو وزارة الداخلية، يُعد سابقة جديدة، خاصة أن خطوات مشابهة في الماضي كانت سبباً في نتائج أفضت إلى حالات تمرد شهدتها البلاد.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات إضافية حول ما إذا كان الاعتراف بهذا المسمّى من أعلى سلطة سياسية في البلاد يعني الإبقاء على تشكيلات المجلس الانتقالي كما هي دون تغيير، وما الذي يمكن أن يترتب على ذلك بالنسبة لجهود اللجنة العسكرية العليا التي شكلها العليمي بهدف توحيد مختلف التشكيلات العسكرية، وإعادة توزيع الأفراد، وتغيير العقيدة العسكرية، ودمج القوى المختلفة ضمن مؤسسة عسكرية وطنية موحدة.

شرعنة قرارات أحادية جديدة؟

تعيد هذه الخطوة إلى الأذهان قرارات أحادية كان يصدرها رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزُبيدي خلال السنوات الماضية، ثم يجري لاحقاً إضفاء الصبغة الرسمية عليها عبر قرارات جمهورية. وفي هذا السياق كان نائب وزير الخارجية مصطفى النعمان قد أشار خلال مشاركته في منتدى الجزيرة الشهر الماضي إلى أن الزُبيدي كان يتخذ قرارات تعيين مباشرة ثم تُفرض لاحقاً على القيادة لاعتمادها وتنفيذها.

ومن هنا يبرز سؤال جديد في ضوء القرار الجمهوري الأخير: هل يجري تكرار النهج ذاته الذي أضعف الدولة وحدّ من قدرتها على فرض سيطرتها في مناطق مختلفة، مع اختلاف اسم الشخص الذي يتخذ القرار الأحادي؟ إذ يرى بعض المراقبين أن الدور الذي كان يقوم به الزُبيدي قد يكون انتقل الآن إلى نائبه عبدالرحمن المحرمي، بينما يتولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي إضفاء الصبغة الرسمية على تلك القرارات حتى وإن تعارضت مع المسار المعلن لإعادة ترتيب المؤسسة العسكرية.

وكانت منصة الهدهد قد تناولت في وقت سابق إعلان المحرمي عن استحداث مسمى "قوات الأمن الوطني"، واستعرضت أبعاد القرار سياسياً وعسكرياً، وتأثيراته المحتملة على جهود اللجنة العسكرية المكلفة بإعادة هيكلة التشكيلات العسكرية.

ومن زاوية أخرى، يُعرف أحمد القبة – الذي ينتمي إلى المجلس الانتقالي الجنوبي ذي التوجه الانفصالي – كشخصية عسكرية قوية، إلا أن موقفه السياسي لا يزال مرتبطاً بمشروع الانفصال، الأمر الذي يجعل الرهان على إمكانية تغيير ولائه عبر تعيينه في هذه المناصب الرفيعة محل شك وتساؤل لدى عدد من المراقبين.