طارق بين الرياض وأبوظبي… رسالة موقع أم تموضع جديد؟

2026-03-04 00:18 الهدهد/خاص:
تصميم خاص بمنصة الهدهد
تصميم خاص بمنصة الهدهد

في الوقت الذي كان يتساءل فيه بعض المهتمين بمتابعة أداء مجلس القيادة الرئاسي في أعقاب التحولات الأخيرة التي أفضت إلى تعزيز الانسجام بين أعضائه، تفاجئوا بأن العميد طارق صالح كان حاضرا اجتماع المجلس عن بعد، بينما كان يُعتقد أنه في الرياض أسوة بزملائه.

قبل أيام، ظهر طارق عبر حسابه على منصة تويتر من خلال تغريدة بدت مثيرة للتساؤلات لكنها أجابت عن سؤال مكان تواجده وكانت المفاجأة أنه يقضي بعض أيام رمضان في الإمارات، وهي الدولة التي دعمته لتشكيل قواته العسكرية و اقتطعت له جزءا من جغرافيا الساحل الغربي ليكون مقرا له وتحديدا في المخا القريبة من باب المندب.

 

التوقيت والسياق… لماذا الآن؟

لم تكن المفاجأة في المكان، فهو انتماء طبيعي للمول من وجهة نظر مراقبين، بل في التوقيت والسياق الزمني والسياسي الذي تمر به البلاد وعلاقة مجلس القيادة كسلطة معترف بها دوليا بالامارات وكذلك علاقة الرياض التي تدعم المجلس بأبوظبي نفسها.

وهنا يستدعي المقام ما كتبه الكاتب والمحلل السياسي سامي الكاف عبر حسابه على منصة تويتر:"حين يعلن عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق محمد عبدالله صالح قضاء أيام رمضانية في دولة كانت، في لحظة قريبة، موضع اتهام رسمي بدعم تمرد عسكري، فإن المسألة، في تصوري، تتجاوز السفر الشخصي أو المجاملة الدبلوماسية لتصبح سؤالاً عن طبيعة المعايير التي تحكم الفعل السياسي في اليمن لدى أعلى من يقوده".

 

ومن هذا المنظور، تجاوز تفسير تواجده هناك في هذا الظرف الإطار العائلي المتمثل بتواجد بعض أفراد أسرته هناك، وذهب البعض إلى أن الزيارة تبدو كنوع من التضامن الرمزي مع الإمارات التي تتعرّض منذ أيام لهجمات صاروخية وعبر المسيّرات من قبل إيران، ويعزو ذلك إشادة طارق بما وصفه "نجاحات الجيش الإماراتي في التصدي لهذه الهجمات بنسبة تجاوزت 95%".

ولم يكتفِ العميد الذي رقّى نفسه إلى رتبة أكبر دونما قرار رئاسي بهذا الخصوص، بهذا الثناء والاحتفاء، بل ذهب إلى حد تصوير أبو ظبي كما لو كانت دولة عصية على أي اعتداء، إذ استطاعت برأيه أن تفشل الهجمات الإيرانية "في تحقيق أهدافها".

وعلى الرغم إن هناك دولا خليجية أخرى مثل السعودية والكويت وقطر نجحت في التصدي لبعض الهجمات، إلا أنها لم تنال نفس الإشادة منه، وهو ما أثار التساؤلات خصوصا مع تجاهله ذكر الرياض في هذا الجانب، مع أنها تمكنت من إفشال العديد من الهجمات. 

رسائل الداخل والخارج… تثبيت موقع أم تذكير بنفوذ؟

لقد قُرئت رسالة طارق على أكثر من صعيد، فهي تتجاوز الانطباع الشخصي عن "أيام رمضانية في الإمارات"، إلى سياق كامل لموضعه السياسي والعسكري داخل معادلة إقليمية حساسة تعيش ذروة التنافس الصامت بين الرياض وأبوظبي على النفوذ في اليمن.

من بين هذه الرسائل؛ هل كانت زيارة تنسيق سياسي؟ أم رسالة طمأنة لحليف تقليدي في لحظة تشهد إعادة تموضع إقليمي؟ يبدو الأمر كما لو أن طارق أراد أن يقول: أنا ما زلت هنا، أي في مجلس القيادة الذي يعقد اجتماعاته في الرياض، لكنني أيضاً هناك بالمعنى السياسي.

من وجهة نظر البعض، لا يتعلق الأمر بامتنان انتقائي يتجاهل الرياض التي احتوته وصرفت رواتب قواته قبل أسابيع، بل محاولة تثبيت الهوية السياسية الخاصة به كطرف محسوب على الإمارات حتى وإن غادرت اليمن فعليا، وهنا يبدو أكبر من مجرد قائد تشكيل عسكري يمني تجري ترتيبات لدمج قواته تحت إطار وزارة الدفاع، إنه يتحدث كضابط في جبهة إقليمية، لا كعضو مجلس قيادة محلي فقط.

في زاوية أخرى، تحمل تغريدة طارق رسالة لا تقل أهمية عن المضامين الأخرى، تتمثل هذه الرسالة فيما أراد إيصاله لخصومه وحلفائه في آن واحد مفادها: لست معزولا، ظهيري الإقليمي حاضر. 

أما رسالته لحلفائه في مجلس القيادة، فهي؛ رغم أني أشارك في حضور الاجتماعات ولديّ تمثيل في مؤسسات الدولة، ما زلت أملك هامش حركة خارجها، وهنا يثور سؤال آخر: هل هذه الحركة بتنسيق مع المجلس أو زيارة عائلية أو تصرف يتعلق بحساباته الخاصة والتي تجعل من المجلس مجرد غطاء رسمي أكثر مما هو التزام بما تقتضيه المسؤولية.

الخاتمة

في المحصلة، لم تعد المسألة مرتبطة بتحليل تغريدة أو سفر، بل بسؤال أعمق عن طبيعة الانسجام داخل مجلس القيادة نفسه، إذ أن تحرك أحد أعضائه في سياق غير طبيعي وتوقيت مشحون ويوّجه رسائل من هذا النوع فهو يعيد السؤال الأول: هل عاد المجلس لمربع الجزر المتناثرة والارتباطات المختلفة على حساب القرار الواحد؟