تموضع مفضوح.. قراءة في الإزالة المفاجئة لصور "طارق صالح" من بعض شوارع المخا

2026-02-27 00:16 الهدهد - خاص
إحدى صور طارق صالح المزالة في المخا
إحدى صور طارق صالح المزالة في المخا

في خطوة لافتة، أزاحت خلال الأيام الماضية، قوات المقاومة الوطنية، صور عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح من عدد من شوارع مدينة المخأ، غربي محافظة تعز، والتي تعد أبرز معاقل قوات طارق والتي كانت مدعومة حتى دسمبر الماضي من دولة الإمارات.

وطبقاً لمصادر متطابقة، جرت عملية إزالة صور طارق صالح من مواقع عدة في مدينة المخأ، وذلك بعد أن كانت المدينة وبقية مدن الساحل المحررة والتابعة لمحافظتي تعز والحديدة، تعج بصور عضو الرئاسي، وصور أخرى لقادة دولة الإمارات بينما كانت خالية من صور رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

إزالة صور طارق صالح وبهذه الصورة المفاجئة تقرأ من عدة زوايا، خاصة إنها جاءت في هذا التوقيت ومتوازياً مع الإجراءات المتخدة من رئيس مجلس القيادة وبدعم سعودي لا محدود، في حين أنها تأتي وفق استراتيجية جديدة لطارق صالح، الذي أصبح مكشوفاً وبلا داعم رئيسي ظل يستند عليه طيلة سنوات، وأوصله ليكون عضواً في الرئاسي اليمني، فتعامل كند لبقية القوى المنضوية في إطار المجلس.

ردود أفعال متباينة

ولقيت هذه الخطوة، ردود أفعال متباينة، خصوصاً في محافظة تعز، ففي حين، وجدت تأييداً من ناشطي المقاومة الوطنية، أو ما يعرف بالمكتب السياسي للمقاومة الوطنية التابعة لطارق صالح نفسه، شكك آخرون بالخطوة، واعتبروه "إعادة تموضع"، وتسويق مفضوح، بأن صالح أصبح يؤمن بالإطار المؤسسي للدولة، أو أن انحنى للعاصفة ولا بد أن يقدم تنازلات في محاولة للهرب من مصير رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل "عيدروس الزبيدي".

ووفق متابعين، فإن صالح وفريقه، يريد من وراء ذلك التأكيد على العمل المؤسسي، وكذلك قطع أي توجه للدولة بدمج القوات المتواجدة في الساحل الغربي ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، وإن تم ذلك سيكون بحسب رؤية سيتبناها طارق نفسه، وسيبقى له صفة القيادة لأي قوات هناك.

كما يأتي هذا الإجراء الأخير، كرد عملي على اتهامات الخصوم لطارق صالح بالسعي لبناء "إقطاعية خاصة"، مبرزين أنه يضع المصلحة الوطنية وهيبة الدولة فوق الاعتبارات الشخصية.

وفي المقابل تقرأ هذه الخطوة، أنها تأتي كاستجابة لقرارات مجلس الدفاع الوطني بعدم رفع أي صور أو رموز رسمية، وأنها أتت بعد انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي حول غياب صور رئيس الدولة (العليمي) وسيطرة المظاهر "العائلية" أو "الفصائلية" على مدينة المخأ.

محاولة متأخرة 

وعن أهداف المقاومة الوطنية من وراء ذلك، هو محاولة متأخرة في الابتعاد عن الخطاب الفردي، وتكريس صورة المسؤول الحكومي الملتزم بالتراتبية الإدارية والدستورية، إضافة إلى أنها تهدف إلى إبراز "المخأ" كمدينة نموذجية، في ظل الترويج لها كبيئة جاذبة للاستثمار وليست مجرد ثكنة عسكرية.

ومن زاوية أخرى تقرأ، بأنها تمهيد للانفتاح السياسي حيث تزامن مع هذه الخطوة أن الإعلام الرسمي للمقاومة الوطنية بدأ يتحدث بلغة أكثر مرونة تجاه القوى السياسية الأخرى (مثل حزب الإصلاح أو الحراك التهامي)، معتبراً أن إزالة المظاهر الشخصية هي رسالة تطمين بأن المخأ تتسع للجميع ولا يسعى طرف للاستحواذ عليها.

ما الخلاصة؟

إعلام طارق صالح نجح في تحويل "إزالة الصور" من مجرد إجراء تنظيمي إلى "حملة علاقات عامة" ضخمة، تهدف إلى إعادة تقديم الرجل كقائد "رجل دولة"  يمتلك رؤية مدنية، وهو ما يعزز موقفه في أي مفاوضات سياسية دولية أو محلية قادمة حول مستقبل اليمن.

إضافة إلى أنها تعد  "رسالة سياسية صامتة" موجهة لشركاء العميد طارق صالح في مجلس القيادة الرئاسي، وقد أثرت على علاقته بهم وبالقوى المنضوية تحت مظلة الشرعية بعدة طرق، حيث تقلل من هواجس "تعدد الرؤوس" داخل المجلس، وتعطي في الوقت نفسه انطباعاً بأن طارق صالح لا يسعى لإنشاء سلطة موازية في الساحل الغربي، بل يعمل تحت إشراف القيادة العليا.

غير ذلك يبدو أن طارق صالح يريد أن يخفف من حدة التوتر والتباين مع القوى السياسية الأخرى كحزب الإصلاح، وكذلك محاولة الظهور بطريقة مختلفة عن "المجلس الانتقالي الجنوبي" الذي يصر على تسويق نفسه كممثل للجنوب وداع للانفصال، ولا أهداف له في بقاء كيان الدولة اليمنية.