تحوّل في بنية الأجهزة الأمنية بعدن: دمج نفوذ التشكيلات الانفصالية تحت مظلة الداخلية
أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الثلاثاء، قراراً جمهورياً بتعيين عبدالسلام قائد عبدالقوي الجمالي قائداً للقوات الخاصة في وزارة الداخلية، في أبرز تحول يطال هذا المنصب منذ عام 2018.
وصدرت قرارات أمنية لاحقاً من وزير الداخلية إبراهيم حيدان قضت بتعيين شخصيات قيادية من التشكيلات الانفصالية الموالية للإمارات في مواقع مهمة بجهاز الشرطة.
وأبرز تلك القرارات تعيين جلال الربيعي قائداً لقوات الأمن الخاصة فرع عدن، وتعيين العميد محمد عبده الصبيحي نائباً لمدير أمن عدن، والعميد سليم المحثوثي مديراً لأمن المنطقة الحرة، إلى جانب قرارات أخرى في مكافحة المخدرات ومواقع إدارية.
تحوّل ملموس
وعلى مدى سنوات، كان جلال الربيعي يقود الحزام الأمني بعدن، وهو تشكيل أمني مثير للجدل وُجهت إليه اتهامات بقتل مخطوفين تحت التعذيب، بما فيهم أحد الشيوخ المؤيدين للانفصال، ومن بينهم أنيس الجردمي منتصف العام الماضي بسبب نقد وجهه لعيدروس الزبيدي. وجاء تعيين الربيعي خلفاً لناصر العنبوري الذي واجه الحوثيين والانفصاليين في السنوات الماضية.
وتقول مصادر محلية إن الجمالي المعين بقرار جمهوري بقيادة قوات الأمن الخاصة هو رئيس الفريق الأمني بمكتب أبوزرعة المحرمي عضو مجلس القيادة الرئاسي.
ويُحسب جميع المعينين أيضاً في المواقع الأخرى بشرطة عدن على أبوزرعة وكذلك محافظ عدن، وشملت التعيينات نائب مدير شرطة عدن وأيضاً مدير ونائب مدير البحث الجنائي.
وتشير مصادر محلية إلى أن تغيير قيادات البحث الجنائي جاء نتيجة تورط أحد المقالين بتهريب متهم بجريمة جسيمة قبل أسابيع، وإصرار النيابة على تغييره.
وجاءت هذه التعيينات بعد سلسلة تعيينات أخرى أبرزها تشكيل الحكومة وتعيين قيادات عسكرية في المنطقتين العسكريتين الأولى والثانية ولواء في الحماية الخاصة الرئاسية.
وفي العاشر من يناير الماضي أعلن رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي انتهاء عملية استلام المعسكرات وهزيمة الانتقالي وتشكيل لجنة عسكرية بقيادة التحالف لتوحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت إمرتها، كما أعلنت السعودية تولي ملف المرتبات بدلاً عن الإمارات لجميع القوات الانفصالية.
ويتولى اللواء فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة للتحالف العربي، الإشراف على أنشطة التحالف
في عدن، وقال في منتصف الشهر الماضي إن خطة عسكرية أقرت مع مسؤولين حكوميين تقضي بإخراج جميع المعسكرات والأسلحة الثقيلة من عدن على أن يعقبها إخراج المعسكرات من مراكز المدن.
وكان فضل باعش، قائد قوات الأمن الخاصة في عدن ولحج وأبين، قد انضم للانفصاليين بعد هزيمة القوات الحكومية في 2018، وشارك في غزو الانتقالي لمحافظتي حضرموت والمهرة، قبل أن يتلقى هزيمة هناك مطلع يناير الماضي، فيما لم يكن وزير الداخلية حيدان يملك سلطة فعالة قبل هزيمة الانتقالي واندحاره.
تباين الآراء
وانقسمت آراء المؤيدين للانفصاليين بشأن طبيعة القرارات؛ إذ يرى من توجهوا إلى الرياض أن التعيينات، خاصة في حالة الربيعي، ليست سوى عملية نقل مسمى قوات الأمن الوطني (الحزام الأمني سابقاً) إلى قوات الأمن الخاصة، وهي الجهة الأكثر قوة في ترتيبات وزارة الداخلية منذ 2013 وكانت تسمى سابقاً الأمن المركزي.
في المقابل، يقول منتقدو القرارات إن المعينين في المواقع الأمنية الجديدة ليسوا من الشخصيات التي أسست تلك القوات، ووصف الصحفي محمد النود التعيينات بأنها عملية تشتيت ودمج على مرأى ومسمع من قيادات "جنوبية" في إشارة لأبوزرعة، في ظل استخدام الانفصاليين لمصطلح "جنوبي" بمعنى "انفصالي".
وقالت قناة الجنوب اليوم الممولة سعودياً إن قرارات الداخلية الأمنية تأتي ضمن هيكلة الأجهزة الأمنية في عدن.
واعتمد التحالف على قوات يقودها ويشرف عليها أبوزرعة المحرمي، عضو مجلس القيادة ونائب رئيس المجلس الانتقالي المنحل، في تأمين عدن، خصوصاً قوات الفرقة الثانية عمالقة بقيادة حمدي شكري، وقوات الحزم الأمني وقوات الدعم والإسناد.
ومنح أبوزرعة نفسه مسمى جديداً هو القائد العام للقوات المسلحة الجنوبية، بينما كان الزبيدي يلقب نفسه القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، وهو ما يفسره كثيرون، خاصة أنصار عيدروس الزبيدي، بأنه تحول حاد من المحرمي ضد الزبيدي بدعم سعودي.
وكان بيان للمجلس الانتقالي قد أعلن قبل أيام أن "القوات المسلحة الجنوبية" فضلت الانسحاب من عدن لحماية الأمن والاستقرار فيها مطلع يناير الماضي، في حين قال التحالف آنذاك إن عيدروس الزبيدي ومختار النوبي ومؤمن السقاف وزعوا أسلحة ونقلوا أخرى إلى الضالع، قبل أن تُشن ضربة على معسكر الزند عند وصولها.
تكيّف مرحلي
وتعني الترتيبات الجديدة أن قسماً كبيراً من الانفصاليين الذين كانوا مدعومين من الإمارات وخلفهم الاحتلال الإسرائيلي بدأوا ترتيب أوضاعهم الشخصية والحفاظ على مصالحهم الخاصة والتكيف سريعاً مع المشهد الجديد.
كما صدرت بيانات متتالية للمجلس الانتقالي وفروعه في محافظات عدن ولحج وشبوة دعت القيادات العسكرية والأمنية الموالية له إلى استخدام القوة لحماية مقرات المجلس الانتقالي المنحل ومنع إغلاقها.
ولا يُعرف تماماً من يقف خلف تعيين مدير أمن المنطقة الحرة بموانئ عدن، وهو موقع شهد صراعات مستمرة بين قيادات انفصالية في السنوات الماضية تدخل فيها المحرمي لتعيين أتباعه، كما خاض المحرمي صراعات مع القيادي الانفصالي شلال شايع في موانئ عدن باسم قوة مكافحة الإرهاب بين يوليو وأغسطس من العام الماضي.
ولم تعلن اللجنة العسكرية العليا عن خطوات واضحة اتخذتها في سبيل الدمج والتعيين باستثناء القرارات المعلنة، في حين اتخذ أبوزرعة المحرمي قبل يومين قرارات جديدة بتغييرات في قوات الأمن الوطني في أبين (الحزام الأمني سابقاً) دون أي صلاحية دستورية.
في المقابل، وصف إعلام مقرب من الرئاسة التعيينات العسكرية الأخيرة بأنها جزء من جهود توحيد القرار الأمني وإخلاء العاصمة المؤقتة عدن من القوات العسكرية والاكتفاء بالأجهزة التابعة لوزارة الداخلية، وتسريع عملية الدمج، وإنهاء تعدد مراكز القرار الأمني وازدواج المسؤوليات الأمنية.