"الغيثي" متجاهلاً منصبه ومهاجماً "العليمي": خطابك عن الوحدة والقضية الجنوبية "غير مسؤول
هاجم رئيس هيئة التشاور والمصالحة المساندة لمجلس القيادة الرئاسي، "محمد الغيثي"، (الجمعة) تصريحات أخيرة لرئيس المجلس "رشاد العليمي"، واصفاً إياها بـ "غير المسؤولة" و"المنفصلة عن الواقع"، وذلك على خلفية خطاب لـ "العليمي" تحدث فيه عن حل القضية الجنوبية.
وفي منشور له على منصة "إكس"، رصدته "الهدهد" أعلن "الغيثي" — وهو قيادي بارز في المجلس الانتقالي المنحل والمدعوم من الإمارات — رفضه القاطع لأي حديث يتناول حواراً جنوبياً "تحت سقف الدولة اليمنية"، معتبراً أن هذا الطرح "غير دقيق ولا يتطابق مع طبيعة التزامات الأشقاء في المملكة العربية السعودية بصفتهم رعاة للحوار".
وانتقد "الغيثي" الحديث عن "الوحدة اليمنية"، مشيراً إلى أنها غائبة عن وجدان الناس في المحافظات الجنوبية ولا تعكسها الوقائع السياسية أو العسكرية أو الاجتماعية على الأرض.
وقال متقمصاً دور رئيس الانتقالي المنحل "عيدرس الزبيدي" في إشارة إلى خطاب العليمي الأخير بشكل ضمني "ليس خطاب دولة تدرك حجم التحديات، بل خطاب يتجاهل الحقيقة ويحاول القفز عليها".
وأضاف أن تجاهل ما وصفه بـ"سقوط الدولة في صنعاء منذ أكثر من 12 عاماً"، وعدم التعامل مع هذه القضية كأولوية، لا يمكن تجاوزه عبر "خطابات إنشائية أو شعارات وحدوية منفصلة عن الواقع".
وأشار إلى أن استمرار التعامل مع الجنوب بعقلية "فرض التصورات الجاهزة وإقصاء الأصوات المختلفة"، بعد سنوات من الحروب والإقصاء والتعقيدات منذ عام 1994، يمثل ـ بحسب قوله ـ أحد أبرز أسباب وصول البلاد إلى وضعها الراهن.
"الغيثي" ضمن انتقاداته الحادة للخطاب السياسي الأخير للعليمي، وفي تجاهل لمنصبه في رئاسة هيئة التشاور والمصالحة المساندة للمجلس الرئاسي نفسه، قال إن الجنوب "قضية وطنية وشعبية قائمة بذاتها" ولا يمكن التعامل معها بعقلية "الوصاية" أو فرض السقوف المسبقة.
وأضاف أنه "لا أحد يرفض السلام أو يعارض الحوار"، لكنه شدد على أن أي حوار حقيقي يجب أن يقوم على "الاعتراف المتبادل واحترام الحقائق"، وليس على فرض نتائج أو سقوف سياسية مسبقة.
وأمس الخميس قال رئيس مجلس القيادة "رشاد العليمي" إن معالجة القضية الجنوبية "تحت سقف الدولة" تمثل ركيزة أساسية للتماسك الوطني، وشرطًا لاستكمال معركة استعادة الدولة وتحقيق سلام شامل ودائم، مؤكدًا أنها ليست قضية أمنية بل عنصر جوهري في أي تسوية سياسية عادلة ومستدامة.
وتحدث "العليمي" في خطاب له للشعب اليمني بمناسبة العيد الـ36 للوحدة اليمنية، عن الأوضاع في المحافظات الجنوبية والشرقية، مشيرًا إلى ما وصفه بمنعطف أمني وسياسي خطير كاد أن يهدد المركز القانوني للدولة ويقوض الأمن الوطني والقومي.
وأوضح أن الدولة استطاعت، بكثير من الحزم والحكمة، وبمساعدة صادقة من المملكة العربية السعودية، أن تجنب البلاد مسارات الفتنة والتشظي، وأن تحافظ على وحدة الوطن، وصون تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الانقلابي الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، المتحالف مع التنظيمات الإرهابية.
وقال إن مؤسسات الدولة، وبمساندة القوى السياسية والمجتمعية، تمكنت من تجاوز تداعيات الأزمة خلال فترة قصيرة، عبر تثبيت الاستقرار، وتفعيل مؤسسات الدولة، وتشكيل حكومة جديدة لمواصلة الاستحقاقات الوطنية وبرامج التعافي والإصلاح الاقتصادي وتلبية احتياجات المواطنين.
"العليمي" في خطابه انتقد ما وصفه بعدم استيعاب بعض الأطراف لدروس التجارب السابقة، ومحاولات القفز على الواقع أو اختلال توازناته، مشددًا على رفض منطق الهيمنة أو استخدام شعارات الوحدة لتبرير الإقصاء، وفي الوقت نفسه رفض توظيف القضية الجنوبية لتبرير التمرد المسلح على مؤسسات الدولة.