خبير اقتصادي: رفع "الدولار الجمركي" قد يضاعف الرسوم وسط غياب إصلاحات حقيقية
حذر رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، "مصطفى نصر"، الثلاثاء من تداعيات قرار الحكومة اليمنية بتحرير سعر "الدولار الجمركي"، مؤكداً أن هذه الخطوة ستؤدي إلى رفع التعرفة الجمركية بنسبة تتجاوز 100%، وذلك في ظل غياب مؤشرات حقيقية لإصلاحات اقتصادية شاملة.
وقال "نصر" في منشور على "فيسبوك" رصده "الهدهد" إن الحكومة اليمنية أقدمت، بعد سنوات من التردد، على قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، استناداً إلى قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لعام 2025، في خطوة من شأنها رفع التعرفة الجمركية بنسبة تتجاوز 100 بالمئة.
وأوضح أن الدولار الجمركي كان يُحتسب عند مستوى 750 ريالاً للدولار الواحد، ما يعني عملياً زيادة كبيرة في الرسوم الجمركية على السلع المشمولة بالقرار.
وأشار إلى أن الحكومة في محاولة منها لاحتواء الغضب الشعبي المتوقع، أقرت حزمة إجراءات مرافقة، تضمنت اعتماد بدل غلاء معيشة بنسبة 20 بالمئة لموظفي الدولة، وصرف العلاوات السنوية المتأخرة للأعوام بين 2021 و2024، إضافة إلى معالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً.
وذكر أن الحكومة أكدت أن القرار لن يشمل السلع الأساسية المعفاة من الرسوم الجمركية، مشيرة إلى أن التطبيق سيتركز على السلع الكمالية وغير الأساسية، مع توجيهات بتشديد الرقابة الميدانية لمنع استغلال القرار في فرض زيادات سعرية غير مبررة.
ويرى الخبير الاقتصادي أن الحكومة اتجهت نحو "الخيار الأسهل" لمواجهة الضغوط المالية المتزايدة الناتجة عن تراجع الإيرادات العامة وتوقف صادرات النفط، لافتاً إلى أن نجاح القرار يفترض أن يتزامن مع إصلاحات اقتصادية حقيقية، تشمل توحيد الإيرادات العامة في حسابات الحكومة، والحد من التهريب والتهرب الضريبي والجمركي.
وأشار إلى غياب مؤشرات واضحة حتى الآن على تنفيذ خطوات إصلاحية جادة، في ظل استمرار امتناع عدد من المؤسسات والسلطات المحلية عن توريد إيراداتها إلى حسابات الدولة، ما يعكس حالة من الفوضى الإيرادية وغياب الشفافية في إدارة الموارد العامة.
وأكد أن قدرة الحكومة على تمرير قرار رفع الدولار الجمركي دون تداعيات كبيرة على الأسواق ستعتمد بشكل أساسي على فرض رقابة فعلية على الأسعار، واتخاذ إجراءات حقيقية لمنع الازدواج الجمركي والجبايات غير القانونية، إلى جانب تحقيق استقرار في سعر صرف العملة المحلية، وهي تحديات مزمنة رافقت الاقتصاد اليمني طوال سنوات الحرب.
وكانت الحكومة اليمنية قد أقرت في وقت سابق اليوم تحرير سعر الدولار الجمركي ضمن رؤية اقتصادية قالت إنها تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة التشوهات السعرية، وتعزيز كفاءة تحصيل الموارد العامة، وذلك تنفيذاً لقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لعام 2025.
وجاء القرار ضمن حزمة إجراءات اقتصادية أقرها مجلس الوزراء خلال اجتماع عقده في "عدن" حيث أكدت الحكومة أن تحرير سعر الدولار الجمركي لن يشمل السلع الأساسية المعفاة أصلاً من الرسوم الجمركية، ولن يفرض ـ بحسب تعبيرها ـ أعباء إضافية على المواطنين، باعتبار أن التطبيق سيتركز بصورة رئيسية على السلع الكمالية وغير الأساسية.
وفي هذا السياق، وجهت الحكومة الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية لمنع استغلال القرار في فرض زيادات سعرية غير مبررة، لا سيما على السلع الأساسية، مشددة على ضرورة توحيد إجراءات التطبيق في مختلف المنافذ الجمركية، وعدم السماح بأي استثناءات أو إعفاءات خارج الأطر القانونية المعتمدة.