أحمد الزرقة: الرئيس الأسبق "صالح" لم يكن جمهورياً عتيداً والولاء للجمهورية يقاس بمواقف الرجال
قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني، "أحمد الزرقة"، (الأربعاء) إن الرئيس الأسبق "علي عبد الله صالح" لم يكن جمهورياً عتيداً في لحظة عام 2014 وما قبلها أو بعدها، مشيراً إلى أن الولاء للجمهورية لا يُقاس بالنسب أو بالصور القديمة والأسماء، وإنما بمواقف الرجال في لحظات الاختبار الفاصلة.
وفي منشور له على منصة "فيسبوك" رصدته "الهدهد" أكد "الزرقة أن المعيار الحقيقي للولاء للجمهورية يكمن في الوقوف مع الدولة "أم فتحتَ أبوابها لمن هدمها".
وفي سياق نقده، قال إن العميد "طارق صالح" لا يصبح امتدادًا نقيًا لسبتمبر بمجرد أنه خاصم الحوثي بعد أن قاتل إلى جانبه، في إشارة إلى تحالف صالح والحوثيين حتى نهاية العام 2017.
وأضاف "حين يتحول التاريخ إلى وسيلة لتبييض من سلّم صنعاء ومؤسساتها للحوثي، وتآمر على المرحلة الانتقالية، ثم أعاد إنتاج نفسه داخل تشكيلات ممولة ومرتبطة بالخارج، فنحن لا نتحدث عن سمو تاريخي، بل عن تزوير لمعنى الجمهورية".
إزاء ذلك حذر من محاولات تزييف الوعي والتاريخ، مشدداً على أن محاولات إعادة تدوير الشخصيات التي أسهمت في إسقاط مؤسسات الدولة العاصمة صنعاء وتآمرت على التوافق السياسي، لا يمكن تصنيفها ضمن المنجزات الوطنية بل تعد تشويهاً للمبادئ الجمهورية الثابتة.
وبرأي "الزرقة" فإن المشكلة ليست في استدعاء التاريخ، إنما في القياس عليه خارج شروطه، موضحاً أن الشيخ "قاسم منصر" لم يدخل الجمهورية ليؤسس “جمهوريته الخاصة”، بل انضم إلى الجمهورية المحاصرة تحت سقف الدولة.
ولفت إلى أن "منصر" وهو أحد من قاتل في صفوف الإماميين، في ما عرف بحصار السبعين، لم يُمنح سلطة موازية أو يقتطع أرضًا يحكمها أو ينشئ تشكيلًا مسلحًا خارج إطار الدولة، كما لم يتحول إلى ذراع لقوة خارجية، معتبرًا أن هذه الفوارق تُسقط أي محاولة للتشبيه.
وأشار إلى أن المصالحة التي شهدتها الجمهورية حينها مع خصومها كانت ممكنة لأن الدولة بقيت هي "السقف"، لافتًا إلى أن استخدام التاريخ اليوم لتبرئة من “سلّم صنعاء ومؤسساتها للحوثي، وتآمر على المرحلة الانتقالية، ثم أعاد إنتاج نفسه داخل تشكيلات ممولة، لا يمثل سموًا سياسيًا بقدر ما يعد “تزويرًا لمعنى الجمهورية”.
وأضاف أن الفارق بين المصالحة والدعاية يتمثل في أن المصالحة تعيد الناس إلى إطار الدولة، بينما تسعى الدعاية إلى فرض الاعتراف بسلطات الأمر الواقع ومليشياتها ومموليها.
وأكد الزرقة أن قاسم منصر أصبح “صفحة داخل كتاب الجمهورية”، بينما تكمن المشكلة اليوم ـ وفق تعبيره ـ في محاولات تحويل الدولة إلى “هامش داخل صفحاتهم.
وقال إن التاريخ لا يدّون السمو وحده، إنما يدّون أيضًا الفارق بين من دخل الجمهورية خاضعًا لسقفها، ومن يريد استخدام اسم الجمهورية للهروب من حسابه معها.