تصدّر اهتمام اليمنيين.. تكريم شاب لإعادته مبلغاً مالياً كبيراً فقده مواطن في أحد شوارع تعز
حظي شاب في محافظة تعز (جنوبي غرب اليمن) يدعى "عثمان الهندي"، الثلاثاء، بإشادة يمنية واسعة وتكريم نقدي على أمانته، حيث قدم له بنك الكريمي الإسلامي وهو أحد كبار البنوك التجارية في اليمن مليوني ريال. فما قصته؟.
ومنذ صباح اليوم، تصدر الشاب "عثمان الهندي" اهتمام اليمنيين، الذين أشادوا بأمانته حيث أعاد مبلغاً مالياً لأحد المواطين فقده ليلة أمس الإثنين في أحد شوارع مدينة تعز. وقال ناشطون إن المبلغ المفقود هو 15 ألف دولار و17 ألف ريال سعودي.
وعند فقدانه للمبلغ المالي سارع المواطن "فؤاد محمد سيف" إلى الإعلان عن ذلك في فيديو مصور بثه ناشطون في تعز، شرح فيه ملابسات فقدانه للمبلغ وأوضح أنه ليس ملكه، إنما كان لشخص آخر أعطاه إياه من أجل أن يودعه في حساب مصرفي.
وبعد ساعات تفاجأ الناشطون باستجابة الشاب "عثمان الهندي" لمناشدة المواطن "سيف" حيث علّق على الفيديو المصور بأن الأمانة لديه حيث عثر على المبلغ المفقود مؤكداً استعداده لتسليمه فور استكمال إجراءات التحقق من الملكية.
وفي وقت لاحق تداول ناشطون في تعز فيديو آخر وثق لحظات تسليم الشاب للمبلغ وسط جمع من المواطنين الذين أشادوا بأخلاقه ونزاهته وأمانته التي دفعته إلى إعادة المبلغ المالي.
كما حظي الشاب عثمان الهندي بإشادات واسعة في وسائل التواصل الاجتماعي وصلت إلى إعلان تجار وشركات صرافة إلى إهدائه مبالغ مالية نظير أمانته وموقفة المشهود.
ولاحقاً نشر بنك الكريمي الإسلامي على "فيسبوك" "الحلال لا يضيع، وفلوسك لدى بنك الكريمي الإسلامي أمان واطمئنان، صورة بألف كلمة، تجتمع فيها الأمانة والفرحة بالثقة".
وأضاف في منشور رصدته منصة "الهدهد" مدعماً بصورة وثقت تكريم الشاب "شكراً أخ عثمان الهندي، وشكراً لكل يمني ما تزال الأمانة عهده وميثاقه.. هديتك مليوني ريال".
وتعليقاً عن ذلك قال الصحفي اليمني "عبدالله عمر البيتي"، "في تعزٍ، لم يضع كيس مال فقط كاد يضيع معه قلب رجلٍ، وثقة أناسٍ، وطمأنينة بيتٍ".
وأضاف "البيتي"، في منشور على "فيسبوك" رصدته "الهدهد" "ضاع كيس يحوي 15,000 دولارٍ أمريكيٍّ و17,000 ريالٍ سعودي، لم يكن ملكًا لمن فقدَه، بل أمانات حمله الناس ثقتهم فيها. وحين أدرك أنه فُقدَ، لم يسقطِ المال من يدِه فقط، بل سقطت معه طمأنينتُه".
وأشار إلى أنه تداول كثير من الناشطين أنه دخل في حالةٍ يرثى لها تحت وطأة الصدمة؛ لأنَّ الذي ضاع لم يكن نقودًا، بل وجوهًا وثقتْ به، وأعطتْه ما يشبه القلب ليحفظه.
وقال: "حكاية صغيرة في ظاهرِها، لكنها أعادت ترتيب المعنى الكبيرِ: ماذا يعني أن يكون الإنسان أمينًا حين لا يراك أحد". مضيفاً "في تلك اللحظة الحرجة كان القدر يختبر شيئًا نادرًا اسمه (الأمانة).
وتابع بالقول: "ولم يطل الانتظار طويلًا حتى وجد هذا الاختبار طريقه إلى يد رجل اسمه عثمان الهندي. لم يكنْ هناك جمهور، ولا كاميرات، ولا دعوات تكريمٍ. كان هناك فقط ضمير يقظ، ومسافة صامتة بين ما يمكن أن يفعله الإنسان، وما يجب أن يفعله. فاختار عثمان دون تردد ما يجب".
وأردف "أعاد المبلغ كاملًا إلى صاحبِه، ثم مضى بهدوء لا يشبِه الضجيج الذي أثارته الحكاية لاحقًا. كأنَّ ما فعله لا يحتاج إلى تفسيرٍ؛ لأنه ببساطة ما ينبغي أن يحدث عند الذين تربَّوا على أن الحق يعاد لأنه حق.
الصحفي البيتي واصل قائلاً: "انتشرت القصة، فتداعى كثيرون: أفرادًا، ومؤسسات، وبنوكًا؛ للاحتفاء بعثمان وتكريمه. لكنّ الحقيقة الأعمق أن التكريم الحقيقي لم يكن في الدعوات، بل في تلك اللحظة الأولى الصامتة التي قرر فيها أن يعيد المال دون أن يعلم أحد، ودون أن ينتظر شيئًا".
وأضاف: "في زمنٍ يحتفى فيه بالتافهين، وينسى فيه أصحاب المواقف، أعاد هذا الموقف للذاكرة صورة الإنسانِ كما يجب أن يكون، كما أن هذا كله يتركنا أمام سؤال هادئ في دواخلنا: أليس ما فعله (عثمان) هو ما كان يجب أن يحدث؟ حتى لو لم يلق مقابلًا لصنيعِه؟".