بنعمَر يكشف: صدام مع واشنطن ولندن وحوار وطني أُفشل بأيدي الأطراف اليمنية

2026-01-31 02:05 الهدهد/خاص:
جمال بنعمر
جمال بنعمر

قال المبعوث الأممي الأسبق إلى اليمن جمال بنعمر إن الأزمة اليمنية عام 2011 كادت أن تنزلق إلى حرب أهلية شاملة، مؤكداً أن فشل العملية السياسية لاحقاً لا يتحمله الأمم المتحدة، بل الطبقة السياسية اليمنية وتدخلات خارجية عقدت المسار.

وأوضح بنعمر، في مقابلة مع التلفزيون العربي تابعها محرر الهدهد، أنه اصطدم منذ بداية مهمته بتصور أمريكي–بريطاني كان يختزل اليمن في زاوية “مكافحة الإرهاب”، مع الرغبة في إزاحة الرئيس السابق علي عبدالله صالح شكلياً، مع الإبقاء على نظامه وأجهزته الأمنية، وهو ما اعتبره وصفة لأزمة أكبر.

وأشار إلى أن ما سُمّي بـ“المبادرة الخليجية” لم تكن، بحسب وصفه، مبادرة خليجية حقيقية، بل “طبخة” شارك فيها الأمريكيون وصالح، دون وجود تصور واقعي متكامل لنقل السلطة، مؤكداً أن رؤيته كانت تقوم على عملية سياسية شاملة يشارك فيها الجميع، وليس فقط النخب المتحالفة سابقاً مع النظام.

وأكد بنعمر أن الأمم المتحدة كانت الجهة الدولية الوحيدة التي نزلت إلى ساحات الاحتجاج والتقت الشباب، واعتبرت مطالبهم في التغيير والديمقراطية مشروعة، كما تحاورت مع جميع الأطراف، بما فيها الحوثيون والحراك الجنوبي، في محاولة لفهم المشهد المعقد.

وكشف أنه نجح في نوفمبر 2011 في جمع ممثلي النظام والمعارضة وصياغة “الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية”، التي نظمت نقل السلطة، وتشكيل حكومة توافق، والتحضير للحوار الوطني، وإعادة هيكلة الجيش، مؤكداً أن مؤتمر الحوار الوطني كان إنجازاً حقيقياً قاده اليمنيون أنفسهم.

غير أن بنعمر أشار إلى أن جميع الأطراف أخفقت لاحقاً في الالتزام بمخرجات الحوار، حيث فرض الرئيس تقسيمًا فيدراليًا لم يحظَ بتوافق، ورفضت الحكومة إشراك الحوثيين والحراك الجنوبي في السلطة، فيما لجأ الحوثيون لاحقاً إلى العنف، ما أدى إلى انهيار العملية السياسية.

وانتقد بنعمر التدخل العسكري الذي قادته السعودية في 2015 بدعم أمريكي وبريطاني، معتبراً أنه عقد الأزمة بدلاً من حلها، رغم إقراره بأن السعودية لعبت دوراً إيجابياً في الفترة من 2011 إلى 2015 قبل تغيّر الحسابات الإقليمية.

وختم بنعمر بالقول إنه استقال في أبريل 2015 بعد الاطلاع على مسودة قرار لمجلس الأمن يمنح غطاءً للتدخل العسكري ويطالب الحوثيين بالاستسلام، معتبراً ذلك غير واقعي، مؤكداً أن “اليمنيين هم من أفشلوا الحل السياسي، لا الأمم المتحدة”.