حشود قبلية تستعد لاستعادة رمزيتها.. "الانتقالي" المنحل يفقد "ساحة العروض" في عدن بعد عقد من الهيمنة

2026-01-29 19:01 الهدهد - خاص
ساحة العروض عدن
ساحة العروض عدن

بدأت حشود قبائل الصبيحة في محافظة لحج، عصر اليوم (الخميس) بالتوافد إلى ساحة العروض في مديرية خور مكسر بالعاصمة المؤقتة عدن، وذلك للمشاركة في تظاهرة حاشدة غداً الجمعة للتنديد بمحاولة اغتيال القيادي في قوات العمالقة حمدي شكري الصبيحي.

وقالت مصادر محلية لمنصة "الهدهد"، إنه بالتوازي مع احتشاد أبناء الصبيحة دخل مدينة عدن، لواء عسكري بكامل عتاده من ألوية العمالقة لتأمين المظاهرة التي ستقام بعد صلاة الجمعة، وقد دعت لها لجنة تحضيرية في وقت سابق.

وأشارت إلى أن اللواء 21 من الفرقة الثانية عمالقة، والذي كان قد وصل إلى مشارف عدن قبل أيام قادماً من الساحل الغربي وأغلب منتسبيه من الصبيحة أنتشر في محيط ساحة العروض لتأمنيها وهي الساحة الذي ظل المجلس الانتقالي مسيطراً عليها منذ سنوات.

ووفق مراقبين، فإن تظاهرة الغد، تعد كسراً لهيمنة المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً على الساحة الأكبر في عدن، والتي احتكرها لسنوات حتى أنه منع إقامة أي فعاليات رسمية رغم أنها لها رمزية وطنية وتاريخية منذ جلاء المستعمر من جنوب الوطن، عام 1967.

وأشاروا إلى أن ساحة العروض طيلة السنوات الماضية، تحولت إلى ساحة خاصة بالمجلس الانتقالي الجنوبي لإحياء فعالياته المنادية بالانفصال والأخرى التي كانت تصعيدية ولتبني مواقف ضد رئاسة الدولة والحكومة المعترف بها، في حين ظل يمنع من إقامة أي فعاليات حتى تلك المطالبة بتحسن الأوضاع المعيشية والمنددة بتردي الخدمات.

وتشير المظاهرة التي دعت إليها قبائل الصبيحة، كبرى القبائل في محافظة لحج وتعد حزاماً قبلياً لعدن، لإقامتها في ساحة العروض إلى أن الانتقالي فقد نفوذه في المدينة، لما تحمله الساحة من رمزية مرتبطة بالوجدان الشعبي وكذلك السياسي.

كما تشير إلى أن عدن تشهد تحولاً آخر، ينهي هيمنة عقد من الزمن للمجلس الانتقالي بدعم من الإمارات، على المدينة التي غلب عليها طابع واحد، وكانت السيطرة الأمنية هي المتسيدة بينما غابت الخدمات، كما أن المجلس الذي حلّ مؤخراً ظل يمنع أي حضور للحكومة لكي تقوم بمهامها.

إغلاق مقر الانتقالي 

وفي وقت سابق اليوم، أغلقت قوات من ألوية العمالقة، مقر الجمعية الوطنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في مدينة عدن، في خطوة جاءت بعد يوم واحد من صدور دعوات مثيرة للجدل عن الهيئة الإدارية للجمعية.

وجاء الإجراء عقب بيان للجمعية الوطنية دعت فيه إلى تشكيل حكومتين منفصلتين على أساس شطري، شمالية وجنوبية، محذّرة من تصعيد الشارع الجنوبي في حال استمرار ما وصفته بالنهج الانفرادي في إدارة السلطة، على خلفية قرارات رئاسية اعتبرتها متجاوزة لمبدأ الشراكة السياسية.

وأفادت مصادر سياسية بأن إغلاق المقر يندرج ضمن إجراءات احترازية تهدف إلى منع أي تحركات أو فعاليات قد تؤدي إلى توتير الأوضاع في العاصمة المؤقتة، في ظل تصاعد التوتر السياسي خلال الأيام الماضية.

وفي سياق متصل، صدرت توجيهات عليا، تقضي بتحويل المبنى الحكومي الواقع في عدن إلى مقرات مخصصة لرئاسة مصلحة الضرائب، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم المقرات الرسمية وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي للجهات الإيرادية.

وقالت مصادر خاصة إن المبنى كان في الأصل مقرًا للمؤتمر الشعبي العام، قبل أن يسيطر عليه لاحقًا المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل ويحوّله إلى مقر للجمعية الوطنية التابعة له، ليجري اليوم إعادته إلى مساره الطبيعي كمبنى حكومي يخدم مؤسسة إيرادية سيادية.

وأوضحت المصادر أن إعادة توظيف المبنى ضمن الإطار الحكومي تأتي انسجامًا مع توجهات تنظيم العمل المؤسسي، وتوفير بيئة مناسبة للجهات الإيرادية، بما يسهم في تحسين الخدمات، وتسريع الإجراءات، وتعزيز الانضباط الإداري، وبما ينعكس إيجابًا على مصالح المواطنين.