رابطة أمهات المختطفين تحذّر من طمس مصير المخفيين قسرًا في المحافظات الجنوبية

2026-01-28 23:54 الهدهد/خاص:
رابطة أمهات المختطفين تحذّر من طمس مصير المخفيين قسرًا في المحافظات الجنوبية

أعربت رابطة أمهات المختطفين والمخفيين قسرًا عن بالغ قلقها إزاء مصير أبنائها المخفيين قسرًا في عدد من المحافظات الجنوبية، في ظل إجراءات جارية لإغلاق بعض أماكن الاحتجاز غير القانونية، دون وجود ضمانات واضحة لكشف مصير المحتجزين أو الحفاظ على الأدلة أو محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

وأكدت الرابطة في بيان صادر عنها أن إغلاق السجون السرية دون إشراف قضائي مستقل، ودون تمكين الضحايا وذويهم من الوصول إلى الحقيقة، يشكّل تهديدًا مباشرًا لحقوق الضحايا، ويفتح المجال لطمس أدلة التعذيب والإخفاء القسري وإفلات الجناة من العقاب.

وأشارت الرابطة إلى أنها وثّقت شهادات تفيد بوجود عدد من السجون السرية وأماكن الاحتجاز غير الرسمية في محافظات جنوبية، أبرزها العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى حضرموت (المكلا وسيئون) وسقطرى، حيث جرى احتجاز معتقلين تعسفًا وإخفاؤهم قسرًا خارج إطار القانون.

وسرد البيان قائمة بعدد من مواقع الاحتجاز غير القانونية في عدن، من بينها منازل خاصة ومعسكرات وأماكن أمنية، مؤكدًا أن بعضها استُخدم لاحتجاز وتعذيب معتقلين لفترات طويلة.

كما كشفت الرابطة، استنادًا إلى شهادات موثقة لمفرج عنهم، عن استخدام حاويات شحن مطلية من الداخل باللون الأسود ذات تهوية ضعيفة، وزنازين ضيقة للغاية استُخدمت للحبس الانفرادي، إضافة إلى احتجاز عشرات الأشخاص في حاوية واحدة في ظروف إنسانية قاسية، شملت الضرب والحرمان من الطعام ومنع النوم، والتهديد، والاعتداءات الجنسية أثناء التحقيق.

وذكرت الإفادات أن بعض المحتجزين تعرضوا لتعذيب جسدي وصعق كهربائي، واحتُجز بعضهم لسنوات، بينهم قاصرون، فيما نُقل عدد منهم لاحقًا إلى سجون رسمية، بينما لا يزال مصير آخرين مجهولًا، مع الإشارة إلى مشاركة جنود إماراتيين ومقاتلين يمنيين في عمليات الاحتجاز، بحسب الشهادات.

وندّدت رابطة أمهات المختطفين بوجود هذه السجون والانتهاكات المرتبطة بها، معتبرة أنها تمثل انتهاكًا صارخًا للدستور اليمني والقانون الوطني والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها حظر التعذيب وتجريم الإخفاء القسري، محمّلة قوات المجلس الانتقالي المدعومة إماراتيًا المسؤولية القانونية الكاملة عن حياة وسلامة ومصير المخفيين قسرًا.

وطالبت الرابطة بالكشف الفوري والشامل عن مصير جميع المخفيين قسرًا، وإغلاق كافة السجون السرية مع الحفاظ على مواقعها ومحتوياتها كأدلة قانونية، وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة بإشراف قضائي، ومحاسبة جميع المتورطين، إضافة إلى جبر ضرر الضحايا وتعويضهم تعويضًا عادلًا.

وأكدت الرابطة في ختام بيانها أن جريمة الإخفاء القسري جريمة مستمرة لا تسقط بالتقادم، وأن السلام الحقيقي لا يتحقق دون عدالة، ولا عدالة دون مساءلة، ولا مصالحة دون كشف الحقيقة كاملة.