شهادات من قلب سجون إماراتية في المخأ: معاملة قاسية في زنازين شديدة الضيق ومقاصل لابتزاز المعتقلين
كشف ناشطون يمنيون، الأربعاء، عن معلومات وشهادات من قلب سجون إماراتية سرية، في مدينة المخأ، غربي محافظة تعز، يشرف عليه ضباط إماراتيون ويديره "عمار صالح"، شقيق عضو مجلس القيادة الرئاسي "طارق صالح".
الناشط، "عبدالمجيد زبح"، سرد تلك الشهادات في منصة "إكس" رصدها "الهدهد"، والتي أكدت إدارة عمار صالح للسجون السرية والتي بنيت تحت الأرض وذلك في مدينة المخأ، كما أشارت إلى أنها تابعة لوحدة المخابرات ( 400 ) التابعة له، وغير القانونية، والتي تتحكم بشكل كامل في آليات الاحتجاز، والتحقيق، والتعذيب، وتقرير مصير المعتقلين داخلها.
ووصفت الشهادات السجون السرية، بأنه تضم غرف احتجاز وزنازين شديدة الضيق، لا تتسع الواحدة منها لأكثر من 4 أشخاص، إلا أنه يتم احتجاز أكثر من 15 شخصاً داخل الزنزانة الواحدة، في ظروف إنسانية بالغة القسوة، تفتقر إلى التهوية، والإضاءة، والرعاية الصحية، والمياه، ودورات المياه.
وذكرت أن المحتجزين يجبرون على العيش في بيئة مهينة، تُمارس فيها أشكال متعددة من المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وكافة المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
وطبقاً للشهادات، فإن عدداً من المعتقلين أمضوا فترات احتجاز تجاوزت 5 سنوات دون أي مسوغ قانوني، ودون توجيه أي تهم رسمية، أو عرضهم على أي جهة قضائية، أو تمكينهم من حق الدفاع أو التواصل مع ذويهم.
وأفادت بأنه عند قيام أسرهم بالسؤال عن مصير أبنائهم، يتم إبلاغهم بشكل متكرر بعدم وجود أي معتقلين بهذه الأسماء، أو إنكار وجودهم بشكل كامل، وهو ما يشكل جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي.
الشهادات الموثقة أفادت أن من المعتقلين صيادون من أبناء تهامة، تم تغييبهم قسراً وانقطعت أخبارهم عن أسرهم لسنوات، الأمر الذي دفع بعض العائلات للاعتقاد بأن أبناءها لقوا حتفهم غرقاً في البحر، فيما اعتقدت عائلات أخرى أنهم محتجزون في سجون خارج البلاد، لا سيما في إريتريا، في ظل الغموض الكامل والتضليل المتعمد بشأن مصيرهم الحقيقي.
وعن دور عمار صالح، ذكرت أنه لا يقتصر على الاحتجاز فقط، بل يستخدم المعتقلين كوسيلة ابتزاز ومقايضة، حيث يدير شبكة من السماسرة والوسطاء التابعين له، يتولون مهمة التواصل مع المعتقلين الذين يصلون إلى مراحل متقدمة من اليأس والانهيار النفسي، ويتم إبلاغهم صراحة أن الإفراج عنهم مرهون بقبولهم العمل القسري ضمن شبكات تهريب بحرية منظمة يشرف عليها عمار عفاش بشكل مباشر.
وأشارت إلى أن تلك الشبكات تشترط على المعتقلين بأن خروجهم مرتبط بالعمل معهم، نظراً لكون معظم المعتقلين من الصيادين الذين يمتلكون معرفة واسعة بالبحر والمسارات البحرية، ويتم استغلال هذه المعرفة قسراً في عمليات تهريب منظمة.
وذكرت أن المعتقلين الذين يرفضون الانخراط في هذه الأنشطة غير المشروعة، فيتعرضون لعمليات تعذيب شديدة وممنهجة داخل السجون، تنفذها وحدة المخابرات 400، كما يُعاملون معاملة قاسية ومهينة، تشمل التعذيب الجسدي والنفسي، والعزل الانفرادي، والتجويع، والحرمان من العلاج، والتهديد المستمر، في محاولة لكسر إرادتهم وإجبارهم على القبول بالعمل القسري.