تخريب إماراتي لسقطرى.. صحيفة إسبانية توثق سرقات وبيع المرجان والفراشات النادرة وإدخال متعمد للحشرات المدمرة
أفادت صحيفة إسبانية، السبت، بأن اعتداءات واسعة تعرضت لها بيئة أرخبيل سقطرى منها "سرقة وبيع المرجان، الذي يُعدّ عنصراً حيوياً لاستقرار البحار، وإدخال ما لا يقل عن 126 نوعاً غازياً، معظمها نباتات مستوردة للزراعة المحلية أو لأغراض الزينة".
وذكرت EL PAĪS الأسبانية، في تقرير لها، أن جزيرة سقطرى، تعرض تنوعها البيولوجي الفريد والغني، الذي أهلها للاعتراف بها كموقع تراث عالمي لليونسكو عام 2008، لاعتداءات قد تكون آثارها لا رجعة فيها.
وعن طبيعة تلك الاعتداءات البيئية، أكدت الصحيفة أنها تمثلت بسرقة وبيع المرجان، الذي يُعدّ عنصراً حيوياً لاستقرار البحار، وإدخال ما لا يقل عن 126 نوعاً غازياً، معظمها نباتات مستوردة للزراعة المحلية أو لأغراض الزينة.
وأشارت إلى الحشرات التي أدت بدورها إلى تغيير النظام البيئي. ومن الحالات المدمرة، بحسب النشطاء، حالة سوسة النخيل الحمراء، وهي خنفساء غازية وصلت إلى الجزيرة عبر شتلات النخيل التي استوردتها مؤسسة خليفة.
كما يوجد سوق مربح لبيع الأنواع المستوطنة في الأرخبيل. فبحسب اليونسكو، اكتُشف في عام اكتُشف في عام 2021 أن فراشات المنطقة تُباع عبر الإنترنت بأكثر من 1200 دولار للفراشة الواحدة.
وفي التقرير تطرقت الصحيفة إلى وضع سقطرى الخاضعةً لسيطرة جماعة انفصالية، مُموّلة من الإمارات، التي قالت إنها ساهمت أيضاً في إعادة بناء مطارها وبنيتها التحتية الأخرى. وقد أدّت هذه الاستثمارات، التي يتعارض الكثير منها مع توصيات اليونسكو ، بشكل غير مباشر إلى تدفق أعداد كبيرة من السياح، وبالتالي إلى زيادة الإيرادات.
ووفق الصحيفة تشير تقديرات اليونسكو إلى أن سقطرى، التي يتألف أرخبيلها من أربع جزر وجزيرتين صغيرتين، موطن لمئات الأنواع المستوطنة. فـ 37% من أنواع نباتاتها البالغ عددها 825 نوعًا، و90% من زواحفها، و95% من حلزوناتها البرية، لا توجد في أي مكان آخر في العالم. ويقول خبراء البيئة والزعماء المحليون إن جميعها باتت الآن في خطر.
ونقلت عن سفير اليمن لدى اليونسكو، "محمد جميح"، قوله: "إن سقطرى عانت من أضرار جسيمة، لا سيما بسبب التوسع العمراني وتطوير المناطق المحمية والمحميات الطبيعية"، مضيفاً "إن الاستثمار غير المرخص ينتهك اللوائح الخاصة بالأماكن المدرجة على قائمة التراث العالمي".
وفي الوقت نفسه أفاد ناشطون الصحفية الإسبانية، بأن جهات إماراتية شرت مساحات شاسعة من المحميات الطبيعية، بما في ذلك محمية "ديكسم" وحديقة دليشة، بدعوى استخدامها في مشاريع غير ربحية من خلال مؤسسة خليفة، وهي مؤسسة خيرية إماراتية تُعنى بالصحة والتعليم والتنمية.
وقال "عبد اللطيف عامر" وهو يمني متخصص في التنوع البيولوجي والسياحة البيئية، "إن تصرفات الإمارات تشكل انتهاكاً لاتفاقية التراث العالمي، التي تنص على أنه لا يجوز للدول الموقعة على الاتفاقية "اتخاذ أي تدابير متعمدة قد تضر بشكل مباشر أو غير مباشر بالتراث الثقافي والطبيعي". وقد صادقت الإمارات على الاتفاقية في عام 2001.
وأكد أن عمليات الاستحواذ تُخالف القانون اليمني المتعلق بملكية الأجانب للأصول، ومرسوم الرئاسة بشأن مناطق حماية البيئة والتنمية، ويقول عامر: "إن شراء هذه المساحات الشاسعة يضر بالأنواع التي تعيش في هذه الأماكن، والتي تعاني من التنمية غير المنضبطة. 90% من مساحة سقطرى عبارة عن محميات وحدائق وطنية".
وعن الاعتداءات أشارت الصحيفة الإسبانية، أن سكان الجزيرة يحاولون مقاومتها. يقول علي عامر القحطاني، رئيس اللجنة المنظمة لاجتماع حول مستقبل سقطرى، والذي سيجتمع فيه القادة المحليون لمناقشة الخطوات التالية للأرخبيل: "يواجه القادة الاجتماعيون الذين يرفعون أصواتهم أحكاماً بالسجن وتهديدات مستمرة من السلطات المحلية".
ويوضح القحطاني أنه على الرغم من إبلاغ السلطات اليمنية بالتهديدات التي تواجه التنوع البيولوجي للجزيرة، "لم يكن هناك أي تحرك أو موقف واضح من جانب الحكومة المعترف بها دولياً، وهو ما يعكس عجزها وانعدام سلطتها على الجزيرة"، كما يخلص إلى القول.
بدوره يصف أحمد الرميلي، الناشط البيئي من سقطرى، أنشطة الإمارات بأنها "تهديد حقيقي للتنوع البيئي الفريد في سقطرى". ومن الأمثلة على ذلك الصيد الجائر، الذي يُباع منتجه، وفقًا لعدة مصادر محلية، إلى مصنع مملوك للإمارات يقع في الجزيرة، ثم يُنقل جوًا أو بحرًا.
كما وثّق تقرير لليونسكو صدر عام 2022، أعدته الباحثة البلجيكية كاي فان دام، "العواقب الوخيمة" للصيد بشباك الجر المحلية على الحياة البحرية والشعاب المرجانية .