دشيلة: التعليم بوابة الدور العُماني الجديد في المهرة
قال الباحث والأكاديمي اليمني د. عادل دشيلة إن الدعم العُماني لقطاع التعليم في محافظة المهرة يندرج ضمن استراتيجية عُمانية جديدة في ظل الصراع الإقليمي وصراع المحاور، تقوم على بناء علاقات مباشرة مع مكونات المجتمع المختلفة، بعيدًا عن منطق الاستقطاب العسكري أو دعم الجماعات المسلحة.
وأوضح دشيلة، في تصريحات خاصة لمنصة «الهدهد»، أن هذا التوجه يعكس مصلحة عُمانية واضحة في توثيق العلاقة مع الفئات الثقافية والتربوية والاجتماعية والقبلية في المهرة، باعتبارها محافظة حدودية ذات أهمية جغرافية وأمنية، بما يخدم أمن السلطنة ومصالحها الاستراتيجية على المدى الطويل.
ويأتي هذا التحليل في وقت تشهد فيه محافظة المهرة تنفيذ برنامج دعم تعليمي تقدمه سلطنة عُمان عبر الهيئة العُمانية للأعمال الخيرية، يتضمن صرف مكرمة مالية للمعلمين والمعلمات على عدة مراحل خلال العام الجاري، في إطار دعم القطاع التعليمي وتخفيف الأعباء المعيشية عن الكوادر التربوية.
وفي هذا السياق، يلفت دشيلة إلى أن الاستثمار في التعليم لم يكن خلال سنوات الحرب مجالًا رئيسيًا للاستقطاب الإقليمي، بعكس القطاعات الأمنية والعسكرية التي تلقت دعمًا واسعًا من أطراف مختلفة، ما جعل المجال التربوي ضعيفًا ومهمشًا. وأضاف أن توجيه الدعم نحو التعليم يعزز الأواصر الاجتماعية ويخلق احترامًا مجتمعيًا واسعًا للدور العُماني.
وأكد أن هذا النوع من الدعم يُنتج أثرًا بعيد المدى، إذ يسهم في نشوء أجيال ترى في السلطنة شريكًا إنسانيًا وتنمويًا، لا طرفًا أمنيًا، وهو ما يعزز القبول المجتمعي لدورها في المهرة، ويجنبها الدخول في مسارات تعسكر المجتمع أو صناعة جماعات ما دون الدولة.
وختم دشيلة بالقول إن هذا المسار يمثل استثمارًا ذكيًا في الاستقرار الاجتماعي، ويمنح عُمان علاقة مستدامة مع المجتمع المحلي، تقوم على الثقة والاحترام، لا على النفوذ القسري.
وكان الأمين العام للمجلس المحلي بمحافظة المهرة سالم عبدالله نيمر قد أشار في وقت سابق اليوم الثلاثاء إلى عمق العلاقات الأخوية التي تجمع أبناء المهرة بأبناء محافظة ظفار، وما يربط الجانبين من علاقات جوار ونسب وتاريخ مشترك، مشيدًا بالدعم العُماني في مجالات التعليم والصحة وكفالة الأيتام وغيرها من الجوانب الإنسانية والتنموية.
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي للهيئة العُمانية للأعمال الخيرية الدكتور بدر الزعابي أن سلطنة عُمان تولي قطاع التعليم أهمية خاصة، موضحًا أن مشروع دعم التعليم في المهرة يتضمن أربع مراحل خلال العام، مع وجود توجه مستقبلي لتقديم مكرمة شهرية للمعلمين.
بدوره، أوضح مدير مكتب التربية والتعليم بمحافظة المهرة سمير هراش أن المكرمة العُمانية ستُصرف على أربع مراحل خلال العام الجاري، تبدأ المرحلة الأولى في شهر رمضان المبارك بمبلغ 50 ريالًا عُمانيًا يستفيد منها نحو 3500 معلم ومعلمة من الأساسيين والمتعاقدين، تليها المرحلة الثانية في عيد الأضحى، ثم المرحلة الثالثة مع نهاية العام الدراسي، على أن تُصرف المرحلة الرابعة مع بداية العام الدراسي الجديد.