سقطرى… حين كانت الدولة تبني الهوية، وحين جاءت العصابات لطمسها

2026-01-19 04:45 الهدهد/خاص:
مبنى الاتصالات في سقطرى
مبنى الاتصالات في سقطرى

كتب الناشط السقطري عبدالله بدأهن مقالًا لافتًا في حسابه على منصة فيس بوك، استعاد فيه صورة مكثفة لمعنى الدولة، من خلال حكاية مبنى الاتصالات اليمنية في مدينة حديبو، عاصمة أرخبيل سقطرى.

يروي بدأهن أن هذا المبنى القائم في قلب حديبو لم يكن مجرد مشروع إنشائي عابر، بل كان شاهدًا حيًا على حضور الدولة وهيبتها. فبعد إعلان الوحدة اليمنية مباشرة، أوفدت الدولة مقاولًا لبناء مبنى الاتصالات، في وقت كانت فيه سقطرى خارجة لتوّها من عزلة طويلة فرضها الحزب الاشتراكي، إلى حد أن الجزيرة لم تكن تضم حتى معامل لقص الأحجار.

أمام هذا الواقع، اتخذت الدولة قرارًا استثنائيًا يعكس جديتها ومسؤوليتها، فكلفت طائرات الشحن العسكري بنقل الأحجار الجاهزة من صنعاء إلى سقطرى، ليُشيّد المبنى بالحجر اليمني الأصيل، وليظل حتى اليوم شاهدًا على الطراز المعماري اليمني والهوية الوطنية التي عبرت البحر لتستقر في قلب المحيط.

ويعقد بدأهن مقارنة موجعة بين ذلك الزمن وزمننا الراهن، قائلًا إن غياب الدولة وصعود منطق العصابات لم يكتفِ بإخراج الحجر والشجر، بل تجاوز ذلك إلى مسخ ممنهج للهوية والسيادة، وصل إلى حد الاحتفاء بأعياد وطنية لدول أخرى، ومعاقبة كل من يحتفل بثورات سبتمبر وأكتوبر ومايو بالسجن والتعذيب.

ويختم مقاله بلغة رمزية عالية التأثير، معتبرًا أن أحجار صنعاء التي استقرت في سقطرى ما تزال صامدة، تفوح منها الأصالة اليمنية وعبق التاريخ، بينما مساحيق اللحظة وأصباغ الطارئين سرعان ما تلاشت، لأنها لا تشبه الأرض ولا تنتمي إليها، فزالت رغم ما أُنفق عليها من أموال وإمكانات، بعد أن انكشفت روائح العمالة والخيانة في أفعال أصحابها.

هكذا، يحوّل عبدالله بدأهن مبنىً حجريًا صامتًا إلى شهادة ناطقة على الفرق بين منطق الدولة وسلوك العصابات، وبين مشروع وطن وبؤس الميليشيا.