سلمان الأنصاري: اليمن كان نقطة التحول الحاسمة في الخلاف بين الرياض وأبوظبي
قال الكاتب السعودي والباحث في العلاقات الدولية سلمان الأنصاري إن التوتر المتصاعد بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات لا يمكن فهمه من زاوية الخلافات التكتيكية، بل بوصفه صراعًا عميقًا بين نهجين متناقضين: نهج يقوم على منطق الدولة والنظام، وآخر يقوم على الفوضى والمغامرات الجيوسياسية.
وأوضح الأنصاري، في مقال مطوّل نشره عبر حسابه على منصة “إكس”، أن السعودية تاريخيًا تمثل العمق الاستراتيجي والركيزة الأمنية للمنطقة، وقد لعبت دورًا محوريًا في دعم استقلال الإمارات منذ نشأتها، مشيرًا إلى أن الرياض كانت من أوائل الدول التي اعترفت بالدولة الجديدة وقدمت لها دعمًا سياسيًا واقتصاديًا واسعًا.
وأضاف أن العلاقة بين البلدين شهدت تحولات سلبية منذ عام 2008، عندما وقّعت أبوظبي اتفاق تعاون مع إيران بعد أسابيع من موقف سعودي حازم ضد احتلال طهران للجزر الإماراتية، معتبرًا أن ذلك شكّل بداية فقدان الثقة الاستراتيجية، خاصة مع تحول الإمارات إلى أحد أكبر الشركاء التجاريين لإيران رغم العقوبات الدولية.
وأشار الأنصاري إلى أن نقطة التحول الكبرى جاءت في الملف اليمني، موضحًا أن السعودية دخلت الحرب بهدف استعادة الدولة اليمنية، بينما اتجهت الإمارات – بحسب وصفه – إلى دعم قوى انفصالية والسيطرة على الموانئ الاستراتيجية، وعلى رأسها عدن وباب المندب، بما يتعارض مع أهداف التحالف.
وأكد أن أبوظبي عملت على تفكيك الجيش اليمني وإنشاء المجلس الانتقالي الجنوبي، مستغلة مظالم حقيقية لتحقيق مكاسب جيوسياسية، وهو ما دفع الرياض إلى استنتاج أن الإمارات لم تعد شريكًا موثوقًا أمنيًا ولا سياسيًا.
وتطرق الأنصاري إلى تطبيع الإمارات مع إسرائيل عام 2020، معتبرًا أن تقديمه كأداة لتعزيز “التنافسية الإقليمية” شكّل خطأً استراتيجيًا، إذ اعتقدت أبوظبي أن هذا الاصطفاف سيمنحها حصانة سياسية رغم سياساتها التوسعية في المنطقة.
كما استشهد بتحقيق وكالة “أسوشيتد برس” عام 2018، الذي كشف – بحسب المقال – أن الحرب الإماراتية على الإرهاب في اليمن كانت شكلية، وأن قوات مدعومة من أبوظبي تعاونت مع عناصر من تنظيم القاعدة، ما قوّض أهداف التحالف.
وفي السياق نفسه، أشار الأنصاري إلى تورط وكلاء الإمارات في السودان، وما تبع ذلك من أضرار جسيمة على سمعة أبوظبي إقليميًا ودوليًا، معتبرًا أن هذه السياسات أدخلت القيادة الإماراتية في حالة “بارانويا سياسية” دفعتها إلى قرارات متهورة.
وكشف الكاتب أن أكبر أخطاء أبوظبي تمثّل في توجيه المجلس الانتقالي الجنوبي لمحاولة التوسع عسكريًا في حضرموت خلال انعقاد قمة خليجية، ما دفع السعودية للتدخل الحاسم وإنهاء المشروع الانفصالي خلال أيام قليلة.
وأكد الأنصاري أن الرياض لم تقطع علاقاتها رسميًا مع أبوظبي، لكنها وضعت حدًا لمغامراتها في اليمن، ورفعت جزئيًا الغطاء السياسي عنها، مشددًا على أن المملكة أثبتت قدرتها على إنهاء مشاريع الفوضى عندما تهدد أمن المنطقة.
وختم بالقول إن جوهر الخلاف بين البلدين يتمحور حول “النظام مقابل الفوضى”، معتبرًا أن السعودية تمثل ركيزة الاستقرار الإقليمي، بينما قادت سياسات أبوظبي إلى زعزعة التوازنات في أكثر من ساحة عربية.