غروندبرغ أمام مجلس الأمن: مستقبل اليمن مرهون بعملية سياسية شاملة

2026-01-14 20:16 الهدهد/ متابعات خبرية:
المبعوث الأممي أثناء إحاطته لمجلس الأمن
المبعوث الأممي أثناء إحاطته لمجلس الأمن

  أكد المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أن التطورات الأخيرة في جنوب اليمن كشفت هشاشة الاستقرار القائم، محذرًا من أن غياب مسار سياسي شامل قد يعيد البلاد إلى دوامات جديدة من عدم الاستقرار، وذلك خلال إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي، الأربعاء.

وقال غروندبرغ إن خفض التصعيد الذي شهده اليمن منذ عام 2022 وفّر هدوءًا مؤقتًا، لكنه لم يكن حلًا نهائيًا، بل نافذة تتطلب توجيهًا سياسيًا مستدامًا لتحويل هذا الاستقرار الهش إلى سلام دائم.

وأشار إلى أن ما جرى في الجنوب خلال الأسابيع الماضية يبرز سرعة اختلال التوازن الأمني والسياسي، وأهمية إعادة ترسيخ العملية السياسية ضمن مسار موثوق.

وتطرق المبعوث الأممي إلى التحركات العسكرية التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة في ديسمبر الماضي، ومحاولات قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي توسيع نفوذها، قبل أن تتحرك قوات موالية للحكومة، بدعم من المملكة العربية السعودية، لإعادة بسط السيطرة، ثم الانتشار لاحقًا في عدن لتأمين البنية التحتية الإدارية والاقتصادية والعسكرية.

ورحّب غروندبرغ بالجهود الإقليمية والوطنية الرامية إلى احتواء التوترات عبر الحوار، معتبرًا أن مبادرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي لعقد حوار جنوبي برعاية سعودية تمثل فرصة لمعالجة قضية الجنوب من خلال المشاركة السياسية، مؤكدًا أن مستقبل الجنوب لا يمكن أن يُفرض بالقوة أو يُحدده طرف واحد.

وأشار إلى أن مشاوراته مع يمنيين من مختلف المناطق أظهرت تطابقًا واضحًا في أولوياتهم، وعلى رأسها تحسين الخدمات، وصرف الرواتب، وحرية التنقل، ووجود مؤسسات تعمل لصالح المواطنين. وحذّر من أن أي اضطراب سياسي أو أمني قد يفاقم الضغوط الاقتصادية، ويؤثر على العملة، ويعرقل جهود الإصلاح.

وفي الملف الإنساني، عبّر غروندبرغ عن قلقه البالغ إزاء استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين الإنسانيين في صنعاء، داعيًا جماعة الحوثي إلى الإفراج الفوري عنهم، ومطالبًا الأطراف الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

كما أشار إلى التقدم الذي تحقق في ملف تبادل المحتجزين خلال اجتماع مسقط الأخير، واصفًا إياه بإشارة إيجابية تعيد الأمل لعائلات المحتجزين، ومؤكدًا أن الانتقال من الاتفاق إلى التنفيذ يتطلب إرادة سياسية حقيقية.

واختتم المبعوث الأممي إحاطته بالتشديد على أن اليمن بحاجة ماسة إلى الاستثمار في السياسة بدلًا من القوة، وفي المؤسسات بدلًا من التفكك، مؤكدًا أن وحدة موقف مجلس الأمن ودعمه للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة عامل حاسم لدفع اليمن نحو الاستقرار والسلام الشامل.