مطالبات حقوقية لمحاسبة الإمارات قانونياً وسياسياً على جرائمها في اليمن 

2026-01-12 15:00 الهدهد - متابعات خاصة
ثكنة عسكرية كانت تابعة لمليشيات الإمارات جنوبي اليمن
ثكنة عسكرية كانت تابعة لمليشيات الإمارات جنوبي اليمن

حملّت 65 منظمات حقوقية يمنية، الإثنين دولة الإمارات المسؤولية القانونية عن الأضرار والانتهاكات التي وقعت في اليمن بدعمها أو بإشرافها، وإلزامها بجبر ضرر الضحايا وتعويضهم تعويضاً عادلاً وفورياً، مطالبة بفتح تحقيق عاجل عن كل جرائمها في اليمن.

المنظمات الحقوقية في بيان لها، رصده "الهدهد"، طالبت الحكومة اليمنية باتخاذ إجراءات قانونية وسياسية واضحة بحق الإمارات والقيادات والشخصيات الإماراتية المتورطة في العمل على تقويض سلطة الدولة وارتكاب الانتهاكات بحق مواطنيها، ومخاطبة الدول التي تؤويهم، وفي مقدمتها دولة الإمارات، لوقف إيوائهم وتمكين محاكمتهم ومعاقبتهم أمام المحاكم اليمنية والدولية المتخصصة.

وفي مقدمة بيانها عبرت "المنظمات"، عن إدانتها بشدة الانتهاكات الإماراتية الجسيمة لحقوق الإنسان والمستمرة في اليمن والتي كان آخرها التصعيد الأمني والعسكري الخطير الذي شهدته محافظتي (حضرموت، والمهرة)، نتيجة قيامها بدفع تشكيلات مسلحة تابعة لها وممولة منها إلى اقتحام المحافظتي، في انتهاك جسيم لسيادة الدولة اليمنية، وتهديد مباشر للسلم الاجتماعي وللأمن القومي اليمني ومحيطه الإقليمي.

وذكرت أن دولة الإمارات مسؤولة بشكل مباشر عن إنشاء وتمويل وتسليح وإدارة هذه التشكيلات خارج إطار الدولة الشرعية، واستخدامها كأدوات لتنفيذ أجندة سياسية وأمنية تتعارض مع وحدة اليمن وسلامة أراضيه، وتقوض أسس الدولة وسيادة القانون".

كما مسؤولة عن الانتهاكات التي رافقت هذه العمليات، من القتل خارج نطاق القانون، والاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، والمعاملة القاسية والمهينة، واقتحام المنازل ونهبها، إضافةً إلى عمليات ترحيل قسري استهدفت مدنيين على أساس مناطقي، في ممارسات ترقى إلى العقاب الجماعي، وتُشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وفق البيان.

وقالت "المنظمات"، "إن هذه الانتهاكات تأتي امتداداً لسنوات من الانتهاكات التي قامت بها دولة الإمارات بشكل مباشر أو عبر مرتزقتها من جنسيات مختلفة حيث تؤكد تقارير الجهات الرسمية اليمنية وتقارير المنظمات اليمنية والدولية، وتقارير فرق خبراء الأمم المتحدة المعنية باليمن، على استعانة الإمارات بمرتزقة أجانب لتنفيذ عمليات اغتيالات وقتل خارج القانون، واحتجاز قسري، وانتهاكات أخرى".

وأضافت: "مثل وجود مرافق احتجاز غير رسمية أُنشئت وأُديرت من قبل القوات الإماراتية بشكل مباشر أو التشكيلات المسلحة التابعة للإمارات ومورست فيها جرائم التعذيب والإخفاء القسري والاحتجاز خارج أي إطار قانوني"، مشيرة إلى أن هذه التقارير تشير إلى أن هذا النمط من الانتهاكات يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية، ما يُحمل دولة الإمارات المسؤولية القانونية الدولية بوصفها دولة داعمة ومُمكنة لهذه الانتهاكات.

وأكدت أن المسؤولية الإماراتية لا تقتصر على الدعم العسكري والمالي، وتوجيه الميليشيات والمرتزقة فقط، بل تمتد إلى توفير ملاذ آمن وإيواء وتهريب قيادات مطلوبة متورطة في تقويض الدولة اليمنية وقيادة تشكيلات مُسلحة خارجة عن الشرعية، حيث تستضيف (الإمارات) عناصر وقيادات في هذه التشكيلات المُسلحة مسؤولة عن ارتكاب جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن رغم ما يمثله ذلك من تهديد مُباشر للأمن القومي اليمني ودول الجوار، وإعاقة متعمدة لجهود السلام، وتكريس لواقع الميليشيات والانقسام المُسلح.

ووفق المنظمات فإن هذا السلوك يُشكل تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية لليمن، وانتهاكاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ احترام سيادة الدول، وخرقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة باليمن لاسيما تلك التي تحظر دعم وتمويل وتسليح الكيانات المُسلحة الخارجة عن سلطة الدولة، وتُلزم الدول بعدم إيواء أو تمكين أطراف تقوض العملية السياسية والاستقرار.

وقالت إن ما تقوم به دولة الإمارات في اليمن يندرج ضمن نمط إقليمي متكرر من التدخلات في الشؤون الداخلية للدول، ودعم جماعات مسلحة وكيانات موازية لمؤسسات الدولة، بما أسهم في زعزعة الاستقرار وتقويض مسارات الانتقال السياسي في أكثر من دولة ومنها ليبيا، والسودان، والصومال وغيرها.

وفي بيانها رحبت المنظمات بقرار الحكومة اليمنية بإنهاء الوجود العسكري الإماراتي، مؤكدة أن هذا القرار لا يُسقط المسؤولية القانونية لدولة الإمارات وقيادتها ومسؤوليها عن الانتهاكات والجرائم التي ارتُكبت خلال سنوات تدخلها في اليمن..لافتاً الى ان المسؤولية الدولية لا تزول بالانسحاب، والجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن تغطيتها بتفاهمات سياسية أو ترتيبات أمنية لاحقة.

وفي سياق المطالبات، طالبت المنظمات، بفتح تحقيقات وطنية ودولية مستقلة في جميع الانتهاكات التي شهدتها محافظتا (حضرموت، والمهرة) ودور دولة الإمارات ومسؤوليها، ووكلائها المحليين، في التخطيط والدعم والتنفيذ، والكشف الفوري عن مصير جميع المخفيين قسراً، وإغلاق كافة مرافق الاحتجاز غير القانونية، ومحاسبة المسؤولين عنها دون حصانة أو استثناء.

ودعت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن إلى مراجعة شاملة لدور الإمارات والكيانات التابعة لها في اليمن، وإدراج المسؤولين عن هذه الانتهاكات ضمن قوائم العقوبات، كما دعت جميع المتضررين من الانتهاكات الإماراتية إلى التواصل مع المنظمات الموقعة على هذا البيان ومع الجهات المختصة في الحكومة اليمنية لإثبات وقائع الانتهاك والضرر والمطالبة بالمحاسبة والتعويض.

كما دعت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، لمباشرة مهامها تجاه الانتهاكات الإماراتية، بما يكفل محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات وضمان حقوق الدولة اليمنية ومواطنيها.