فورين بوليسي: الخلاف السعودي–الإماراتي يتصاعد وقد يمتد إلى ما هو أبعد من اليمن

2026-01-09 13:46 الهدهد/ متابعات خاصة
فورين بوليسي: الخلاف السعودي–الإماراتي يتصاعد وقد يمتد إلى ما هو أبعد من اليمن

قال الكاتب والمحلل السياسي الأميركي مارك لينش، إن الخلاف المتصاعد بين السعودية والإمارات لن يقتصر على الساحة اليمنية، مرجّحًا أن يمتد ليعيد رسم توازنات إقليمية أوسع في الشرق الأوسط والبحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وأضاف لينش، أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن، في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي الأميركية، وترجمته "منصة الهدهد" إن التوترات المتراكمة منذ سنوات بين الرياض وأبو ظبي انفجرت علنًا خلال الأيام الماضية، على خلفية مواجهة مباشرة في اليمن بين قوات مدعومة من الإمارات وأخرى موالية للسعودية في مناطق غنية بالنفط.

وأوضح أن الأزمة تفجّرت عندما تقدّمت قوات مدعومة من الإمارات من معاقلها في عدن وسيطرت على مناطق كانت خاضعة لنفوذ سعودي، قبل أن تشن الرياض هجومًا مضادًا عنيفًا منتصف ديسمبر، أسفر عن انسحاب تلك القوات، وربما دفع الإمارات إلى إعادة النظر في وجودها العسكري باليمن.

وأشار المقال إلى أن المواجهة لم تقتصر على الجانب الميداني، بل رافقتها حرب إعلامية غير مسبوقة بين الطرفين، تبادل فيها إعلاميون ومسؤولون الاتهامات، في مشهد أعاد إلى الأذهان خطاب الأزمة الخليجية مع قطر بين عامي 2017 و2021.

واعتبر لينش أن ما يجري يتجاوز كونه خلافًا تقليديًا بين حليفين خليجيين، إذ يعكس – بحسب وصفه – محاولة سعودية لكبح الاندفاع الإقليمي الإماراتي، وكذلك لموازنة الدور الإسرائيلي المتنامي الذي بات يُنظر إليه في الرياض بوصفه مصدر تهديد وعدم استقرار.

ولفت إلى أن ملامح الاصطفاف الإقليمي بدأت تتضح، خاصة بعد زيارة وزير الخارجية السعودي المفاجئة إلى القاهرة، حيث أعلنت مصر دعمها لمواقف الرياض في ملفات إقليمية، أبرزها ليبيا والسودان، في تحوّل لافت بعد سنوات من التقارب المصري–الإماراتي.

وتطرّق المقال إلى تصدّعات التحالف السعودي–الإماراتي في عدد من الساحات، منها السودان وليبيا واليمن، مشيرًا إلى أن الإمارات عملت خلال السنوات الماضية على ترسيخ نفوذها في الموانئ اليمنية، بما فيها عدن وسقطرى، ضمن استراتيجية بحرية أوسع في البحر الأحمر.

كما رأى لينش أن توقيع الإمارات الاتفاقيات الإبراهيمية مع إسرائيل عام 2020 شكّل نقطة تحوّل في علاقتها مع السعودية، خصوصًا بعد حرب غزة في أكتوبر 2023، التي أعادت – وفق المقال – صياغة الحسابات السعودية بشأن التطبيع، في مقابل تمسّك أبو ظبي بعلاقاتها الوثيقة مع تل أبيب.

وحذّر الكاتب من أن تعمّق الانقسام بين السعودية من جهة، والتحالف الإماراتي–الإسرائيلي من جهة أخرى، قد يدفع دول المنطقة إلى الاصطفاف القسري، بما يهدد بإشعال صراعات جديدة في اليمن والسودان وليبيا وسوريا، ويمتد تأثيره إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وختم المقال بالتنبيه إلى غموض الموقف الأميركي حيال هذه التحولات، معتبرًا أن أي مقامرة غير محسوبة من واشنطن قد تُسرّع وتيرة الصراعات وتدفع المنطقة إلى مسارات أكثر اضطرابًا.