علوش لـ«الهدهد»: تركيا تتحرك في الملف اليمني دفاعًا عن الوحدة في مواجهة مشاريع التقسيم
قال محمود علوش، الكاتب والباحث في الشؤون التركية والعلاقات الدولية، في تصريحات خاصة لمنصة «الهدهد»، إن التحركات التركية في الملف اليمني تعكس بوضوح محاولة أنقرة لعب دور الوسيط لتهدئة التوترات القائمة بين الرياض وأبوظبي، إلا أن المشهد في اليمن لا يختزل – وفق تعبيره – في كونه صراعًا سعوديًا إماراتيًا فقط، بل يمثل في جوهره صراعًا أوسع بين مشاريع التقسيم ومشاريع الوحدة في أكثر من دولة عربية.
وكانت مصادر تركية كشفت عن تفاصيل الاتصال الذي جرى بين ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث أبلغ أردوغان ولي العهد أن أنقرة تهدف إلى تعميق التعاون مع المملكة العربية السعودية عبر خطوات جديدة تخدم استقرار المنطقة.
وأشارت إلى أن الرئيس التركي شدد على أن الحفاظ على وحدة أراضي الصومال واليمن ودول أخرى يمثل عاملًا مهمًا لتحقيق الاستقرار الإقليمي، مؤكدًا استعداد تركيا للمساهمة في الجهود الرامية إلى توحيد الأطراف في اليمن وغيرها من الدول التي تشهد أزمات وصراعات.
وأوضح علوش أن تركيا معنية بشكل مباشر بهذا الصراع، إذ ترى أن مشاريع التقسيم لا تستهدف دول المنطقة فحسب، بل تستهدفها هي أيضًا، وتسعى إلى إضعاف المنطقة العربية وإغراقها في صراعات طويلة تخدم في النهاية المشروع الإسرائيلي.
وأضاف أن الانخراط التركي في الملف اليمني في المرحلة الراهنة لا يقتصر على محاولة التوسط بين المملكة العربية السعودية والإمارات، بل يشير كذلك إلى رغبة تركية في أن تكون حاضرة ومؤثرة في هذا الملف باعتباره جزءًا من مجموعة ملفات يعاد من خلالها تشكيل المشهد الإقليمي. وأشار علوش إلى أن تركيا لا تزال تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها مع دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، إلا أنه من منظور إقليمي أوسع، يتضح أن السياسة التركية تميل إلى التقاطع مع السياسة السعودية، وكذلك السياسة المصرية، في مواجهة مشاريع تفتيت الدول التي تشهد صراعات داخلية، مثل اليمن والسودان وليبيا وسوريا.
وبيّن الباحث أن تركيا معنية أيضًا بالديناميكيات المتحولة في منطقة البحر الأحمر، التي تحولت إلى ساحة نفوذ إقليمي وميدان تنافس مع إسرائيل، لافتًا إلى أن الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند يندرج ضمن هذا الصراع التركي–الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي.
واعتبر أن هذا يفسر الحضور التركي الطبيعي في تفاعلات ما يجري في هذه المنطقة الحساسة، ليس فقط بالنسبة للمملكة العربية السعودية أو للمصالح الإماراتية في اليمن، بل أيضًا بالنسبة للقوى الفاعلة والمؤثرة في المشهد الإقليمي الجديد، وفي مقدمتها تركيا وإسرائيل.