حصاد اليوم في حضرموت.. تطورات عسكرية متسارعة وسط انهيار لقوات الانتقالي

2026-01-03 00:07 الهدهد - خاص
من قصف للطيران في سيئون بحضرموت
من قصف للطيران في سيئون بحضرموت

منذ وقت مبكر صباح اليوم الجمعة 2 يناير/ كانون الثاني 2026، ومحافظة حضرموت شرقي اليمن، تشهد تطورات ميدانية متسارعة، مع إعلان قوات درع الوطن، بدء عملية عسكرية، قالت إنها تهدف إلى استعادة واستلام عدد من المعسكرات.

حيث أعلن محافظ حضرموت سالم الخنبشي، إطلاق عملية استلام المواقع العسكرية بهدف تحييد السلاح وحماية المحافظة من "سيناريوهات خطيرة لا تخدم إلا الفوضى".

ووفق بيان نقلته وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" أكد الخنبشي الذي أطلق اسم "استلام المعسكرات" على العملية، أنها تهدف إلى "تسلم المواقع العسكرية تسليما سلميا ومنظما في المحافظة".

كما أكد أن العملية لا تستهدف أي مكون سياسي أو اجتماعي، ولا تمس المدنيين أو مصالحهم بأي شكل، مشدداً على أنها ليست إعلان حرب أو تصعيداً، بل إجراء وقائياً مسؤولاً لتحييد السلاح عن الفوضى وحماية المحافظة من تهديدات محتملة. 

ودعا مشايخ وأعيان وشخصيات المجتمع ورجال القبائل إلى القيام بدورهم الوطني والتاريخي، وأن يكونوا عاملاً مساعداً للدولة في حفظ الأمن وحماية مؤسساتها، مؤكداً أن حضرموت ستظل أرض السلام والحكمة والدولة، ولن تسمح بأن تتحول إلى ساحة صراع أو ورقة ضغط.

جاء ذلك بعد ساعات من قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الجمعة، تكليف الخنبشي قائدا لقوات درع الوطن في حضرموت.

قرار العليمي نص على أن "يكون للخبنشي كافة الصلاحيات العسكرية والأمنية والإدارية، لما يحقق استعادة الأمن والنظام في المحافظة"، كما نص على "أن ينتهي هذا التكليف بانتهاء الأسباب التي أدت إليه، أو بإصدار قرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة يلغي هذا التكليف".

انتشار بحري سعودي

بموازاة هذه التطورات، أعلن المتحدث باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي، أن "البحرية السعودية أكملت انتشارها في بحر العرب للقيام بعمليات التفتيش ومكافحة التهريب".

الوضع الميداني

عقب إعلان العملية العسكرية، اندلعت اشتباكات بين قوات درع الوطن وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، وسط إسناد جوي من قوات التحالف العربي (سلاح الجو السعودي).

وعلى نحو متسارع، أحكمت قوات درع الوطن السيطرة على معسكر 37 ميكا بمنطقة الخشعة، لتتجه إلى مدينة سيئون، كبرى مدن وادي حضرموت، لتتمكن القوات في وقت لاحق بالسيطرة على المدينة وبإسناد جوي، وسط فرار لقوات الانتقالي.

وفي هذا أكد مصدر عسكري لـ"منصة الهدهد"، انسحاب قوات الانتقالي من مقر المنطقة العسكرية الأولى بسيئون باتجاه المكلا وشبوة، مع استمرار غارات التحالف على خطوط الانسحاب ومواقع في محيط المدينة.

وحتى لحظة كتابة هذا التقرير، 11،40 م، تمكنت قوات درع الوطن الحكومية من دخول مدينة القطن بعد غارات جوية من طيران التحالفن كما تمت السيطرة على معسكري نحب والعليب، إضافة على ثمود وعقبة عصم.

إلى ذلك انسحبت قوات الانتقالي من نقطة الصافق العسكرية بمديرية رخية"، وفق قناة اليمن الرسمية، دون تقديم تفاصيل أخرى بالخصوص.

كما تتحدثت "قناة اليمن" عن سيطرة القوات الحكومية على مقرات لشركات نفطية في وادي حضرموت، دون ذكر أسماء تلك الشركات، وملابسات السيطرة عليها.

احتفالات في سيئون

ومنذ مغرب اليوم، يتداول مواطنون مشاهد توثق احتفالات في سيئون بعد دخول قبائل حضرموت المساندة لقوات درع الوطن إلى المدينة، في المقابل، أظهرت مقاطع فيديو عملية انسحاب قوات الانتقالي من نقاط عسكرية بمديرية رخية قرب شبوة اليمنية.

تمكين أمني

أعلن مساء الجمعة محافظ محافظة حضرموت، بدء مرحلة جديدة من التمكين الأمني في المحافظة، مؤكدًا أن قوات درع الوطن باشرت انتشارها الواسع لتأمين حضرموت، وإدارة الملف الأمني بأيدي أبنائها المخلصين، وحماية مكتسباتها التاريخية.

وبالمناسبه وجّه محافظ حضرموت خطابًا مطمئنًا إلى منتسبي قوات المجلس الانتقالي، دعاهم فيه إلى ترك السلاح والعودة إلى منازلهم وبين أهاليهم بسلام، مؤكدًا أنه لن يتم التعرض لأي شخص أو ملاحقته، وأن السلطات ملتزمة بتوفير الرعاية الصحية للجرحى باعتبار ذلك واجبًا وطنيًا وأخلاقيًا.

العليمي يتابع

قال مصدر في الرئاسة اليمنية، الجمعة، إن "رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، يتابع على مدار الساعة تطورات الأوضاع في محافظة حضرموت، ومسار تنفيذ عملية استعادة المعسكرات في إطار تنفيذ القرارات السيادية، ودعم الجهود المنسقة مع قيادة تحالف دعم الشرعية (بقيادة السعودية) لخفض التصعيد وحماية المدنيين".

المصدر في الرئاسة اليمنية، دعا كذلك المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إلقاء السلاح وتغليب المصلحة الوطنية، وتجنب إراقة المزيد من الدماء.

ردود الفعل

شدد مؤتمر حضرموت الجامع، في بيان صدر اليوم الجمعة، على أنّ عملية "استلام المعسكرات" التي تقودها قوات "درع الوطن" بإشراف محافظ حضرموت "ليست عملية عسكرية هجومية، بل تحرك سلمي ومنظم يهدف إلى تسلم المواقع العسكرية وتعزيز سلطة الدولة ومنع انزلاق المحافظة نحو الفوضى". 

وأكد الأمين العام لمؤتمر حضرموت الجامع، أكرم العامري، في خطاب موجه إلى أبناء حضرموت، أن العملية تحظى بإسناد واسع من المكونات الحضرمية والوجهاء والمشايخ، وتهدف إلى إنهاء وجود قوات قادمة من خارج حضرموت في المرافق العسكرية والأمنية.

في المقابل، أصدرت قيادة المنطقة العسكرية الثانية، الموالية لـ"لانتقالي" ومقرّها مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، بياناً أكدت فيه تمسّكها الكامل بالمعسكرات والمواقع العسكرية التابعة لها، ورفضها تسليم أي منها، باعتبارها "جزءاً أصيلاً من المؤسّسة العسكرية". 

وشدد البيان على أن قوات النخبة الحضرمية، التابعة للمنطقة الثانية، اضطلعت منذ تأسيسها بدور محوري في محاربة "التنظيمات المتطرفة"، وأسهمت في ترسيخ الأمن والاستقرار في ساحل حضرموت، مؤكّدة التزامها بحماية الساحل والممتلكات العامة والخاصة والحفاظ على السلم الاجتماعي.

إغلاق مطار عدن

وفي سياق تطورات الأحداث، قال السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، الجمعة، إن رئيس "المجلس الانتقالي الجنوبي" عيدروس الزبيدي رفض منح تصريح هبوط لطائرة تقلّ وفدا سعوديا إلى مدينة عدن جنوب البلاد، الخميس، ضمن مساع تبذلها الرياض لإنهاء التصعيد.

وأضاف في تدوينات عبر "إكس": "سعت المملكة منذ عدة أسابيع وحتى أمس ببذل كافة الجهود مع المجلس الانتقالي الجنوبي لإنهاء التصعيد وخروج قوات الانتقالي من المعسكرات خارج المحافظتين (حضرموت والمهرة شرق اليمن)، وتسليمها لقوات درع الوطن في حضرموت".

واستدرك: "إلا أنها واجهت رفضا وتعنتا مستمرا من الزبيدي، كان آخرها رفضه إصدار تصريح لطائرة تقل وفدا رسميا سعوديا بتاريخ 1 يناير (كانون الثاني) 2026 إلى عدن، تم الاتفاق على قدومه مع بعض قادة المجلس الانتقالي لإيجاد حلول ومخارج تخدم الجميع وتحقق المصلحة العامة".

وأشار آل جابر إلى أن الزبيدي "قام بإصدار توجيهات مباشرة بإغلاق حركة الطيران في مطار عدن، مما ألحق ضررا بالغا بالشعب اليمني".

تصرف غير مسؤول 

واعتبر أن ذلك "تصرّف غير مسؤول، ويقوّض جهود التنسيق السياسي والعسكري والأمني، ويشكّل سابقة خطيرة تعكس الإصرار على التصعيد ورفض مسارات التهدئة".

ولفت إلى أن هذه الخطوات "تؤكد حرصه (الزبيدي) على مصالحه الشخصية السياسية والمالية، تنفيذا لأجندات لا علاقة لها بالقضية الجنوبية خاصة، ولا باليمن عامة".

وقال آل جابر إن الزبيدي "يتحمل مسؤولية مباشرة عن تنفيذ أجندات أضرّت بمصالح أبناء المحافظات الجنوبية"، داعيا قيادات المجلس الانتقالي إلى "تغليب صوت الحكمة ولغة العقل لتحقيق تطلعات الشعب اليمني".

واتهم الزبيدي بأنه "اتخذ قرارات أحادية دون اعتبار لالتزامه السياسي كعضو في مجلس القيادة الرئاسي اليمني"، أخطرها "قيادته لهجوم عسكري على حضرموت والمهرة، وما صاحبه من اختلالات أمنية وسقوط قتلى وجرحى بين المدنيين".

وفي حين أن الصورة الميدانية في حضرموت ماتزال في مراحلها الأولى، في ظل تأكيد قوات درع الوطن أن العملية محدودة ولا تستهدف فصيلا بعينه، وسط ترقب لتطورات قد تحدد مسار التصعيد خلال الساعات المقبلة.