باوزير: حضرموت تمثل مفتاح استعادة الدولة وتحركات الانتقالي تهدد بتوسيع دائرة الفوضى
قال عضو مجلس حضرموت عبدالله عمر باوزير إن ما تشهده المحافظة يأتي في إطار معركة وطنية كبرى تتجاوز حدود الصراع المحلي، مشيراً إلى أن التحركات الجارية تمثل محاولة لفرض وقائع جديدة تخدم أجندات إقليمية ودولية، وليس فقط المجلس الانتقالي الجنوبي.
وأكد باوزير في مقابلة مع قناة الإخبارية السعودية، تابعها محرر الهدهد، أن المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، كان لها موقف حاسم في هذه المرحلة، بعد نفاد الصبر تجاه ما وصفه بمحاولات العبث بالأمن القومي العربي، مثمناً كذلك أدوار السفير محمد الجابر واللواء محمد القحطاني وكل من أسهم في وقف هذا التمدد.
وأوضح أن ما يجري في حضرموت لا يمكن فصله عن مخططات أوسع تقف خلفها قوى إقليمية ودولية، تهدف إلى إضعاف الدولة اليمنية وضرب استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن حضرموت ترتبط تاريخياً وجغرافياً وديمغرافياً بالمملكة العربية السعودية، وأن هذه العلاقة تمتد لأكثر من ثمانية عقود.
وأضاف أن ما جرى مؤخراً يُعد عملية تحرير حقيقية واستجابة لمطالب حلف قبائل حضرموت والمجتمع الحضرمي، بعد أن فقدت المحافظة مؤسسات الدولة وسلطتها الاجتماعية خلال السنوات العشر الماضية، مؤكداً أن عودة مؤسسات الدولة تمثل مطلباً شعبياً واسعاً.
وأشار باوزير إلى أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي استعاد زمام المبادرة، وأن قراره بإخراج القوات غير اليمنية من حضرموت يُعد خطوة تاريخية تعيد تصحيح المسار، ليس فقط على مستوى المحافظة، بل على مستوى الدولة اليمنية ككل.
وأكد أن حضرموت تمثل ثلثي مساحة اليمن تقريباً، وأنها المحافظة الأكثر أهمية من حيث الموقع والموارد، ما يجعل استعادتها لمؤسسات الدولة مدخلاً حقيقياً لإعادة بناء الدولة اليمنية، مشدداً على أن حضرموت مهيأة لتكون نموذجاً للدولة القادمة بعد التحرير.
وأوضح أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، محذراً من أن استمرار غيابها سيُبقي اليمن في دائرة الفوضى والاستهداف، لافتاً إلى أن ما يجري يتجاوز الداخل اليمني ويمس الأمن القومي العربي، في ظل محاولات استهداف دول محورية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.
وفي حديثه عن تحركات المجلس الانتقالي، قال باوزير إن هذه التحركات تتم بتوجيهات خارجية، محذراً من تداعياتها الخطيرة على وحدة اليمن واستقراره، مؤكداً أن استمرارها سيقود إلى مزيد من التشظي ويفتح الباب أمام تدخلات إقليمية ودولية أوسع.
وأعرب عن خشيته من أن تقوم قوات المجلس الانتقالي بالانسحاب من مواقعها الحالية وإعادة التموضع في مناطق أخرى جنوباً، بدعم لوجستي خارجي، في إطار مخطط يربط جنوب اليمن بمناطق أخرى في القرن الإفريقي، في إشارة إلى صوماليلاند، بما يخدم مشاريع إقليمية تستهدف البحر الأحمر وباب المندب.
وأضاف أن هذا المسار يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي، ولا سيما لمصر والسعودية، باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين للاستقرار في المنطقة، مؤكداً أن استهداف اليمن هو في جوهره استهداف لموقعه الجغرافي ودوره في أمن الملاحة الدولية.
وفي ختام حديثه، دعا باوزير المجلس الانتقالي إلى مراجعة مواقفه وتصحيح مساره، مؤكداً أن حضرموت ليست ضد أي طرف، لكنها ترفض أن تكون ساحة للفوضى أو منصة لمشاريع خارجية، كما دعا أبناء حضرموت إلى تجاوز الخلافات والتمسك بخيار التسامح وبناء الدولة، مشيراً إلى أن المرحلة تتطلب وعياً وطنياً عالياً ومسؤولية تاريخية.