إعلان دستوري للمجلس الانتقالي يمنح عيدروس الزبيدي صلاحيات واسعة
أعلن المجلس الانتقالي، المدعوم من دولة الإمارات، مساء اليوم الجمعة، ما سمّاه "الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي"، والذي تضمن تصوراً لشكل الدولة وهيئات الحكم خلال مرحلة انتقالية مدتها عامان، وسط استمرار الصراع وتعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.
ونصت المادة الأولى من الإعلان، الذي نشره إعلام المجلس، على أن "دولة الجنوب العربي دولة مستقلة ذات سيادة كاملة وعاصمتها عدن"، وأن حدودها هي "الحدود الدولية لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقاً".
الإعلان، حدد مرحلة انتقالية مدتها سنتان، وأن النظام السياسي يقوم على الفصل بين السلطات في "دولة مدنية ديمقراطية"، ويستند الحكم إلى الإرادة الشعبية وسيادة القانون والتعددية السياسية، مع التعهد بالاحتكام إلى استفتاء عام لتحديد طبيعة النظام السياسي بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.
وقدم الإعلان رئيس الدولة على أنه "الرئيس المفوض باستعادة الدولة"، مانحاً له صلاحيات واسعة تشمل رئاسة الحكومة الانتقالية، وقيادة القوات المسلحة، وتمثيل الدولة داخلياً وخارجياً، وتعيين كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، وإعلان الطوارئ.
ونصّ كذلك على تشكيل حكومة انتقالية برئاسة رئيس الدولة، تتولى إدارة شؤون البلاد وتوفير الخدمات وحماية حقوق المواطنين خلال المرحلة الانتقالية.
وفي وقت سابق اليوم الجمعة، أصدر المجلس الانتقالي "إعلاناً سياسياً يتضمن مرحلة انتقالية لمدة سنتين، يعقبها إجراء استفتاء لتقرير المصير، وذلك على خلفية التصعيد العسكري غير المسبوق الذي تشهده محافظة حضرموت، شرقي اليمن.
وقال المجلس في بيان ألقاه رئيسه عيدروس الزُبيدي إنه يبارك "الإنجازات والمكتسبات التي حققها أبناء شعبنا الجنوبي في استلام مسؤولية تأمين وإدارة مناطقهم وإنهاء التهديدات الأمنية والتهريب والإرهاب وحالة الفوضى، ووقف الاستنزاف لمواردهم، لما تمثله من خطوة مسؤولة نحو تحقيق تطلعات هذا الشعب في استعادة وإعلان دولته التي ستكون درعاً حصيناً وحليفاً صادقاً لمحيطها وجوارها".
وتحدث عن "دخول مرحلة انتقالية مدتها سنتان"، داعياً "المجتمع الدولي لرعاية الحوار بين الأطراف المعنية جنوباً وشمالاً حول مسار وآليات تضمن حق شعب الجنوب وفق الإطار الزمني المحدد يصاحبها إجراء استفتاء شعبي ينظم ممارسة حق تقرير المصير لشعب الجنوب".
ودعا "كل مؤسسات وهيئات الدولة، والحكومة، والسلطات المحلية لممارسة عملها وأداء مهامها في تطبيع الحياة وتحسين الأوضاع والخدمات وانتظام صرف المرتبات عبر تنظيم آلية تحصيل الإيرادات في البنك المركزي في العاصمة عدن باعتباره سلطة مركزية مستقلة"، وذلك خلال المرحلة الانتقالية التي وضعها.
وذكر أن "الإعلان يحقق تطلعات شعب الجنوب بشكل تدريجي وآمن، ويوفّر للشمال شريكاً مستقراً ومسؤولاً خلال المرحلة الانتقالية، ويقدّم للإقليم والمجتمع الدولي مساراً سياسياً وقانونياً واضحاً يمكن دعمه والبناء عليه".
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد سياسي وعسكري تشهده المحافظات الشرقية من اليمن، وتوتر متزايد بين المجلس الانتقالي الجنوبي من جهة، والحكومة المعترف بها دولياً، في وقت لا يزال فيه ملف مستقبل الدولة اليمنية ووحدتها أو انفصالها من أعقد ملفات الصراع، وسط رعاية إقليمية ودولية لمسارات سياسية متعثرة.