محافظ حضرموت يكشف لأول مرة تفاصيل خطة الإمارات للسيطرة على المحافظة
كشف محافظ محافظة حضرموت، سالم الخنبشي، في مقابلة مع قناة الإخبارية السعودية، عن تفاصيل ما وصفه بـ"التطورات الخطيرة" التي شهدتها المحافظة مطلع الشهر الماضي، مؤكداً أن ما جرى لم يكن حدثاً مفاجئاً، بل نتيجة ترتيبات سابقة تقف خلفها دولة الإمارات.
وأوضح الخنبشي أن الإمارات قامت خلال الفترة الماضية بدفع عناصر تابعة لها لإنشاء معسكرات في منطقة جسمة بالهضبة الجنوبية لمدينة سيئون، وأخرى في منطقة الضبة بساحل حضرموت، تحت مسمى “قوات الدعم الأمني”، مشيراً إلى أنه تم استقطاب آلاف الشباب من أبناء المحافظة مستغلين أوضاعهم المعيشية الصعبة.
وأكد أن هذه القوات جرى توظيفها لاحقاً لتنفيذ أجندات خاصة بالإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي، وهو ما تجلّى بشكل واضح في الثالث من الشهر الماضي، حين دفعت قيادات المجلس الانتقالي بآلاف المسلحين من خارج حضرموت إلى المحافظة، وبسطوا نفوذهم العسكري على مناطق واسعة من وادي حضرموت، من رماه شرقاً حتى زمخ ومنوخ غرباً.
وأضاف المحافظ أن تلك القوات، وبالتنسيق مع خلايا موجودة داخل مطار الريان، تمكنت أيضاً من السيطرة على أجزاء واسعة من ساحل حضرموت، لا سيما منطقة الضبة، وهو ما شكّل مفاجأة للسلطة المحلية التي لم تكن تتوقع حدوث مثل هذا التحرك العسكري الواسع.
وأشار الخنبشي إلى أن المجلس الانتقالي برر تحركاته بذريعة “إخلاء المنطقة العسكرية الأولى”، رغم أن هذه المنطقة قائمة منذ إعادة هيكلة الوحدات العسكرية، وكان بالإمكان معالجة أي إشكال متعلق بتوزيع منتسبيها بقرارات سياسية دون اللجوء إلى القوة.
وبيّن أن القوات التي دخلت حضرموت قامت بمصادرة الأسلحة والذخائر والوثائق من مقرات المنطقة العسكرية الأولى، إضافة إلى تنفيذ أعمال نهب واسعة طالت منازل نازحين من المحافظات الشمالية لجأوا إلى سيئون هرباً من بطش الحوثيين، مؤكداً أن تلك المنازل كانت متواضعة ولا يسكنها سوى أسر نازحة.
كما كشف محافظ حضرموت أن هذه القوات اقتحمت منازل عدد من القيادات المحلية في وادي حضرموت، ونهبت محتوياتها، إضافة إلى اقتحام القصر الجمهوري في المكلا ونهب محتوياته، بما في ذلك التجهيزات الكهربائية، واصفاً ما حدث بأنه “تصرف لا يمكن أن يصدر عن من يتحمل أدنى مسؤولية تجاه المحافظة وأهلها”.
وأشار الخنبشي إلى أن المؤسف في الأمر أن عدداً من قيادات المجلس الانتقالي المشاركين في هذه الأحداث ينتمون إلى حضرموت نفسها، وكانوا حاضرين ومشاركين فيما جرى، رغم معرفتهم بحساسية الوضع وخطورته على السلم الاجتماعي في المحافظة.
واختتم محافظ حضرموت حديثه بالتأكيد على أن ما جرى يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة ولحقوق المواطنين، ويكشف حجم العبث الذي تعرضت له المحافظة تحت غطاء عسكري وسياسي، داعياً إلى معالجة جذرية تحفظ لحضرموت أمنها واستقرارها وتمنع تكرار مثل هذه الممارسات.