منظمة حقوقية: انسحاب الإمارات من اليمن لا يعفيها من المساءلة والمحاسبة عن الجرائم الخطيرة
أفادت منظمة سام للحقوق والحريات، الخميس، بأن قرار مجلس القيادة الرئاسي بإنهاء العلاقة العسكرية مع دولة الإمارات، وما أعقبه من إعلان وزارة الدفاع الإماراتية إنهاء الوجود العسكري في اليمن، لا يعفي الإمارات من المسؤولية القانونية عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي ارتُكبت خلال فترة هذا الوجود.
وقالت في بيان لها، إن القانون الدولي واضح في أن الانسحاب العسكري أو إنهاء الترتيبات الأمنية لا يُنشئ حصانة من المساءلة، ولا يُسقط واجب التحقيق والمحاسبة عن الجرائم الخطيرة، لا سيما تلك التي قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك التعذيب، والاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، وسوء المعاملة، والأضرار الواسعة التي لحقت بالمدنيين وممتلكاتهم.
وأشارت إلى أن تقارير دولية موثوقة، من بينها تقارير صادرة عن فريق الخبراء البارزين التابع للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية مستقلة، وثّقت على مدى سنوات ادعاءات خطيرة ومتسقة بوجود نمط من الانتهاكات في اليمن.
وأوضحت أنها شملت إدارة أو دعم مرافق احتجاز غير رسمية، وممارسات تعذيب ممنهجة، وحالات اختفاء قسري، وانتهاكات ارتُكبت على يد قوات إماراتية أو تشكيلات مسلحة محلية مدعومة منها أو خاضعة لسيطرتها الفعلية أو لتوجيهها العملياتي، مؤكدة أن هذه الادعاءات لم تُنفَ بشكل جدي، ولم تُحقق فيها تحقيقات مستقلة وشفافة حتى اليوم.
ووفقاً لشهادات الضحايا، أشارت المنظمة إلى حالات اغتيال خارج نطاق القضاء استهدفت نشطاء مدنيين وخطباء مساجد وشخصيات اجتماعية، نُفذت عبر مرتزقة أجانب أو عناصر مرتبطة بتشكيلات مسلحة مدعومة إماراتيًا، في سياق نمط أوسع من الترهيب وإسكات الأصوات المنتقدة.
وقالت إن هذه الوقائع، متى ما ثبتت، تشكل انتهاكات جسيمة للحق في الحياة المكفول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا يجوز تبريرها أو إضفاء الشرعية عليها تحت أي ذريعة أمنية.
وذكرت أنها وثقت وجود مرافق احتجاز غير رسمية في كل من المكلا وبلحاف وعدن، ارتبطت بادعاءات موثوقة حول الاحتجاز التعسفي، والتعذيب، وسوء المعاملة، والإخفاء القسري. وتشير المعلومات المتاحة للمنظمة إلى أن أكثر من 40 شخصًا ما يزالون رهن الإخفاء القسري، دون تمكين ذويهم من معرفة مصيرهم أو أماكن احتجازهم.
وأكدت أن استمرار احتجاز هؤلاء الأشخاص بمعزل عن العالم الخارجي، وحرمان أسرهم من أي معلومات، يرقى إلى معاملة قاسية ولاإنسانية بحق الضحايا وذويهم ويشكّل انتهاكًا مستقلًا يستوجب التحقيق والمساءلة.
منظمة سام دعت مجلس القيادة الرئاسي إلى اتخاذ خطوات فورية وملموسة، تشمل تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة للوصول إلى أماكن الاحتجاز والسجلات ذات الصلة، وضمان حماية الضحايا والشهود، ونشر نتائج التحقيق للرأي العام، والكشف الفوري عن مصير جميع المختفين قسرًا والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا أو إحالتهم إلى قضاء مستقل وفق معايير المحاكمة العادلة.
وحثت كذلك المجتمع الدولي، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، والآليات الأممية المعنية، على عدم التعامل مع إنهاء الوجود العسكري بوصفه إغلاقًا لملف الانتهاكات، وعلى دعم مسارات المساءلة وضمان عدم الإفلات من العقاب.
وأكدت أن إنهاء الوجود العسكري لا يمكن أن يكون بديلًا عن العدالة، ولا يجب أن يُستخدم لإغلاق ملفات الانتهاكات أو حرمان الضحايا من حقهم في الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر.