تحركات عسكرية في حضرموت مع انتهاء مهلة مغادرة الإمارات وقوات الانتقالي.. انسحاب أم إعادة انتشار؟
دعا محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، الأربعاء الجنود المنخرطين، في صفوف قوات المجلس الانتقالي إلى العودة صوب منازلهم، أو الالتحاق بإخوتهم في "درع الوطن"، متعهداً باستيعابهم واستقبالهم وترتيب أوضاعهم.
محافظ حضرموت في تصريحات إعلامية وفي نداء بثته إذاعة المكلا المحلية، أكد أن الحلَّ الوحيد لإنهاء الأزمة الحالية يتمثَّل في انسحاب جميع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتي حضرموت والمهرة، بشكلٍ سلمي.
وقال إن الباب ما زال مفتوحاً، داعياً الانتقالي إلى استغلال هذه الفرصة، لتجنيب أنفسهم وحضرموت وكل البلاد أي اقتتال أو مواجهة عسكرية، وأن يعودوا من حيث أتوا، بعدها يمكن الدخول في حوار سياسي حول أي تشكيل مستقبلي، ولكن من دون فرض أمر واقع بالقوة.
وتحدث عن جهوزية قوات "درع الوطن"، التي يشرف عليها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، واستعدادها للانتشار في حضرموت والمهرة، وفقاً لإعلان حالة الطوارئ الذي أصدره الرئيس العليمي، مشيراً إلى أن هناك أيضاً قوات من أبناء حضرموت تُقدَّر بنحو 3 آلاف عنصر، كانوا يخدمون في المنطقة العسكرية الأولى، وهم جاهزون لمساندة إخوانهم في "درع الوطن".
قوات حماية حضرموت.. تستعيد زمام المبادرة
ميدانياً قالت مصادر محلية، إن قوات الانتقالي، استعادت قوات حماية حضرموت، بمساندة من منشقين من قوات النخبة السيطرة على معسكر "نحب"، الواقع في "وادي نحب"، والذي يعد من معسكرات حماية حضرموت قبل سقوطه بيد قوات الانتقالي قبل أيام.
وقال القائد العام لقوات حماية حضرموت اللواء مبارك العوبثاني، في كلمة مصورة عقب السيطرة، إن النخبة الحضرمية تشكل جزءًا لا يتجزأ من قوات حماية حضرموت، ما يؤكد تلاحم هذه القوات في إطار الجهود الأمنية المشتركة.
قوات الانتقالي.. انسحاب أم إعادة انتشار؟
وصباح اليوم، قالت مصادر محلية إنّ قوات المجلس الانتقالي الجنوبي انسحبت من وادي خرد وغيل بن يمين وعززت وجودها في وادي حضرموت.
وأوضحت المصادر أنّ قوات الانتقالي في وادي حضرموت لم تنسحب، بل أعادت انتشارها ووضعت المتارس تحسباً لنشوب مواجهات مع قوات درع الوطن.
وفي هذا السياق، شوهدت قوات عسكرية تابعة لقوات المجلس الانتقالي، وهي تغادر المنطقة العسكرية الأولى في مدينة سيئون كبرى مدن حضرموت الوادي, وتتوجه إلى طريق ساه باتجاه مدينة المكلا، بساحل حضرموت.
مغادرة القوات الإماراتية
ومع انقضاء مهلة 24 ساعة والتي حددها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي لانسحاب قوات الإمارات، تتحدث تقارير عن بدء الإمارات سحب قوات تابعة لها في أكثر من منطقة باليمن، حيث بدأت القوات الإماراتية، مغادرة مطار الريان، بمدينة المكلا.
وقالت مصادر محلية، إنه وصلت إلى مطار الريان اليوم الأربعاء، 3 طائرات شحن عسكرية إماراتية إضافية، لنقل الضباط والجنود والأجهزة العسكرية الإماراتية، مشيرة إلى أن طائرة غادرت المطار، بالفعل وعلى متنها ضباط وجنود.
وأكدت أن عمليات المغادرة ستتواصل خلال الأيام المقبلة، التزامًا بالمهلة التي منحها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وذلك في إطار إجراءات وصفت بالسيادية، تهدف إلى إنهاء أي وجود عسكري غير منسّق مع مؤسسات الدولة، واستعادة السيطرة على المطارات والمواقع الحيوية.
طيران سعودي
بالتزامن، ووفق شهود عيان، ألقى الطيران الحربي السعودي "قنابل دخانية" فوق معسكر الربوة بخلف بمدينة المكلا، وهو من أهم معسكرات الإمارات، مشيرين إلى أن سماء المكلا، يشهد تحليقاً مكثفاً للطيران منذ صباح اليوم.
وغير مطار الريان، تتواجد القوات الإماراتية في محافظة حضرموت بمنطقتي الربوة والضبة بأعداد قليلة، ويقتصر التواجد على خبراء وقادة يتولون الإشراف على قوات الدعم الأمني التابعة للمجلس الانتقالي.
وأمس الثلاثاء، أعلن رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي فرض حالة الطوارئ في البلاد مدة 90 يوما قابلة للتجديد، في إطار مساعيه لمواجهة ما سماه "محاولات تقسيم الجمهورية"، وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات بما يفضي إلى خروج كافة قواتها من أراضيه خلال 24 ساعة.
وتوالت هذه التطورات مع إصرار المجلس الانتقالي، على عدم الانسحاب من محافظتي حضرموت والمهرة اللتين تشكلان نحو نصف مساحة اليمن (حوالي 555 ألف كيلومتر مربع) منذ سيطرته عليها أوائل ديسمبر/ كانون الأول الجاري، رغم دعوات محلية وإقليمية للانسحاب.
وتفاقم التوتر بشكل لافت منذ صباح الثلاثاء، إذ أعلن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، أنه قصف جوا عربات قتالية بعد وصولها من ميناء الفجيرة الإماراتي على متن سفينتين إلى ميناء المكلا بمحافظة حضرموت الخاضع لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي.
وبعدها قالت السعودية، إن أمنها الوطني "خط أحمر"، وإن "الإمارات دفعت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ عمليات عسكرية" على الحدود الجنوبية للمملكة في محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن.
وردت الإمارات بأن الأسلحة كانت مشحونة لقواتها باليمن، ونفت ما قالت إنها "ادعاءات" بشأن توجيهها طرفا يمنيا لتنفيذ عمليات عسكرية تمس أمن السعودية، مشددة على حرصها على أمن المملكة.
ولاحقا، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، سحب ما تبقّى من قواتها في اليمن "بمحض إرادتها، في إطار تقييم شامل لمتطلبات المرحلة"، مؤكدة أن وحدات مكافحة الإرهاب كانت القوات الوحيدة المتبقية لها منذ الانسحاب من اليمن عام 2019.
وينظر إلى الانسحاب في هذا التوقيت، احتواء علنياً للمواجهة مع السعودية، إلّا أن المخاوف تتركز على المرحلة التالية، ولا سيّما أن الانقسام داخل معسكر الشرعية اليمنية قد بلغ أوجه من خلال انقسام مجلس القيادة الرئاسي، بعد ما أعلنه رئيس المجلس رشاد العليمي، صباح أمس، من قرارات بفرض حالة طوارئ، ومطالبة أبوظبي بسحب قواتها.
وتلا ذلك بيان رفض من أربعة أعضاء في مجلس القيادة الرئاسي، وهم عيدروس الزبيدي، وأبو زرعة المحرمي، وفرج البحسني، وطارق صالح. أدان ما قال إنها "إجراءات وقرارات انفرادية" اتخذها العليمي.