وزير الدفاع يتملق الرياض وسط تسريبات عن تغييرات وزارية قد تطيح به وبمسؤولين موالين للانتقالي
ظهر وزير الدفاع الفريق الركن، محسن الداعري، مساء اليوم، ببيان أشاد فيه بموقف المملكة العربية السعودية ودورها في دعم اليمن وشرعيته، وذلك بعد نحو 28 يومًا من التطورات التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة شرقي البلاد، عقب سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي عليهما مطلع ديسمبر الجاري، في خطوات وُصفت رسميًا بأنها أحادية وتقوض وحدة الدولة.
ويأتي بيان الوزير، المنتمي إلى ذات المحافظة التي ينتمي إليها رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، في وقت كانت فيه الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي قد عبّرا صراحة عن رفضهما لتحركات الانتقالي في شرق اليمن، معتبرين إياها تجاوزًا لمرجعيات المرحلة الانتقالية وتهديدًا للمركز القانوني للدولة، مع مطالبتهم بانسحاب تلك القوات من حضرموت والمهرة.
كما دخلت المملكة العربية السعودية على خط الأزمة، باعتبار أن شرق اليمن يمثل عمقًا أمنيًا حيويًا لها، حيث حذّرت عبر بيان رسمي لوزارة خارجيتها، ورسالة مباشرة من وزير دفاعها، من تداعيات هذه التحركات، داعية إلى الانسحاب، وتحكيم العقل، وتجنب ما لا تُحمد عقباه.
وبرغم هذه المواقف، التزم وزير الدفاع الصمت طوال الأسابيع الماضية، بل شارك في اجتماعات لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، ما أثار تساؤلات واسعة حول موقعه من موقف حكومته ومجلس القيادة الرئاسي.
كما أن بيانه الأخير لم يتطرق بشكل مباشر إلى ما جرى في حضرموت والمهرة، إذ لم يُدن تحركات المجلس الانتقالي، ولم يطالب صراحة بانسحاب قواته من المحافظتين أو التجاوب مع الجهود السعودية، بما ينسجم مع الموقف الرسمي للدولة.
ووجّه وزير الدفاع بيانه إلى المملكة العربية السعودية حصريًا، دون مخاطبة الشعب اليمني أو توضيح موقفه من التطورات الميدانية، الأمر الذي فسّره مراقبون على أنه محاولة للحفاظ على “خط رجعة” سياسي مع الرياض، في ظل تسريبات عن تغييرات حكومية وشيكة قد تطاله ومسؤولين آخرين، على خلفية انحيازهم للمجلس الانتقالي أو دعمهم لمشروع الانفصال، وسعيًا للحفاظ على موقعه في أي تعديل وزاري محتمل.
وقال وزير الدفاع في بيانه إنه يعبّر عن “تقديره العميق” لرسالة الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، وما تضمنته من تأكيد على دعم اليمن وشرعيته، وحرص المملكة على وحدة الصف واستعادة مؤسسات الدولة وتحقيق أهداف “عاصفة الحزم” و“إعادة الأمل”.
وأكد الوزير “ثقته المطلقة” بحكمة القيادة السعودية، ممثلة بالملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وقدرتها على تجاوز أي خلافات أو تباينات بما يُخرج اليمن “إلى بر الأمان شمالًا وجنوبًا”، وفق تعبيره.
كما ثمّن التضحيات السعودية والدعم المستمر في مختلف المجالات، مشددًا على ما وصفه بـ”الشراكة الاستراتيجية” التي ستظل ركيزة أساسية لاستكمال التحرير وبناء مستقبل آمن ومزدهر.
ويضع هذا البيان وزير الدفاع في قلب جدل سياسي متصاعد، حيث يتجاوز كونه رسالة شكر، ليعكس محاولة إعادة تموضع في لحظة داخلية وإقليمية ضاغطة، وسط تشكيك واسع في اتساق مواقفه مع موقف حكومته والشرعية الدستورية للدولة.