بعد قصف تحذيري في حضرموت.. حملة لـ "الانتقالي" في التواصل تتنكر للسعودية وتصفها بـ"العدوان"
على خطى مليشيا الحوثي، دشن ناشطون وإعلاميون في المجلس الانتقالي الجنوبي، ومعهم إماراتيون، الجمعة، حملة واسعة في وسائل التواصل الاجتماعي، تهاجم السعودية، وتتنكر لأدوراها، وتصفها بالعدوان وذلك بعد ساعات من قصف جوي "تحذيري"، شنته المملكة على مواقع عسكرية في محافظة حضرموت (شرق اليمن).
الحملة، دشنها السكرتير الإعلامي لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، "عيدروس الزبيدي"، علي محمود الهدياني، تحت وسم "#العدوان_السعودي_على_الجنوب"، في توجه من المجلس وداعمته الإمارات للتصعيد ضد السعودية ورفض مساعيها الرامية إلى إعادة الأوضاع في محافظتي حضرموت والمهرة إلى ما كانت عليه.
وبالتزامن مع الحملة، تداول ناشطو المجلس الانتقالي، مقطعاً غنائياً جديداً يهاجم السعودية ويقلل من دورها ودعمها العسكري والاقتصادي والإنساني والذي كان من نتائجه تحرير المحافظات الجنوبية من الحوثيين.
المقطع الغنائي، والذي حرص الانتقالي على أن يؤديه الفنان عبواد خواجة، الذي يعد أبرز فناني المجلس والمروجين لمشروعه الانفصالي، وله شهرة واسعة في اليمن والإقليم بما فيه السعودية، وصف القيادة السعودية بـ "عدم الفهم"، كما جاء في كلماته طرد أي تواجد سعودي في سيئون بحضرموت.
أما عن الحملة، تشير كمية المحتوى من منشورات وتصميمات وفيديوهات، أنها منظمة وصدرت التوجيهات بها من الهيئة الوطنية للإعلام في دولة الإمارات، كما أنه بالإضافة إلى إعلاميي وناشطي المجلس، شارك فيها عديد منصات إعلامية تابعة للمجلس ومنها "عين الجنوب وبوابة الجنوب، وزوايا بلس، منصة مسارات".
وجاء مضمون المحتوى، في تشابه كبير مع مصطلحات الحوثيين، منها اتهام السعودية بممارسة الوصاية، وأن زمنها انتهى، كما أن كل عدوان سيزيد قوات الانتقالي قوة لا ضعفاً.
كما ركز أن القصف الجوي طال نخبة حضرموت، في حين أنه كان تحذيرياً ولم تؤكد المعلومات هل استهدف "النخبة"، أم القوات التي استقدمها الانتقالي من خارج حضرموت.
واتهم محتوى حملة المجلس السعودية كذلك، بأنها تمارس ازدواجية المواقف، وأن خطابها الداعم، يتناقض مع استهداف القوى الوطنية بما يخدم المليشيات ويعجل بالاستقلال.
وفوق ذلك استخدمت الحملة مصطلح "تحالف العدوان"، في استعارة واضحة من الحوثيين، متهمة السعودية، من خلال هذا التحالف في استهداف القوات الجنوبية مما يعد انتهاكاً للسيادة ويشرعن حق الدفاع عن النفس.
كما تضمنت حملة الانتقالي على السعودية، إعادة تفعيل مصطلحاته القديمة، وتشبيه مساعي المملكة، بأنها اعتداء على السيادة، وأنه ينظر إليها كإعادة إنتاج لاجتياح الجنوب كما حصل في العام 1994، لكن بواقع مختلف، وأشارت إلى أن القصف الأخير، يعد بمثابة "اختيار" للعداء وسيقابل رد شعبي وسياسي يفرض معادلة جديدة.
وفي تطور ملفت اعتبر محتوى الحملة، أن "الاستهداف الجوي" ينظر إليه كقرار سياسي، لا خطأ عابر يضر بأمن الحنوب ويفسر كحماية غير مباشرة لخصومه، ما يعمق القطيعة ويعزز خيار الدولة المستقلة.
وعلى هذا السياق، أعادت حسابات عدة، نشر منشورات تشير إلى أن السعودية تكرر سيناريو 94، وأن قصف النخبة الحضرمية هو المسمار الأخير في نعش ما يسمى بالتحالف، والجنوب اليوم يمتلك القوة لانتزاع حقه وحماية أرضه.
التسويق للحوثي
ومن أبرز ناشطي الحملة ضد المملكة، الصحفي الموالي لـ "الانتقالي"، "صلاح بن لغبر"، الذي انتقد عاصفة الحزم، وسوّق للحوثيين، حيث كتب قائلاً: "بعد 11 سنة من عاصفة الحزم الحوثي في صنعاء قد أصبح أقوى ألف مرة عما كان.
"بن لغبر" أضاف على منصة "إكس": "والسعودية تقصف حلفاءها في اليمن، أليس هذا أكبر فشل في التاريخ".
ومثله قال "عامر ثابت العولقي"، "ماذا بقي للحوثي ليفعله، السعودية تكفلت بالمهمة وقصفت خصومه الجنوبيين هذا ليس تحالفاً، هذا "تخادم مفضوح" لتقاسم النفوذ على حساب قضيتنا، تباً لزمن صار فيه الشقيق ألدّ الأعداء".
وفي تدوينة أخرى كتب "العولقي" "من المهرة إلى باب المندب، الجنوب اليوم حقيقة سياسية، وعسكرية وشعبية على الأرض، والقصف السعودي لن يغيّر هذه الحقيقة، ولن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء، ومن يراهن على النار لإلغاء الإرادة الشعبية الجنوبية، سيخسر أخلاقياً وسياسياً".
ومن إعلاميي الانتقالي في المهرة "عماد باحميش"، قال ضمن الحملة، "اعتقدوا أن الجنوب "حديقة خلفية" يعبثون بها كيفما شاؤوا، قصف اليوم أثبت أنهم لا يريدون شريكاً قوياً، بل يريدون أتباعاً أذلاء، ونحن قوم لا نركع إلا لله. انتهى زمن المجاملات".
سلوك عدواني
وتحت الوسم قال "سالم الخليفي": "القصف السعودي على الجنوب العربي ليس حادثاً عابراً ولا خطأً تكتيكياً، بل سلوك عدواني يكشف انتقال الرياض من موقع الشريك إلى موقع المعتدي على سيادة شعب يطالب بحقه المشروع في دولته".
أما "خضر الرهوي"، فقال: "توثيق كل غارة سعودية بالزمان والمكان هو ملفنا الحقوقي القادم للمحاكم الدولية، استهداف جيش يحارب الإرهاب هو جريمة حرب مكتملة الأركان، ولن يفلت القتلة من الملاحقة القانونية".
وكتب "علي باوزير": "السيادة الجنوبية خط أحمر، وما حدث اليوم في حضرموت من عدوان جوي سعودي يتجاوز كل الخطوط، نحن شركاء النصر لا أجراء الوصاية، ومن يظن أن دماءنا رخيصة فعليه مراجعة دروس التاريخ جيداً".
"عمر عرم"، هاجم المملكة، وقال: "خيبة المساعي السعودية في تطويع الجنوب أدت بهم إلى استخدام القوة العسكرية ضد حلفائهم. هذا القصف هو شهادة نجاح للنخبة في كسر قرن المهربين، وشهادة خزي لكل من خان العهد والمواثيق".
غدر سعودي
حساب آخر كتب "من يظن أن القصف سيعيد الإرهاب وقوات المنطقة الأولى الإخوانية للوادي فهو واهم. الأرض لأهلها، والنخبة هي اليد الضاربة للشعب ، عدوانكم زادنا تلاحماً، والجنوب اليوم على قلب رجل واحد ضد الغدر السعودي"
في السياق، نشرت منصة "عين الجنوب" "القصف السعودي الغادر على قواتنا المسلحة الجنوبية يسقط قناع "الشريك" ويكشف الوجه الحقيقي لقوة عدوان تستهدف سيادتنا ، نحن لا نساوم على دماء أبطالنا، والأرض لن تكون إلا لأهلها والوصاية انتهت".
في المقابل، رأى حضارم، في حملة المجلس الانتقالي، بأنه لا فرق بينه والحوثيين، في العداء للمملكة العربية السعودية، مضيفين: أن المجلس وناشطيه تناسوا أن المملكة من تصدت للحوثي وأطلقت "عاصفة الحزم"، وشكلت تحالفاً من أجل استعادة دولة اليمنيين وإنهاء الخطر الإيراني عليهم.
وفي وقت سابق، اليوم، استهدف قصف جوي سعودي مواقع تابعة لمليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة حضرموت شرقي اليمن.
ووفق مصادر محلية، فإن قصفا جويا استهدف مواقع لقوات المجلس الانتقالي في وادي نحب بوادي حضرموت، في أول ضربة تتعرض لها مليشيا المجلس منذ بداية تصعيده في محافظتي حضرموت والمهرة.
ونشر ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة قالوا إنها لآثار قصف جوي على مواقع للانتقالي في حضرموت.
وأمس الخميس، قالت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، إن تحركات المجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة "تمت بشكل أحادي دون موافقة مجلس القيادة الرئاسي ودون التنسيق مع قيادة التحالف العربي"، معتبرة أن هذه الخطوة "أدت إلى تصعيد غير مبرر، أضر بمصالح الشعب اليمني بمختلف فئاته، وبالقضية الجنوبية، وبجهود التحالف".
وأضافت أن الجهود متواصلة "لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه"، معربة عن تطلعها إلى أن يبادر المجلس الانتقالي بـ"إنهاء التصعيد وخروج قواته بشكل عاجل وسلس من المحافظتين".