أكاديمي سعودي: أخطر ما في بيان الخارجية السعودية هو توصيف سلوك الانتقالي بأنه يقترب من نهج الحوثي
قال الأكاديمي السعودي الدكتور تركي القبلان، رئيس مركز ديمومة للدراسات والبحوث، إن البيان الصادر عن وزارة الخارجية السعودية يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز توصيف الأحداث العسكرية الأخيرة، ويعكس توجهاً واضحاً لإعادة الإمساك بالسردية السياسية وضبط إيقاع الصراع داخل معسكر الشرعية.
وأوضح القبلان عبر حسابه على منصة تويتر أن التأكيد السعودي على أن تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي تمت “دون موافقة” و”دون علم التحالف” ليس توصيفاً عابراً، بل رسالة سياسية مقصودة تهدف إلى نزع الشرعية عن أي تصعيد أحادي، والتأكيد على أن هذه التحركات تمثل خرقاً لمنظومة التنسيق والالتزامات القائمة، خاصة في ظل استمرار الانتقالي في التصعيد دون اكتراث بتداعياته السياسية والأمنية.
وأشار إلى أن البيان يكشف توجهاً سعودياً نحو هندسة توازنات قوة بديلة في محافظتي حضرموت والمهرة، من خلال الدفع بقوات “درع الوطن” وتسليمها المواقع العسكرية، في محاولة لإعادة ضبط المشهد الأمني ومنع تشكل وقائع ميدانية جديدة خارج إطار الدولة ومؤسساتها الرسمية.
وفي السياق ذاته، لفت القبلان إلى أن البيان السعودي تعمّد الفصل بين عدالة القضية الجنوبية وبين احتكار تمثيلها سياسياً، مؤكداً أن توصيف القضية الجنوبية باعتبارها قضية عادلة لا يعني القبول باختزالها في شخص أو كيان بعينه، في إشارة واضحة إلى رفض احتكار المجلس الانتقالي، بقيادة عيدروس الزبيدي، لتمثيل الجنوب بكل مكوناته.
واعتبر القبلان أن أخطر ما ورد في البيان هو توصيف سلوك المجلس الانتقالي بأنه يقترب من “منهج مليشيا الحوثي”، من حيث فرض الوقائع بالقوة وتجاوز المرجعيات السياسية والانتقالية، وهو توصيف يحمل أبعاداً أخلاقية وقانونية وسياسية، ويعكس قلقاً سعودياً من مسار يهدد سلطة الحكومة الشرعية، ويقوض الاستقرار، ويضع مستقبل العملية السياسية في اليمن أمام مخاطر جدية.