باسلمة: لجوء الانتقالي للقوة لفرض الأمر الواقع يحوّله من شريك سياسي إلى فصيل متمرد
أكد بدر باسلمة، وزير النقل السابق والمستشار الحالي لرئيس مجلس القيادة الرئاسي لشؤون الإدارة المحلية، أن مشاركة المجلس الانتقالي في مجلس القيادة الرئاسي لم تكن إجراءً شكلياً، بل عقداً سياسياً ملزماً برعاية إقليمية ودولية، تمثل "البوابة الشرعية" التي نقلت القضية الجنوبية من العمل الثوري والمليشياوي إلى إطار الدولة والاعتراف الدولي.
وأكد في مقال كتبه على صفحته بمنصة فيس بوك أن أي محاولة لاستخدام القوة العسكرية لفرض وقائع سياسية قبل حسم المعركة مع الحوثيين تُعد خرقاً لشراكة المجلس مع الدولة، وتحويله من شريك سياسي إلى طرف يقوض الدولة من الداخل.
وأوضح أن الأزمة تكمن في اصطدام السلوك الميداني للمجلس الانتقالي، خاصة في محافظات حضرموت والمهرة، بالمرجعيات الدولية والوطنية، بما فيها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2801 لعام 2025، الذي رفض استخدام العنف لتحقيق مكاسب سياسية وحظر أي إجراءات تؤدي إلى تفتيت المؤسسات المالية، مما يجعل التحشيد العسكري للانتقالي انتهاكاً لسيادة الدولة.
وأشار باسلمة إلى أن اتفاق الرياض عام 2019 صُمم لتسليم المجلس الانتقالي دور الشريك السياسي، لكن الممارسات الميدانية، مثل نقل تشكيلاته العسكرية نحو شبوة وحضرموت وإنشاء هيئات موازية للسلطة المحلية، أفرغت الاتفاق من محتواه وخلقت ازدواجية في الإدارة وتعطيل الخدمات.
كما نبّه إلى أن تجاوز المرجعيات في المناطق الشرقية يشكل تهديداً للأمن الإقليمي، بما يشمل المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان.
وأكد باسلمة أن الحل المستدام للقضية الجنوبية يمر عبر المسارات القانونية والدبلوماسية، موضحاً أهمية حشد الجهود لإنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة، وإعادة تفعيل مخرجات الحوار الوطني، وإجراء استفتاء شعبي حر ونزيه تحت إشراف أممي ودولي لتقرير مصير الجنوبيين، مع إمكانية الانتقال إلى مرحلة كونفدرالية إذا اقتضت الحاجة لضمان سلاسة التحول.
وختم باسلمة بالتحذير من أن أي تقويض للاتفاقات أو اللجوء إلى القوة العسكرية سيحول المجلس الانتقالي من شريك سياسي إلى فصيل متمرد، مؤكداً أن الشرعية التي يتمتع بها المجلس اليوم مشروطة بالالتزام بالمرجعيات، وأن الطريق الوحيد للحل هو الحوار والسياسة وليس السلاح.