محلل سياسي: اتفاق مسقط لتبادل الأسرى خطوة إيجابية تحمل دلالات سياسية تتجاوز البعد الإنساني

2025-12-23 17:09 الهدهد/خاص:
صورة تجمع الوفود المفاوضة في مسقط
صورة تجمع الوفود المفاوضة في مسقط

قال الصحفي والمحلل السياسي اليمني مأرب الورد إن اتفاق مسقط لتبادل الأسرى والمختطفين بين جماعة الحوثي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا يُعد خطوة إيجابية ومضيئة في مشهد يمني يلفّه قدر كبير من الظلام، مشيرًا إلى أن الاتفاق ينص على الإفراج عن 1700 أسير حوثي مقابل إطلاق 1200 محتجز لدى الحوثيين، بينهم سبعة سعوديين و23 سودانيًا.

وأوضح الورد في تعليق كتبه على حسابه بمنصة تويتر أن أهمية الاتفاق لا تكمن في جانبه الإنساني فقط، رغم أهمية أي جهد يُسهم في الإفراج عن أسير أو مختطف، مدنيًا كان أو عسكريًا، بل تتجاوز ذلك إلى سرعة إنجازه مقارنة بجولات التفاوض السابقة، إضافة إلى دلالة توقيته وسياقه السياسي والعسكري، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها شرق اليمن.

 

وأشار إلى أن الاتفاق يمكن النظر إليه بوصفه أرضية أولية لتفاهمات أوسع قد تتشكل لاحقًا، حتى وإن لم تتضح ملامحها بعد، معتبرًا أن اليمن لا يقف فقط على أعتاب عام جديد، بل ربما على أعتاب مرحلة سياسية جديدة بكل ما تحمله من تحولات محتملة.

ولفت المحلل السياسي إلى أن السعودية كانت بحاجة واضحة لإنجاز هذه الصفقة، خصوصًا أن المفرج عنهم من السودانيين يُحسبون عليها بحكم ارتباطهم بالقوات التي جرى استقدامها ضمن التحالف، ما يجعل الصفقة، من زاوية عملية، نجاحًا سياسيًا وإنسانيًا للرياض التي استعادت جنودها وحلفاءها.

وفي المقابل، شدد الورد على أنه لا ينبغي التعامل مع الاتفاق من زاوية أخلاقية أو إنسانية خالصة، وكأن الأطراف المعنية قد استيقظ فيها الضمير فجأة، موضحًا أن ملف الأسرى ظلّ لسنوات أداة توظيف سياسي بامتياز. واستشهد في هذا السياق بموقف الحوثيين المتعنت من قضية المختطف المدني محمد قحطان، ورفضهم المتكرر تقديم أي معلومات عن مصيره أو وضعه الصحي.

واختتم الورد بالقول إن الانفراجة الحالية في ملف الأسرى لا تعكس تحولًا أخلاقيًا بقدر ما تعكس تفاهمات سياسية غير معلنة، فرضتها موازين القوى واللحظة الإقليمية، وقد تكون مؤشرًا على مسار سياسي قادم، حتى وإن ظلّ غير معلن حتى الآن.