إعدام خارج القانون في شبوة يثير غضب اليمنيين
أثار إعدام المواطن أمين ناصر باحاج في مديرية حبان بمحافظة شبوة، خارج إطار القانون، ردود فعل واسعة بين يمنيين من خلفيات مهنية واجتماعية وسياسية مختلفة، بعد إقدام مسلحين قبليين على تنفيذ حكم القتل مباشرة بعد ساعات من وقوع جريمة قتل ارتكبها القتيل نفسه، وتسليم أسرته له إلى أسرة المجني عليه، في محاولة لتفادي صراعات ثأرية.
تجدر الإشارة إلى أن الواقعة حدثت قبل عشرة أيام، وقد جرى تداول مقطع الفيديو المصور للإعدام يوم الاثنين 15 ديسمبر الجاري، ما أثار استياء واسعًا بين أبناء شبوة ورواد مواقع التواصل الاجتماعي. وأدى انتشار الفيديو إلى توجيه محافظ شبوة بفتح تحقيق رسمي، بالإضافة إلى صدور توجيهات أمنية لمتابعة ملابسات الواقعة.
وفي بيان لاحق، أدان المركز الأمريكي للعدالة الحادثة، مؤكداً أن تنفيذ العقوبات خارج مؤسسات الدولة يُعد انتهاكًا مباشرًا لمبدأ سيادة القانون واحتكار الدولة لسلطة العقاب، كما أن انتشار سلوكيات الثأر وتنفيذ الأحكام بطرق قبلية يقوض مبدأ المساواة أمام القانون ويهدد السلامة المجتمعية وحقوق الإنسان.
ودعا المركز إلى فتح تحقيق عاجل يشمل جريمة القتل الأولى وما تلاها من إعدام خارج نطاق القضاء، ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفقًا للقانون.
وفي السياق نفسه، أعرب الناشط الشبابي ماجد الحارثي عن رفضه المطلق لأي ربط بين الواقعة وأبناء شبوة، مؤكدًا أن المحافظة أكبر من أن يمثلها تصرف فردي، وموضحًا أن شبوة شهدت حادثتين مشابهتين في ديسمبر: الأولى في حبان، والثانية في نصاب، حيث تم تسليم الجناة لأسر المجني عليهم، إلا أن النتيجة كانت مختلفة، معفاة في الثانية لوجه الله، ما يعكس اختلاف الأفعال الفردية عن صورة المجتمع القبلي ككل.
من زاوية حقوقية، قال رياض الدبعي، ناشط حقوقي:"تنفيذ القصاص حق حصري بيد الدولة عبر القضاء، وما حدث في شبوة يُعد قتلًا خارج إطار القانون. أي محاولة لتنفيذ الأحكام خارج مؤسسات الدولة تقوّض سيادة القانون وتعيد منطق الثأر والفوضى، وتتحمل السلطات القضائية والأمنية المسؤولية كاملة عن منع هذه الجرائم ومحاسبة كل من نفذ أو حرّض".
في حين شدد الصحفي أحمد ماهر على أن هذه الواقعة ليست مجرد عار قبلي، بل عار على الدولة وأجهزتها القضائية، مطالبًا بالتحرك السريع للقبض على جميع المتورطين، وقال:"نحن لا نريد بيانات إدانة، بل نريد رؤية تحقيق عاجل ومحاسبة للجناة وفق القانون".
بدوره، اعتبر ناصر الضبياني، عضو اللجنة الدائمة لحزب المؤتمر الشعبي العام أن السبب الرئيسي وراء هذه الفوضى هو غياب الدولة، مؤكدًا أن ما حصل لم يكن ممثلاً للقبائل الشرفاء في شبوة، بل انعكاسًا لغياب المؤسسات وازدياد ثقافة القتل خارج القانون.
وأضاف:"الحدث الذي حصل عيب وجريمة، لا يمثل أصحاب شبوة الحقيقيين."
وأخيرًا، أكد الصحفي ياسين العقلاني، أن هذه الواقعة ليست حادثة معزولة، بل تأتي في سياق سلسلة من تصاعد جرائم القتل والثأرات القبلية في شبوة، في ظل انهيار مؤسسات إنفاذ القانون، محذرًا من أن استمرار غياب الدولة سيؤدي إلى مزيد من الانفلات والانهيار المجتمعي.
تُظهر هذه الحادثة بوضوح هشاشة سيادة القانون في شبوة كما في عموم البلاد، وانعكاسات غياب الدولة على حياة المواطنين وأمنهم، كما تبرز مخاطر اللجوء إلى الأعراف القبلية في تنفيذ العقوبات. ورغم تعدد ردود الأفعال الغاضبة من ناشطين وصحفيين وأهالي المحافظة، يبقى التحرك القضائي العاجل والمحاسبة القانونية للجناة الخطوة الوحيدة لاستعادة الثقة في مؤسسات الدولة وضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم، وحماية المجتمع من الانزلاق أكثر في فوضى الثأر والعنف خارج القانون.