سفير الاتحاد الأوروبي في ريف تعز.. رسائل طمأنة وتوجه دولي لدعم "أكثر فاعلية"

2026-04-29 21:29 الهدهد - خاص
سفير الاتحاد الأوروبي بجانب مواطنين ومسؤولين محليين في ريف تعز الجنوبي
سفير الاتحاد الأوروبي بجانب مواطنين ومسؤولين محليين في ريف تعز الجنوبي

في تحرك يعكس اهتماماً أوروبياً متزايداً بالوضع الإنساني والتنموي في محافظة تعز، أجرى سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، جولة ميدانية شملت مديريات ريفية جنوبي غرب المحافظة، للاطلاع عن قرب على احتياجات المجتمعات المحلية المتأثرة بالنزوح وتدهور الخدمات الأساسية.

وشملت الجولة مديرية المعافر، حيث اطلع السفير الأوروبي والوفد المرافق له على التحديات التنموية التي تواجه المديرية، خاصة في ظل استضافة أكثر من 9600 أسرة نازحة، ما تسبب بضغط كبير على قطاعات المياه والتعليم والصحة.

وأشاد السفير بجهود السلطة المحلية في إدارة الملف الإنساني رغم محدودية الإمكانات، مؤكداً أن الهدف من الزيارة يتمثل في تقييم الاحتياجات الفعلية لضمان توجيه الدعم الدولي بصورة أكثر فاعلية واستجابة للواقع الميداني.

بدوره، استعرض مدير عام المديرية أحمد الصنوي أبرز الصعوبات، مشيراً إلى أن مستشفى النشمة العام وحده يستقبل قرابة 250 ألف حالة سنوياً، وهو رقم يعكس حجم العبء الصحي المتزايد نتيجة النزوح المستمر.

وعقب اللقاءات الرسمية، نفذ الوفد الأوروبي جولة ميدانية إلى مخيمي "جبل زيد" في البيرين و"المنيج" للنازحين، حيث اطلع على مشاريع صغيرة ممولة من الاتحاد الأوروبي تستهدف تحسين سبل العيش وتعزيز الاستقرار المجتمعي، واستمع مباشرة إلى احتياجات النازحين المتعلقة بفرص العمل والخدمات الأساسية.

وتحمل هذه الزيارات، وفق مراقبين، دلالة على توجه أوروبي متزايد نحو دعم المشاريع التنموية الصغيرة باعتبارها مدخلاً للحد من الاعتماد على المساعدات الإغاثية الطارئة.

جبل حبشي

وأمس الثلاثاء زار السفير الأوروبي مديرية جبل حبشي، حيث كان في استقباله مدير عام المديرية يحيى إسماعيل وعدد من مسؤولي المكاتب التنفيذية.

وتفقد الوفد مشروع الحاجز المائي لغيل "ذي الشهران" بعزلة نمره، الذي يُتوقع أن يسهم في تعزيز الموارد المائية وتحسين الأمن المائي للسكان، كما زار "جمعية الادخار" وشارك في جلسات نقاش مع القطاع النسائي حول فرص التمكين الاقتصادي وتعزيز دور المرأة في التنمية المحلية.

وخلال اللقاءات، استعرضت السلطة المحلية حجم التحديات التي تواجه المديرية، وفي مقدمتها تدهور الوضع المعيشي والأضرار الواسعة التي خلفتها السيول الأخيرة على البنية التحتية والممتلكات.

رسائل تنموية 

تعكس جولة السفير الأوروبي في ريف تعز توجهاً دولياً واضحاً للانتقال من مرحلة الإغاثة الإنسانية قصيرة الأمد إلى دعم مشاريع تنموية مستدامة تستهدف معالجة جذور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

فالتركيز على مشاريع المياه، وتمكين المرأة، ودعم سبل العيش يشير إلى محاولة بناء قدرات المجتمعات المحلية لمواجهة آثار الحرب والنزوح بدلاً من الاكتفاء بالمساعدات الطارئة.

كما تحمل الزيارة رسالة سياسية غير مباشرة تؤكد استمرار اهتمام الاتحاد الأوروبي بالمناطق الريفية التي غالباً ما تبقى خارج دائرة الاهتمام الإعلامي، رغم كونها الأكثر تأثراً بالأزمات الإنسانية.

ويرى متابعون أن نجاح هذه الجهود سيظل مرهوناً بقدرة السلطات المحلية والشركاء الدوليين على تحويل الزيارات الميدانية إلى برامج تمويل طويلة الأجل تُحدث أثراً ملموساً في حياة المواطنين.

والإثنين الماضي، وصل سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، "باتريك سيمونيه" محافظة تعز في أول زيارة تشهدها المحافظة بشكل عام، لمسؤول دولي بهذا المستوى منذ بدء الحرب والحصار الذي تفرضه جماعة "الحوثي" على مدينة تعز. 

وبحسب مراقبين، فإن تواجده في المحافظة يمثل رسالة تضامن دولي وكسراً للعزلة الدبلوماسية التي فرضتها ظروف الحرب على المدينة المكتظة بالسكان.

وفي مؤتمر صحفي عقب وصوله أعرب سيمونيه عن سعادته بزيارته الأولى لتعز، قائلاً: "أردت زيارة هذه المدينة الجميلة منذ زمن طويل لاكتشاف تنوعها الديموغرافي والاستماع لمحادثات مثمرة بشأن التنمية".

وأوضح السفير الأوروبي أن تواجد الاتحاد في تعز يعكس "روح التعاون المشترك"، لافتاً إلى وجود علاقة عمل طويلة مع الفاعلين المحليين في قطاعات بناء السلام، والصمود الاقتصادي، والأمن الغذائي، والدعم الإنساني والزراعي.

وأضاف: "نؤكد اليوم تقوية علاقتنا مع السلطة المحلية وسكان تعز، ونتطلع لنتائج مثمرة تسهم في تخفيف معاناة المواطنين وتجاوز تحديات النزوح".

وتعيش محافظة تعز، وهي الأكثر سكاناً في اليمن، وضعاً إنسانياً معقداً جراء الحصار الحوثي المستمر منذ عام 2015، مما تسبب في إغلاق الطرق الرئيسية وارتفاع تكاليف السلع الأساسية.