صحفي سعودي: انسحاب الإمارات من "أوبك" "كيد سياسي" سيكلفها غالياً

2026-04-28 22:47 الهدهد - خاص
الصحفي السعودي صالح الفهيد
الصحفي السعودي صالح الفهيد

وصف الصحفي السعودي، صالح الفهيد، (الثلاثاء) قرار دولة الإمارات بالانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وتحالف "أوبك+" بأنه "كيد سياسي وانفعالي"، محذراً من أن هذه الخطوة التصعيدية قد تستدعي "قرارات عقابية اقتصادية" من الدول المتضررة التي ترى نفسها مستهدفة بهذا القرار.

وأشار الفهيد، في سلسلة تدوينات على "إكس" رصدتها "الهدهد" إلى أن توقيت القرار يفرغه من قيمته وتأثيره الحقيقي؛ معتبراً أن ظروف الحرب الحالية تفرض قيوداً واقعية على الإمارات تمنعها من تصدير أكثر من 1.5 مليون برميل، مما يجعل قرار التحرر من قيود الحصص غير ذي جدوى في المرحلة الراهنة.

وأوضح الفهيد أن الهدف الحقيقي لأبوظبي هو تحرير كامل طاقتها الإنتاجية للوصول إلى 5 ملايين برميل، رغبةً في خفض الأسعار للإضرار بدول معينة، إلا أنه قلل من فاعلية هذا الرهان".

ولفت إلى أنه حتى مع فتح مضيق هرمز، لن تنجح الإمارات في خفض الأسعار كما تتوقع؛ لأن الأسواق ستكون متعطشة لملء الخزانات، وسيكون الطلب عالياً جداً.

واعتبر الفهيد أن مقارنة انسحاب الإمارات بانسحاب قطر "خاطئة"؛ كون قطر دولة غير نفطية بالأساس ولم يهدف انسحابها للتأثير على الأسعار، بخلاف الإمارات التي قد يتسبب قرارها في "حرب أسعار" يتضرر منها الجميع.

وفي نبرة تحذيرية حادة، استدعى الفهيد وهو الصحفي السعودي والمقرب من الديوان الملكي أحداث عام 1990، مذكراً باتهام صدام حسين للإمارات والكويت حينها بـ"إغراق الأسواق"، واستخدامه مقولة "قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق" قبيل غزو الكويت.

وأضاف الفهيد: "اليوم تعيد الإمارات ما فعلته مع العراق لكن ضد السعودية هذه المرّة"، متسائلاً باستنكار عما إذا كان صانع القرار في أبوظبي يدرك خطورة ما يفعله بالمنطقة واستقرارها الاقتصادي.

وفي وقت سابق اليوم الثلاثاء أعلنت الإمارات، انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك وتحالف أوبك بلس، في خطوة تحمل تداعيات ثقيلة على التكتلين وعلى موقع السعودية بوصفها القائد الفعلي لكليهما. ويأتي القرار بالتزامن مع تداعيات حرب إيران على دول الخليج، والتي أحدثت صدمة في قطاع الطاقة وأربكت الاقتصاد العالمي.

ومن المرجح أن يؤدي الانسحاب المفاجئ، الصادر عن أحد الأعضاء المخضرمين في أوبك، إلى زعزعة المنظمة وتقليص قدرتها على الحفاظ على صورة الجبهة الموحدة، وهي الصورة التي طالما سعت إلى ترسيخها رغم الانقسامات المتكررة بين أعضائها، سواء على مستوى الملفات الجيوسياسية أو الخلافات حول حصص الإنتاج.

ويشار أن هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها أوبك احتجاجاً إماراتياً، ففي يوليو 2021 انهارت محادثات أوبك بلس بشأن الإنتاج بعدما ألغى الوزراء الاجتماعات إثر خلاف تفجر قبل ذلك بأسبوع، عندما اعترضت الإمارات على مقترح تمديد قيود الإنتاج لثمانية أشهر إضافية، ما أدى إلى تعثر التوصل لاتفاق بشأن زيادة الإمدادات.

وفي خضم تلك الأزمة، دعا وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، إلى “قدر من التنازل والعقلانية” لتجاوز الجمود، عقب فشل جولات تفاوض استمرت يومين دون تحقيق تقدم يذكر، في موقف فسر حينها كمؤشر على خلاف علني نادر بين الحليفين الخليجيين، السعودية والإمارات.

وقتها، كانت الرياض قد دفعت بخطة لاحتواء ارتفاع الأسعار تقوم على زيادة الإنتاج تدريجيا مع تمديد الاتفاق حتى نهاية عام 2022، بدعم من روسيا وعدد من أعضاء أوبك بلس. في المقابل، تمسكت أبوظبي برفض التمديد طويل الأمد، مفضلة زيادة قصيرة الأجل، وسعت في الوقت ذاته إلى إعادة ضبط خط أساس إنتاجها لعام 2022 عبر رفعه بنحو 0.6 مليون برميل يوميا إلى 3.8 مليون برميل، بدلا من 3.2 مليون برميل التي اعتبرتها مستوى “منخفضا للغاية”.